فولتير بتٙصٙرُّف
فولتير بتٙصٙرُّف

@Hisoka_ME2

35 تغريدة 11 قراءة Jan 03, 2021
قديمة هي العلاقة بين أهل السلطة وأهل الفن ، قديمة بقدم التاريخ الإنساني نفسه ، فأينما وجدت السلطة وجدت حاجة رجالها للترفيه والتنفيس عن رغباتهم المكبوتة بحكم وظائفهم ، تتجدد هذه العلاقة كما يتجدد الصباح والمساء ، فكلا الجانبين بحاجة للآخر
رجل السياسة يريد من يخفف عنه قلقه ويهدئ ضميره إذا فرض واستيقظ يوما خجلا مما يفعله ، وأهل الفن بحاجة لمن ييسر ويسهل لهم أمورهم ويساندهم ويشملهم بحمايته للوصول إلى أعلى درجات سلم الشهرة .
والتي غالبا ما تقود النهاية تراجيدية مأساوية . إنها قصة سوزان تميم مع الشهرة والرجال .
نشأت سوزان في أسرة مفككة مع والدها ( عبد الستار تمیم ) الذي كان يفتعل المشاكل مع والدتها لأتفه الأسباب حتی و منعها حتى من رؤية والدتها فترعرعت في بيت جدتها محرومة غصبا وقهرا من أمها .
انفصلا ورغم ذلك فقد كانت سوزان طالبة مجتهدة التحقت بكلية الصيدلة وهناك قابلت على مزنر وقررت الزواج منه و أمام رفض والدها لهذه الزيجة هربت من منزلها وهي بعمر الثامنة عشر وعلى الرغم من تضحيتها بأهلها من أجل هذا الرجل إلا أن الخلافات دبت بينما البعض يقول بسبب
خيانته لها مع اعز صديقاتها والبعض الآخر يرجع الخلاف لطمعه فيها خاصة بعد أن فازت بالجائزة الذهبية ببرنامج ( استدیو الفن ) هربت من زوجها الأول إلى فرنسا لتعمل أحد الملاهي الليلة التي يملكها منظم الحفلات اللبناني ( عادل معتوق ) ، ولكن ظل زوجها الأول يطاردها
ولم يجد معتوق بدا من شراء حريتها بعد أن هام بها عشقا وفي المقابل لم يجد على مزنر غضاضة في أن يبيعها مقابل مليون و نصف المليون دولار . ومن الإنصاف أن نذكر تصريحات الزوج الأول في الآونة الأخيرة كما جاءت على لسانة
قائلا : ( توترت العلاقة بيني وبينها بعد أن فقدت تواضعها وكانت تقول لي لن أزور أقرباءك لأنهم يدعونك فقط لأن زوجتك سوزان تميم ) .
وما هي إلا شهور قليلة على طلاقها إلا وأعلن معتوق أنها زوجته بموجب ورقة عرفية ، والغريب أن تميم أنكرت زواجها الشرعي منه ولم تنكر علاقتها بها
فساءت العلاقة بينما كثيرا وكالعادة سلكت سوزان طريق الفرار مرة أخرى وكأنها تقضي عمرها القصير مطاردة هاربة
تلقفها أيدي الرجال من يد الأخرى ، هذه المرة اتجهت إلى مصر وسكنت في منزل قرب ( حي المعادي ) ، لم يتركها معتوق وشأنها بل حول حياتها لجحيم ، منعها من الغناء بحکم محكمة
وأصدر ضدها حكم طاعةو قدم بلاغ أتهمها فيه بالسرقة ، فقد استولت قبل هربها على مبالغ نقدية كبيرة من البنوك بالتوكيل الرسمي العام الصادر لصالحها من زوجها .
