خارطة القطار ...
في صيف ٢٠١٥ جاءني اتصال من رقم غريب ألماني ، فأجبت واذا بصديقي يتحدث من قارمش-بارتنكرخن ... المدينتان اللتان ربطهما هتلر "هندسياً" واصبحتا مدينة واحدة لأجل خاطر عشيقته "إيڤا" ، هكذا تقول الرواية.. وقال لي : شالاخبار والعلوم ؟
قلت : الحمدلله طيبين وبخير.
في صيف ٢٠١٥ جاءني اتصال من رقم غريب ألماني ، فأجبت واذا بصديقي يتحدث من قارمش-بارتنكرخن ... المدينتان اللتان ربطهما هتلر "هندسياً" واصبحتا مدينة واحدة لأجل خاطر عشيقته "إيڤا" ، هكذا تقول الرواية.. وقال لي : شالاخبار والعلوم ؟
قلت : الحمدلله طيبين وبخير.
كان اتصالاً غير مبرر وغير مفهوم وتحوم حوله الشكوك والغربان ... ما الذي يجعل صديقي يتصل وهو في ربوع الريف الالماني ، بصديقه في قلب الصحراء القاحلة .. وفي كاظمة التي قال عنها ابن بطوطة : " والله لا يسكنها حتى الجن!"
وبعد السلام الحار والتعبير عن الشوق .. سألني عن رأيي بزيارته هناك ، وقضاء صيف ممتع في قارمش .. حيث مصياف هتلر.. ولأنني نازي الهوى أحياناً .. قلت له ٩٩،٩٪ سأزورك خلال الايام القادمة ... هنا بدأت معالم الاتصال الحقيقي ! .. وحققت له خطته التي رسمها!
قال : طيب مادام انك جاي جاي .. عندي كم غرض في البيت يا ليت تجيبهم معاك .. وانا اخلي احد يجيب لك الاغراض للبيت ؟ قلت : تم يا غالي والطلب رخيص ! ... لم يخطر في بالي أنه غالي "والطلب غالي" أيضاً.
كانت الاغراض عبارة عن " ليسن قيادة ، تمر ، قهوة عربية، أوراق عليها رسومات غريبة كأنه سحر " وأشياء لا علاقة لها بألمانيا لا من قريب ولا من بعيد ... حملت الاغراض في الشنطة وأصبحت جاهزاً للسفر.
إتفقت مع صديقان أن نسافر إلى ميلان .. حيث ينبت الجمال في الوجوه ، لا في الطبيعة .. والسحر يتمركز حول الاناقة ، وبالفعل وصلنا إلى ميلان بكامل "هلاقتنا" ، ولا أعلم مَن منهم الذي دعى في الطائرة : " اللهم باعد بيننا وبين الاناقة كما باعدت بين المشرق والمغرب" .. واستجاب الله له .
سكنا في أحد الفنادق التي أمتدحها أحد الاصدقاء في الطائرة .. ولم يسافر لايطاليا في حياته .. وعندما وصلنا إلى الفندق تفاجأت أنه فندق لا يصلح للاستخدام البشري .. ولو عرضنا على "الهوم لس" قضاء ليلة فيه مجاناً .. لرفضوا بالاجماع.
إتصلت على صديقي وقال :الحمدلله على السلامة شلون ميلان .. قلت : الله يسلمك احنا الحين ساكنين بفندق ارماني ٥ ستارز . قال : ماشاءالله ، تراك الحين صرت تبعد عني حذفة عصا ، اركب قطارك وبتكون عندي.
قلت : تم باجر ان شالله أحرك .
قلت : تم باجر ان شالله أحرك .
كانت ثقته عالية في الاتصال وهو يصف القرب والبساطة والراحة في الوصول.. ثقة أزاحت كل الشكوك لدي .. وذهبت إلى المحطة بعد توديع أصدقائي وحجزت إلى قارمش .. كنت أجهل تماماً كيفية النزول من القطارات والركوب في أخرى .. كنت أظن أنه قطار واحد فقط !
ومن محطة ميلان ركبت القطار وجلست بجانب النافذة .. وجلست بجانبي شابة من الكاميرون ودار حديث بيننا حول الوجهة وسألتني من أين أنت . قلت : من الكويت ، لم تعرف الكويت . قلت : كوبا كوبا .
