سعود الزدجالي
سعود الزدجالي

@muladdah

6 تغريدة 6 قراءة Jan 03, 2021
يتيح النظر التاريخي وفحص الفتوى في التاريخ الإسلامي، لا سيما بعد ظهور النفط ودخول المنتجات كشفَ ما يمارسه الفقيه في المجتمعات من "ترميق" أو ترقيع وفقا لردات الفعل والحراك الاجتماعي، فيبدأ الفقيه بالتحريم الكامل، ثم التحريم الجزئي، ثم التحريم الانتقائي وفقا للوضعية السياسية.
٢) وعلى أساس هذا "الترميق" يمكن أن يكون فعل ما من كبائر الذنوب في فترة تاريخية ووفقا لوجهات نظر فقهية محددة، وموجبا للنار، ولكنه ما يلبث أن يتحول إلى "الكراهة" بسبب المواضعات الاجتماعية المتحولة، وتاليا فإن الفقيه بسبب معتقداته يتحكم في المصائر الأخروية ويجعلها تابعة لاجتهاده
٣) وعليه فقد يحرم الفقيه "البنطلون" على المرأة ويجعلها متشبهة بالرجل، والرجل متشبها باليهود والنصارى، ولكنه لاحقا سيتنازل تدريجيا بسبب عنف التحول الاجتماعي والحداثة ليقلل من حدة خطابه، ويمكن قراءة تاريخ فتوى البنطلونات التي كانت مشغلة للعقل الديني الصحووي في فترات سابقة لفهم ذلك
٤) ومن أساليب الترميق الفقهي أن يتعالى صوت التحريم الفقهي في مواضع، ويخفت في مواضع أخرى، بسبب حضور سلطة الدولة وخفوتها في الأوضاع الشعبوية، ولكنه لا يعجز عن تبرير هذا التذبذب تبريرا دينيا، حتى يظل الاحتياج الديني إليه بوصفه مفسرا للنص الشرعي
٥) وقد يمارس الفقيه فعلا، يحرمه على غيره، كما فعل السيوطي في "تحريم المنطق" على الرغم من التداخل بين المنطق والأصول والكلام والفقه والنحو، وهو أصولي ونحوي؛ أو كما فعل الغزالي في "الإلجام" بشأن علم الكلام، وهو متكلم، ولكن لا يعجز أحدهما عن التبرير الديني (= سلطة التشريع)
٦) كما يمكن للفقيه أن يأمر الناس بالزهد، والترفع عن توظيف الدين لأجل الدنيا، وهو يحظى في الفترات التاريخية بالمناصب وأعطيات الدولة، ومقامات التشريف كما نص على ذلك ابن خلدون، ويبقى بين مريديه زاهدا تقيا باكيا عند آيات الله خاشعا.

جاري تحميل الاقتراحات...