ويبدوا أن تميم كانت تحب أن تمشي على نفس خطاها السابقة ، حتى ولو أثبتت التجربة و الأيام فشلها
أحتمت من رجل برجل ، وهربت من قبضة رجل لقبضة آخر ، وكأنها تتخلص من قيود لتدمي معصمها بقيود أخرى ، و تتحرر من سجان لتلقى بنفسها خلف قضبان سجان آخر
كان هذا الرجل هوهشام طلعت مصطفی رجل السياسة والاقتصاد المعروف تعرف عليها أثناء زيارتها لخالتها التي كانت تعمل لديه في الفورسيزونز
استضافها وخصص لها جناح کامل وكانت دائما ما ترافقه في سفراته خارج البلاد ، طلبها للزواج ولكنها كانت تتحجج بأنها ما زالت على ذمة معتوق ، وفي سبيل تحقيق ذلك دفع أموال طائلة لهذا الأخير ليكف يده عنها . وما أن انتهت مشاكلها مع زوجها الثاني إلا وبدأت مشاكلها مع هشام تطل برأسها بقوة
فقد كان يغار عليها بشدة ويطالبها بتنفيذ وعودها وعهودها معه بالزواج منه
عد أن تصبح بلا زوج ، عين عليها العيون والجواسيس ليأتون له بحركاتها وأخبارهای وكعادته أصطحبها معه في إحدى رحلاته إلى لندن وهناك غافلته هو وطاقم الحراسة وهربت منه إلى أحد أقربائها هناك
استشاط هشام غضبا على رجولته المجروحة وكبريائه المسكوب وأعتبرها ناكرة للجميل والمعروف الذي صنعه لها خاصا بعد أن استولت على أمواله قبل فرارها منه
رياض العزاوي بريطاني من أصول عراقية ، بطل العالم في لعبة ( الكك بوكسنيج ) ، تعرفت عليه تميم في متجر ( هارودز ) الشهير وقصت عليه معاناتها مع رجل السياسة المصري الذي يستغل نفوذه ليصل إليها ، فعرض عليها أن تظل تحت حمایته وفي تلك الفترة بدأت معاناة سوزان الحقيقية
فقد كانت تعيش في حالة رعب مستمرة بسبب تلك التهديدات التي تصلها من رجال هشام و أتباعه والتي تصل إلى حد التلويح بالقتل ، ولم يكتفي بذلك بل اتصل بها شخصيا وقال لها : ( تزوجینی مقابل 50 مليون دولار وألا حرضت عليك من يقتلك مقابل مليون واحد )
أخبرت محاميها بالمكالمة وبرحيلها عن لندن لأنها بلد غير آمن قد شهد العديد من جرائم الاغتيال وأنها ستذهب إلى دبي حرصا على حياتها ، وطلبت منه تحرير وصيتها
تزوجت من رياض العزاوي و نزل الخبر على هشام كالصاعقة كلف السكري وهو ضابط أمن دولة سابق ويعمل لديه مديرا لأمن الفندق الذي يملکه
بقتل تميم بطريقة تبدو وكأنها قضاء وقدر ، أي حادثة ليس بها شبهة جنائية كتلك التي دبرت للسندريلا ، لكن هروب سوزان إلى دبي أفشل كل تلك المخططات تطلب الأمر وضع خطة بديلة ، بتدبير من
رجل السياسة المحنك وتنفيذ ضابط أمن الدولة السابق نظير مبلغ 2 مليون دولار
تتبع السكري تميم إلى دبي وحجز غرفة له بأحد الفنادق القريبة لسكنها قبل الحادث بأيام ، أرسل إليها رسالة أوهمها فيها أنه مندوب للشركة العقارية التي ابتاعت منها شقتها ببرج " الرمال " بمارينا ، وأنه سيأتي إليها ليسلمها رسالة شكر من الشركة وقد صدقته خاصة أنه أستطاع إرسال تلك الرسالة
من كمبيوتر الشركة ذاته . وفي صباح يوم ۲۰۰۸/۷/۲۸ تحديدا في الثامنة والنصف صباحا وهو الوقت الذي حددته تميم للسكري أتي هذا الأخير و أبرز شهادة محاطة بإطار عليها شعار الشركة رأتها تميم من خلال عدسة الباب ، فأطمأنت له وفتحت الباب ، وما أن أصبحا هما الاثنان وجها لوجه
حتى داهمها السكري بسكين كالذي يستخدمه رجال القوات الخاصة ، ذبحها قاطعا الأوعية الدموية الرئيسية بالرقبة لتلقى حتفها على الفور . وعندما تأكد السكري من إتمام مهمته بنجاح قام بخلع الملابس التي كان يرتديها فوق ملابسه وألقاها داخل حاوية بالبناية وقد عثرت عليها شرطة دبي بعد ذلك
توجه بعدها للمطار ليغادر البلاد بعد ساعة ونصف على الحادث . رن الهاتف في شقة تميم ولكن ما من فالقتيلة كانت ملقاة على باب الشقة مضرجة بدمائها بعد أن تم نحرها .
