سلطان مهيوب الكامل
سلطان مهيوب الكامل

@sultanmahyoub

5 تغريدة 38 قراءة Jan 03, 2021
( نظرة الحبيب )
كنت قد ذكرتُ أن نظر المحبوب يستخرج من المحب أحسن ما فيه، وينشّط ويقويه ويثبت قدميه، وبل ويستخرج منه المعجزات.
وبه فسرت خروج العربي بامرأته إلى الحرب، وعليه وخرجتُ قوله تعالى في تسلية نبيه: "واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا"، وقوله لنوح تشجيعا: "واصنع الفلك بأعيننا".
وكل موضع يرد فيه ذكر النظر في التسلية والتقوية في كتاب الله من هذا الباب.
وأذكر أني نوّهت بقوله عليه الصلاة والسلام في تعريف الإحسان: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه في إنه يراك"، وأن تأخير رؤية الله على التصعيد؛ فعلم المحب أن المحبوب ينظر إليه منشط ومثوِّر لقواه.
=
وقد أخبرت بعض أصحابي بهذه الفوائد مع شواهدها فذكر لي أن له صديقا يتحامى ممارسة الرياضة في الأندية المختلطة التي ينظر فيها الرجال إلى النساء والنساء إلى الرجال؛ لأنه قد يحمل ما لا يطيق إذا نظرت إليه امرأة.
وأزيد الآن بمفهوم المخالفة أن ارتكاب القبيح على مرأى المحبوب أقبح =
= وأشنع، وقد يُلحق بالمرء ضررا نفسيا لا يُشفى. وكم رجل انعطب لانهزامه أمام نسائه ولم يبرأ من آثار الهزيمة. ومن الرجال من يتساهل فيقترف العوراء فإذا علم أن امرأته قد رأته انكسرت نفسه ولم تنشعب.
ولهذه الفطرة كان العربي إذا أراد إلحاق الذل بخصمه جندله على مرأى زوجته، =
يقول زيد الخيل:
ولولا قوله يا زيد قدني
لقد قامت نويرة بالمآلي
ونويرة هي زوج المضروب المبطوح.
ونظير هذا المعنى الثاني المستفاد بطريق المخالفة قوله تعالى: "تسرون إليهم بالمودة وأعلم بما أخفيتم"، فعلم المحبوب بجناية المحب أشنع، والله أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...