د.صغير العنزي
د.صغير العنزي

@arab14361

16 تغريدة 28 قراءة Jan 04, 2021
د.طارق الحبيب، في هذا اللقاء، زعم أنه منهجي في طرحه، وأشار إلى أنه ليس واعظا، وأن حديثه حديث متخصص...
سأشير، هذه الليلة، بإذن الله، في سلسلة تغريدات، إلى بعض الملاحظات حول منهجيته وذكوريته التي تهيمن على طرحه في هذا اللقاء...
وتظل ملاحظاتي رأيًا يحتمل الصواب والخطأ.
١-تحدث عن تعزيته لرجلٍ فقد زوجته، وأشار إلى محافظته على تصرفه معه، خشية أن يبكي أمام الناس، فتذهب هيبته وقيمته عند نفسه.
وأترككم هنا لتأمل تأييد الخجل من البكاء على الزوجة علنًا، وأنه مخلّ بقيمة الذكر، وهذا موقف ثقافي.
أما الموقف الازدواجي النفسي، فأدعه للمختصين.
٢-أعلن عدم اتفاقه مع شعر الخنساء لـ(قوته وجزالته)، وهذا موقف الذكورة من جزالة شعر المرأة وقوته، لأنها بذلك تتجاوز الأنوثة الناعمة في نظرهم و(تسترجل)، والجزالة والقوة لا ينسجمان مع الأنوثة الضعيفة في المنظور الذكوري.
٣-حين تحدث عن الفقد، زعم أن المرأة أسرع سلوانًا عن زوجها الفقيد من الرجل لزوجته حين تموت، وهذه فكرة ثقافية ذكورية قديمة-جديدة، وهنا نقطتان:
أ-يدرك أن الواقع المشاهد لبشرٍ واقعيين يثبت أن المرأة أكثر تذكرًا وحفاظا، فأراد تعطيل عقل الناقدة بجملة: "عذرًا سيدتي، هذه أبحاث علمية".
ب-وكعادة المختصين الذين يمزجون التخصص بالخطاب الديني، يلجؤون إلى حسم رؤاهم بتغطية شرعية، فقد جعل نسيانها "منّة إلهية"، وبرر هذه المنة بوجهة نظرٍ شخصية لا علاقة لها بالعلم.
وعلى المتلقي أن يقبل هذا، ويقتنع بأن المشاهَد: مكث الرجل طويلا في تذكر زوجته، وانقطاعه سنوات عديدة بلا زواج.
٤-أمّا حديثه عن الحب والخيانة، فهذا يحتاج إلى نقاش من عدة زوايا:
أولا، لم يحدد (الحبّ) هنا بدقّة، فهل هو الحبّ الحميم الوفيّ الذي يمنح الأمان والطمأنينة، أم هو الفاتر المضاد للكراهية؟
أقصد بالمضادة للكراهية تلك العلاقة الباردة، ومثالها: خيانته لها لا تعني كرهه لها ونفوره منها.
ثانيا، كعادة الثقافة الذكورية، تولي عنايتها الذكور، فصرف الحديث إلى خيانة الذكر، وبرر جمعه بين الحبّ والخيانة، والثقافة الذكورية تضع الأنثى تابعًا للذكر ومخلوقًا من أجله، وإليه ينصرف الخطاب، ومن أجله يكون الاشتغال، فغاب سؤال مهم ومفصلي: هل سيطبَّق المبدأ نفسه على خيانة المرأة؟
ثالثا، ولدعم خطأ الذَّكر الـمُربَّت على أكتافه، استحضر أخطاء مَنْ في صدْر الأمّة، ليوجد حضانة اعتبارية تاريخية لهذه الخيانة دون أن يبلغنا بوضوح: هل كانت نزواتهم مرتبطة بعلاقات حبّ أم لا؟ ثم لا أدري متى كان استحضار نزوات السابقين مبرّرًا لما استجد منها؟
