مرصد الأقليات المسلمة
مرصد الأقليات المسلمة

@turkistantuzbah

18 تغريدة 50 قراءة Jan 02, 2021
في مثل ذلك اليوم عام 1492 سقطت غرناطة آخر معاقل المسلمين بالأندلس، ودخل القشتاليون قصر الحمراء بعد التوقيع على اتفاقية التسليم مع أبي عبدالله الصغير آخر ملوك المسلمين في الأندلس.
يتبع...
كان للفساد الأخلاقي، وحياة الدعة والترف التي عاشها ملوك الاندلس في اخر عهدها، بالإضافة إلى الفُرقة والتنازع فيما بينهم على الحكم، وتقسيم دولة الأندلس الواحدة إلى عشرات الإمارات، ودخولها عصر ملوك الطوائف، السبب المباشر في انتهاء الدولة الإسلامية في الأندلس.
وقد ولد أبو عبد الله الصغير في غرناطة في عام 1460. في عصر كانت فيه معظم الإمارات الاندلسية قد سقطت في أيدي الإسبان، وفي عائلة تعمها المكائد والدسائس، والصراع والنزاع على الحكم.
قامت الأميرة عائشة الحرة أم أبي عبدالله بمعاونة عدد من رجال الدولة، بالانقلاب على والده أبي الحسن، ووضع ولدها أبي عبدالله الصغير على العرش، وكان ذلك في عام 1482. وهكذا فإن أبا عبد الله الصغير كان قد استلم منذ البداية، إمارة مشتتة، ومقطعة الأوصال، ومهزوزة الأركان.
يتبع...
ومن سوء حظه، أن تم زواج الملكين الكاثوليكيين فرناندو وإيزابيلا، ملكي قشتالة وأرجون، بعد توليه الحكم مباشرة، واللذان عقدا العزم على الاستيلاء على آخر معاقل الأندلس، غرناطة وملقا التي كانت تحت حكم عمه أبي عبد الله محمد الزعل.
يتبع...
دارت معارك بين غرناطة وقشتالة، نتج عنها أسر أبي عبدالله الصغير في عام 1483، وبقي في الأسر لعامين، إلى أن تم إطلاق سراحه مقابل شروط قاسية، تجبره على دفع جزية سنوية باهظة، بالإضافة للخضوع لقشتالة.
يتبع...
عندما خرج من الأسر وجد كلا من أبيه وعمه يتنازعان حكم غرناطة، بعد أن خسر عمه (ملقا) هي الأخرى لصالح الإسبان، ولم يتبقَ إلا غرناطة، فدخل معهما في حرب أهلية على الحكم، حتى استطاع انتزاع غرناطة للمرة الثانية واستلم الإمارة في عام 1486.
يتبع...
في هذه الأثناء، كانت حروب الاسترداد (La Reconquista) التي يشنها فرناندو وإيزابيلا، والتي بدأت منذ عام 1482، مستمرة في محاولة لاحتلال غرناطة. وفي عام 1489، طالب الملكين فرناندو وإيزابيلا أبا عبدالله الصغير بتسليم غرناطة سلمياً.
يتبع...
ورغم ضعف إمكانياته رفض أبو عبد الله الصغير الاستسلام، فدخل في حروب مع قشتالة وأراجون، قادها بطل مسلم شجاع أهمله المؤرخون، كان له الفضل في صمود غرناطة، وتأخير سقوطها، وهو موسى بن أبي غسان.
يتبع...
استمرت هذه المعارك بين الجانبين طويلاً، وقام أبو عبدالله بطلب المعونة والامدادات من الولايات الاسلامية في إفريقيا، التي لم تتجاوب معه، بسبب انشغالها في معاركها الخاصة، إلى أن وقعت غرناطة تحت الحصار، وتم قطع مضيق جبل طارق.
يتبع...
في هذه الأثناء أطبق الحصار والجوع والمرض على غرناطة وأهلها، فتعالت الأصوات التي تدعو لتسليم غرناطة، لكن موسى بن أبي غسان أصر على مواصلة القتال، وقام بجمع كل من يستطيع من مشاة وفرسان لكسر الحصار.
يتبع...
إلا ان ضعف العتاد والمؤن، أدى إلى انهيار صفوف الجنود المسلمين التي اصبحت محاطة بالأعداء من كل الجهات، ودب اليأس والقنوط في قلوب الجميع، وعادت الأصوات المطالبة بالتسليم، والتي وقف ضدها بكل قوته موسى بن أبي غسان والأميرة عائشة الحرة.
يتبع...
وفي هذا الوقت كان لا بد لأبي عبدالله أن يتخذ القرار الأصعب، حيث كان الاستمرار في الدفاع عن المدينة ضرباً من التهور، وبلا جدوى. فاختار الإستسلام من أجل انقاذ شعبه من مذبحة محتملة.
يتبع...
وبعد حصار دام سبعة أشهر، وفي الثاني من كانون الثاني عام 1492، دخل الإسبان إلى غرناطة، وتم توقيع معاهدة تسليم في قصر الحمراء المكونة من ستين بنداً، تنص على تسليم المدينة وتسريح الجيش ومصادرة السلاح، مقابل الحفاظ على أرواح وأموال المسلمين.
يتبع...
لم يكن تسليم مفاتيح غرناطة سهلاً على أميرها وأهلها، فقد تعالت أصوات البكاء والعويل عند استلامها من قبل الملكين الكاثوليكيين، نكث الإسبان بالمعاهدة وقامت محاكم التفتيش لاحقا بالتنكيل بالمسلمين.
يتبع...
أما أبو عبدالله الصغير، فقد أقام لمدة سنة في البشارات القريبة من غرناطة لكن هذا لم يرق لملكي قشتالة والاراجون اللذين خشيا من أن بقاءه قد يدفع المسلمين للقيام بثورات، فتعاونا مع وزيره وصديقه الخائن ابن كماشة، من أجل طرد أبو عبدالله من إسبانيا نهائياً والاستيلاء على ممتلكاته
يتبع
غادر أبو عبدالله الصغير على أثر هذه الخيانة بلاد الأندلس، وقضى ما بقي من حياته في فاس بالمغرب، مجهولاً مغموراً، موصوماً بالخيانة، حتى مات عن عمر الخمسة وسبعين عاماً.
يتبع...
إن الأندلس لم تنتهِ بسقوط غرناطة، لقد انتهت قبل ذلك بوقت طويل، لكن كان قدر آخر ملوكها أبي عبدالله الصغير، أن يستسلم لقوة عسكرية مسيحية، لا يستهان بها، رافضة لكل ما هو غير مسيحي، فأصبح في نظر التاريخ خائنا ملعونا.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...