قالت : اهااا كوبا . و أثناء الصمت : فتحت جهازي وفتحت قوقل ماب لأرى كم الوقت المتبقي على الوصول!
قالت : اهااا كوبا . و أثناء الصمت : فتحت جهازي وفتحت قوقل ماب لأرى كم الوقت المتبقي على الوصول!
كانت هنا الصدمة ! .. المتبقي قرابة ٧ ساعات ثم سمعت صدى في اذني : " حذفة عصا ، عصا ، صا صا " .. واكتشفت ان القطارات لا تمشي بخط مستقيم .. " تجري القطارات بما تشتهي الجغرافيا " ... واثناء الصدمة سمعت صوت اعلان وصولنا إلى محطة "ڤيرونا"
ڤيرونا .. التي خبأت سر أن جولييت لم تكن العشيقة الاولى لروميو .. بل كانت "روزالين" .. وخبأت سر آخر وهو: كيفية ركوب القطار الثاني اذا نزلت فيها !؟
نزلت أنا والفتاة الكاميرونية نبحث عن قطارنا الثاني .. وعندما وجدناه بعد قرابة ١٠ دقائق .. شاهدناه وهو يغلق أبوابه في وجوهنا ويرحل ببطء
نزلت أنا والفتاة الكاميرونية نبحث عن قطارنا الثاني .. وعندما وجدناه بعد قرابة ١٠ دقائق .. شاهدناه وهو يغلق أبوابه في وجوهنا ويرحل ببطء
جلست الكاميرونية أمام سكة الحديد تنوح نواح التي ثكلت ابنها بمعركة ... بكت بكاء لم أحتمله وذرفت معها الدموع واشاهق بكلمة : "نو بروبلم ، نو بروبلم" ... جلسنا ننوح أمام السكك التي "لا تؤدي إلى روما" ... فجاءنا موظف ايطالي وسألنا ماذا حل بكم ؟
قلت في قلبي : "القطار وفاتنا .. يلا يا قلبي سرينا ضاقت فيرونا علينا " .. وشرحت له المشكلة ، فقال : احجزوا تذاكر جديدة بسرعة سيأتي قطار آخر .. فحجزت لي ولها تذكرتان .. وبعد قرابة ربع ساعة وصل القطار وركبنا .. ثم نزلت في محطة "انزبورغ" واكملت أنا.
لوحت لها من خلف النافذة .. كما يلوح الجندي لحبيبته .. كان ينقص المشهد أن تركض الكاميرونية بجانب القطار.. لكنها ادارت ظهرها وذهبت .. وعندما سمعت صوت اعلان وصولنا إلى " قارمش- بارتنكرخن " .. كنت أفكر أن أسجد سجدة الشيخ جابر بعد التحرير .. لكن خشيت اتهامي بالارهاب.
اتصلت بصديقي وسألته : وينك !؟
وبكل برود قال : أنا اللي قدامك هناك أأشرلك ... رأيته وهو بكامل أناقته وراحته .. قال : أسفرت وأنورت .. مشينا سيارتي في الباركنق ! ... سيارتي !!؟
قلت : انت قلت سيارتي هني ؟
قال : ايه .
قلت : اسأل الله أن يريني فيك عجائب قدرته في هذه الليلة المباركة.
وبكل برود قال : أنا اللي قدامك هناك أأشرلك ... رأيته وهو بكامل أناقته وراحته .. قال : أسفرت وأنورت .. مشينا سيارتي في الباركنق ! ... سيارتي !!؟
قلت : انت قلت سيارتي هني ؟
قال : ايه .
قلت : اسأل الله أن يريني فيك عجائب قدرته في هذه الليلة المباركة.
وبعد شرح القصة واسترضائي بعشاء في مطعم شاورما تركي .. قضينا صيفية ممتعة في المدينة التي كانت مدينتان.. المدينة التي ابتلعت سر اختفاء عشيقة هتلر .. وسر طلب " القهوة والتمر والمشعوذات "!
وتبقى علاقتي مع ابو قارمش قائمة على : " أدمح له الحاضر على شان ماضيه .. عندي تساوت سيّته وحسناته "
جاري تحميل الاقتراحات...