رابعًا:
١-وليؤكد وجاهة رأيه، لجأ إلى ضرب مثالٍ حيّ مؤثر من عدة أوجه:
-الشاهد على وجاهة الرأي امرأة.
-الزمن (أمس) وهو ملتبس زمنيًّا بحديث اللقاء.
-حميمية البوح، فهي تبوح بأريحية وبلا قلق (من خلال تكرر النداء: أبو علي)، وهذا يقتضي أنها ستبوح بحقيقة وضعها.
رابعًا:
٢--شهادتها تضمر تبريرا للخيانة وإدانة للمرأة المتسببة، فهي تقسم بأنها (تفشِّل وعصبية) والزوج (من أطيب البشر).
وهنا تهون مسألة الخيانة، فالرجل في الطبّ النفسي-عند الحبيب- كما في الثقافة الذكورية العامة "لا يعيبه إلا جيبه"، والدليل اجتهاده في الحديث عن خصاله الأخرى.
خامسًا، لو كانت المرأة هي التي بالموقف نفسه، وهي من خانت، هل سيتحدث د.طارق عنها كما تحدث عن الرجل، وسيطلب الغض عن خيانتها، ويبحث لخيانتها عن عمق تاريخي وخصال أخرى شافعة؟
كم أتمنى أن يجيبنا عن ذلك، ووقتها سيُرَى أن طرحه -بغض النظر عن صوابه وخطئه- مبنيّ على اجتهاد علمي موضوعي.
سادسا، حين تحدث عن الحب، خلط الأدبي بالعلمي، ولم أتمكن من استيعاب أي رؤية علمية متماسكة هنا، وقد يكون الخطأ مني، إذ لم أفهم الاستشهاد بشعر "دائم السيف" هنا، فهل ما قاله دليل على صحةٍ نفسيةٍ، وهل (الكأس المرير) دليل على حبٍّ صحيٍّ حسب النظرة النفسية العلمية التي استشهد بها د.طارق؟
سابعًا، د.طارق الحبيب طبيبٌ متمكن، لكن عيبه-وهي وجهة نظري الخاصة-الاستعراض الثقافي الذي يربك ترابط رؤيته العلمية ويشتتها، كما أن هوس "أسلمة" علم النفس مزلقٌ آخر يقع فيه، ولست ضد ربط الديني بالدنيوي ودعمه به، لكن يكون ذلك في موضعه، وأيضا بشروط فهم النص الديني وصحته.
ثامنًا، ليست القضية رصد هفوات، وإنما المشكلة في أنه يلبس حديثه لباسًا علميّّا لا يُفهم منه أي خروج هامشي عن هذه العلمية، ولكم تأمّل نصه في هذا اللقاء "أنا درّبت نفسي لو أرى الصخر أراه بلغة علمية، الناس تبي منك علم ما تبي منك توجيهات عامة".
٩-كم أتمنى من أيّ مذيع أن يحاور مَنْ أمامه بثقة كبيرة، وألا يكون دوره طرح الأسئلة ثم الاستماع السلبي، وإنما اتباع أصول الحوار الإعلامي الجيد، وفي الوقت نفسه، أستغرب جدا من متخصص بحجم "الحبيب" اللجوء إلى الاستعراض بالتنبؤات المكشوفة مثل "عرفت من عيونك السؤال عن العشاق!!!".
عاشرًا، لا تتوقعوا أنني أناقش قضيةً عابرة، وإنما مفصلية جدًّا، فالارتباك الذي يداخل التخصصات عند بعض متخصصينا مربكٌ، خاصة إذا تعلق بصحة الآخرين جسديا أو نفسيًّا، والأمر نفسه ينطبق على الفكري.
كثيرًا ما تمرّ ظواهر تستنزفنا على كافة المستويات بسبب تهاوننا بمراجعة جذورها.

جاري تحميل الاقتراحات...