أحد أقاربها أتی من لبنان خصيصا ليطمأن عليها وعندما لم تجيب اساوره القلق عليها فاتجه إليها ليراها على هذا الوضع وبجوارها
الشهادة التي كانت مفتاح الجاني للدخول . عثرت الشرطة على ورقتين ، كتب على الأولى ( الزواج أو القتل ) ، وكانت الثانية بخط يدها أوصت فيها أن تؤل كافة أملاكها لأمها وأخيها لتحرم أبيها الذي عانت منه الأمرين وكان سببا رئيسيا لما آلت إليه حياتها . ومنذ اللحظة الأولى لتحريات الشرطة بدأت
خيوط الاتهام تلتف حول عنق السكري ، فقد صورته كاميرات المراقبة
بالبرج ، وعثرت على ملابسه و بصمته الوراثية ، فضلا عن بطاقة الائتمان التي اشتري بها سلاح الجريمة ، وتم إبلاغ السلطات المصرية التي ألقت القبض عليه بينما كان في أحد حمامات السباحة أنكر التهم المنسوبة اليه
حتی تمت مواجهته بالأشرطة المصورة من البرج و سجل المكالمات بينه وبين هشام ، اعترف أنه قتلها بتحريض من هشام مقابل مبلغ مالي کبیر ، عثرت عليه الشرطة داخل بوتجاز شقته
في هذه الأثناء تسرب الخبر للجميع الذين كانوا على يقين أن الرجل الثالث في الحزب الحاكم بأمان ولن يخضع أبدا للتحقيق تحت أي ظرف بحكم علاقاته الوثيقة مع رموز النظام الحاكم ، ولكن ما حدث كان عکس توقعات الجميع ، رفعت الحصانة البرلمانية عنه فقد كان أحد أعضاء مجلس الشورى و أحيل للتحقيق
وتمت مواجهته بالسكري حدثت مفاجأة من العيار الثقيل أثناء نظر القضية فجرتها محامية السندريلا كانت شرطة لندن قد عثرت على بصمة مجهولة الهوية داخل شقة نادية يسري صديقة سعاد والتي لقيت حتفها فيها والتي ظلت مجهولة حتى تم مطابقتها ببصمات قاتل سوزان و كان أسمه داخل التنظيم رأفت بدران
أثناء التحقيقات أنكر هشام مصطفی علاقته بالجريمة وأكد أن التهمة ملفقة للنيل من سمعته إلا أن جهات التحقيق واجهته بالتسجيلات التي كانت بحوزة السكري للاتصالات الهاتفية بينه وبين رجل السياسة والتي كان يبلغه فيها بأماكن تواجد سوزان وزوجها ریاض وكان من ضمن تلك التسجيلات محادثة
يقترح فيها السكري على هشام وضع مخدرات داخل شقة تميم وإبلاغ الشرطة عن مكانها بدلا من قتلها إلا أن هشام رفض الأمر وصمم على قتل من كان يحجز لها قاعة سينما كاملة من شدة غيرته عليها
ان الإحساس السائد في هذا الوقت في المجتمع المصري أنه سيفلت بجريمته ولن يعاقب وللمرة الثانية
يأتي الحكم عکس ما توقعه الجميع حكم بالإعدام على رجل السلطة وعلى ضابط أمن الدولة السابق ويعد هذا أقصى عقوبة في القانون المصري يمكن أن ينالها قاتل ومعرض
كان البعض يعتقد ببراءة هشام وعلى اصطناع الأدلة وحجتهم في ذلك أنه المستحيل على ضابط أمن شرطة سابق أن يقع في كل تلك الأخطاء
وأن یکون بتلك السذاجة ليظهر وجهه الكاميرات المراقبة ويلقي بملابسه داخل البناية نفسها بدلا من إلقائها في مكان بعيد عن موقع الجريمة و أن يبتاع السكينة وملابس الجريمة ببطاقته الائتمانية ويؤكد هؤلاء أن السكري مدفوع للزج بهشام من طرف ثالث عموما طعن المتهمان على الحكم وأعيدت محاكمتهما
وصدر حكم على هشام بالسجن 15 عاما ، وعلي السكري 25 عاما . وفي السجن أصيب الأول بمرض نادر والمعروف بالنشوائي وخطورة هذا المرض تكمن في أنه يضرب كل الأعضاء الحيوية بالجسم و هو عبارة عن ترسب نوع معين من البروتين الذي يفرضه الجسم بصورة مفرطة و تسبب بإصابة هشام بسكتة قلبية كادت تقتله
حصل هشام على عفو رئاسي عام 2017 بعد ا نقضى نصف المدة
ولحقه السكري بعدها بثلاث سنوات وصدر بحقه عفو عام 2020
أغرب ما حدث أثناء المحاكمة كان سماع القضاة لأقوال القتيلة نفسها ولأول مرة في ساحات المحاكم يكون للمغدورة الكلمة العليا في قضيتها
حدث حينما قدم محاميها أسطوانة مسجل عليها محادثة هاتفية بينها وبين رجل السلطة يخيرها فيها بين الزواج أو الموت وأسطوانة أخرى تخاطب فيها والدها تخبره فيها أنها تعيش في رعب بسبب نفوذ الرجل الذي ينالها في أي بقعة ترتحل إليها وأنها معرضة للذبح على يد أتباعه في أي وقت
كانت سوزان تحلم بالشهرة ولم تدري أن شهرتها ستكون بسبب موتها وعلى يد أكثر من أحبها الرجل الذي كان يحلم فقط بالارتباط بها ولم يكن يدري هو الاخر أن من الحب ما قتل وضيع الاعمار
للمزيد من الثريدات عن اغرب القصص والحوادث الغامضة
تحت هذه التغريدة المثبتة

جاري تحميل الاقتراحات...