آيات بينات
آيات بينات

@PbsNrh0f9t0hCGD

18 تغريدة 15 قراءة Mar 31, 2021
عن أَبي مسعودٍ البدْرِيِّ عن النبيِّ ﷺ قَالَ: منْ قَرَأَ بالآيتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورةِ البقَرةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ متفقٌ عَلَيْهِ.
كفتاه من الكفاية والاستغناء لما فيهما من الإقرار والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وان المصير الى الله في الآخرة والتسليم لقضاء الله والرضى والسمع والطاعة لله ورسوله و طلب المغفرة والرحمة من الله وعدم المؤاخذة بالنسيان والخطا وعدم تحميل المؤمن ما لا طاقة له به والنصر على الكفار
وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال «إن اللَّهَ ختم سورة البقرة بآيتين اعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش فتعلموهن وعلموهن نساءكم وأبناءكم، فإنهما صلاة، وقرْآن، ودعاء» وهذا دلالة على فضلهما وان لهما مكانة فأمر بتعلمهما وتعليمهما
وورد ايضا في فضلها قول جبريل للنبي وقد كان جالسا (ابشر بنورين اوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك الفاتحة وخواتيم سورة البقرة لن تقرا بحرف منهما ألا اعطيته) و عن علي رضي الله عنه ما كنت ارى احدا يعقل ينام حتى يقرا هؤلاء الايات من اخر سورة البقرة
لما اشتملت سورة البقرة على فرض الصلاة والزكاة وأحكام الحج والحيض والطلاق والإيلاء وأقاصيص الأنبياء و حكم الربا ،نبه لقدرته وإحاطة علمه حتى بمكنونات النفوس بقوله لله ما في السماوات وما في الأرض واتبع ذلك بتصديق نبيه ﷺ وتصديق المؤمنين بجميع ذلك وبإيمانهم وسمعهم وطاعتهم لله
وكما تضمَّنت هذه السورة أكثر علم الأصول والفروع و دلائل التوحيد، والنبوة، والمعاد والقصاص، والجهاد، والطلاق، والعدة، والخلع، والإيلاء، والرضاعة، والبيع، وكيفية المداينة، ناسب التكليف بهذا أن يذكر أنه تعالى مالكٌ لما في السموات وما في الأرض؛ فهو يلزم من شاء من مملوكاته بما شاء
ولما كان محل اعتقاد العمل بهذه التكاليف هو الأنفس، ومدار المحاسبة بالنيات التي يكون بها إخلاص العمل لله فثواب ملتزمها وعقاب تاركها مرجعه الى الله فهو اعلم بالسرائر
لِلَّهِ ما في السموات وما في الأرْض وإِن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء
فإن لله تعالى وحده ما في السموات والأرض وما بينهما، خَلقا ومُلكا وتدبيرا، وهو المطلِع على من فيهما، ولما بين الله كمال الملك، وكمال العلم، وكمال القُدرة لله تعالى، وذلك يوجب كمال صفات الربوبية بيَّن كون المؤمنين في غاية الرضى بحكم الله ونهاية الانقياد والطاعة والخضوع له سبحانه
قد ظهر كمال الربوبية، فظهر من المؤمن بالله كمال العبوديَّة، فالمرجو من فضله وإحسانه أنْ يظهر يوم القيامة في حق المؤمنين كمال العناية والرحمة والإحسان 
المناسبة بين فاتحة السورة وخاتمتها: أن الله تعالى مدح في أول السورة المتقين،فقال: الذين يؤمنون بِالْغَيْبِ ويقيمون الصلاة ...
و في آخر السورة مدحهم ومدح إيمانهم وانقيادهم لامر الله و هم أمةمحمدﷺ،فقال:
 والمؤمنون كل آمن باللهِ وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بيْن أَحد من رسله. وهذا من ضمن الايمان بالغيْب ثم قال :وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليْك المصير إشارة لقوله في أول السورة وبالآخرة هم يوقنون
يخبر تعالى عن إيمان الرسول والمؤمنين معه بما انزل الله وانقيادهم وطاعتهم، و إيمانهم بالله وبجميع ما امر و شرع و ما اخبرت به رسله عنه وعن نفسه، من صفات كماله ونعوت جلاله وآمنوا به و بملائكته وكتبه ورسله وقالوا سمعنا ما أمرتنا به ومانهيتنا عنه وأطعنا ولم يكونوا ممن قال سمعنا وعصينا
ولما كان العبد لا بد أن يحصل منه تقصير في حقوق الله تعالى وهو محتاج إلى مغفرته على الدوام، لجأوا إليه طمعاً في إنعامه وغفرانه فقالوا غفرانك أي: نسألك العفو و المغفرة لما صدر منا من التقصير والذنوب،  و إليك المصير أي: إليك مرجع جميع الخلائق فتبعثهم وتحاسبهم و تجزيهم على اعمالهم
لا يكلف اللَّهُ نفسا إلا وسعها ذهب ابن عباس وأَكثر المفسرين إلى انه أريد به حديث النفس الذي ذكر في قوله وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ،رضوا وسمعوا واطاعوا ولكن كانهم تمنوا ان لا يكلفهم الا وسعهم فأجاب لا يكلف اللَّهُ نفسا إلا وسعها،أَي طاقتها،اي ما يسع الْإنسان، ولا يضيق عليْه،
وورد انه لما نزلت اية آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق ببن احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير قال جبريل للنبي ﷺ إن الله قد احسن الثناء عليك وعلى امتك فسل تعطه فسأل لا يكلف الله نفسا الا وسعها الى آخر الآية
من لطف الله ﷻ ورأفته وإحسانه انه لا يكلف أحدًا فوق طاقته، وورد ان هذه الآية ناسخة رافعة للمشقة و لما كان أشفق منه الصحابة من قوله: ﴿وإن تبْدوا ما في أنْفسكمْ أو تخفوه يحاسبكم به اللَّه﴾فاعقب ذلك بقول لا يكلف الله نفسا الا وسعها (لها ما كسبت) من خير (وعليها ما اكتسبت) من شر
وأصل الأوامر والنواهي ليست مما يشق على النفوس بل هي غذاء للأرواح ودواء للأبدان وحمية عن الضرر، رحمة من الله وإحسانا ومع هذا إذا حصل بعض الأعذار التي هي مظنة المشقة حصل التخفيف والتسهيل ثم مدح وارشد وعلّم دعاء المؤمنين بذلك وقد ورد عن النبي أن الله اجاب هذا الدعاء قال نعم قد فعلت
﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا ﴾ فاكمل مادحا من دعاه من المؤمنين ومرشدا لمن تلاهم من بعدهم إلى هذا الدعاء وقد تكَفل لهم بالإجابة، ومعنى الدعاء اي لا تؤاخذنا إن تركنا فرْضًا واجبا او فعلنا محظورا على جهة النسيان،﴿أو أخطأنا﴾ الصواب في الْعمل على سبيل الخطأ او جهلًا منا بوجهه الشرعي
و النسيان ذهول القلب عن ما أمر به فيتركه نسيانا والخطأ أن يقصد شيئا يجوز له قصده ثم يقع فعله على ما لا يجوز له فعله وهذا مما عفى الله عنه و ورد عن النبي ﷺ "إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" و "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به"

جاري تحميل الاقتراحات...