عمر بن عبدالعزيز
عمر بن عبدالعزيز

@bc9i_g

18 تغريدة 7 قراءة May 14, 2021
قال الله تعالى {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنّي ألا في الفتنة سقطوا}
سبب نزولها:
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناسَ بالنفير العام للجهاد الواجب، وذلك في غزوة تبوك.
وغزوة تبوك هي ساعةُ العسرة في قول الله تعالى{لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة}
فصار الجهادُ في هذه الحالة فرض عين، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدَّ بن قيس للجهاد.
قال الجدُّ بن قيس معتذراً: أخشى الفتنة بنساء الروم إذا جاهدتُ معك! فأذن لي بترك الجهاد، والتخلّف عنك.
فلوّح (بخشية الفتنة) في ترك الواجب!
ثم أنزل الله تعالى {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا}.
فسقط بن قيس في الفتنة التي يزعم الهرب منها.
قال الطبري
[هذه الآية نـزلت في الجدّ بن قيس.
ويعني جل ثناؤه بقوله: (ومنهم)، ومن المنافقين.
(من يقول ائذن لي)، أقم فلا أشخَصُ معك
(ولا تفتني)، يقول: ولا تبتلني برؤية نساء بني الأصفر وبناتِهم, فإنّي بالنساء مغرمٌ, فأخرج وآثَمُ بذلك]
من الناس من يطعن بخنجر (لا تفتني) ظهرَ المصلح المدافع عن شريعة الله تعالى، القائم بفرض الكفاية، فيُعيقه ويخذّله عن المدافعة، وقد قال الله تعالى في المنافقين {قد يعلم اللهُ المعوّقين منكم والقائلين لإخوانهم هلمّ إلينا ولا يأتون البأس إلاّ قليلا}
وقال تعالى {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلاّ خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمّاعون لهم والله عليمٌ بالظالمين}
ويستند "المخذّل" الملّوح بورقة (لاتفتني) على أدلة صحيحة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم {أفتّانٌ أنت يا معاذ؟!}،وقول الله تعالى {إنّ الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذابُ جهنم ولهم عذاب الحريق}، وغيرها من الأدلة الثابتة الدالة على تشديد الوعيد في التسبب في الفتنة.
ولا يلتفت "المخذّلُ" للجمع بين الأدلة، المقتضي للتفريق بين الحالات والأماكن والأشخاص.
فمن قال(لاتفتني) وهو يتعرض للشبهات ليلا ونهارا، وينشرها، وقلبه متشبّعٌ بالشبهة،
ليس كمن قال(لا تفتنّي) وهو بعيدٌ عن الشبهات، ولم تخطر الشبهةُ في باله رأساً.
هذا التفريق هو ما يقتضيه ويفرضه الشرعُ والعقلُ والحس السليم.
فلا يلزم من صحة الدليل صحة تنزيل الدليل على الواقعة.
ولا مقارنة بين جماعة مسجد في قرية نائية وبين تويتر!!
وبناءً على هذه الفروق يتغيّر الخطاب الفقهي بين الأماكن والحالات والأشخاص.
فالطابع العام الغالب في "تويتر" هو التشكيك في أصول الإسلام وفروعه، أو تحريفهما عما أراده الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، أو استغلال الفروع الفقهية في غير ما قصده الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن الحسابات-المشككة والمحرفة- مكثرٌ في ذلك ومقلٌّ،
ومنها المتخفي والمعلن،
ومن الحسابات من له متابعون كُثر، فيكون تشكيكه وتحريفه واسع الأنتشار.
وذلك التشكيك والتحريف عشوائي ومشتت، لا يمكن حصره، أو الرد على كل حساب فرداً فرداً.
والدفاعُ بالكلمة عن شريعة الله تعالى-أصولها وفروعها- فرضُ كفاية بالإجماع على العالم بما يُدافع عنه، في التوحيد والعقيدة، أو في تفسير القرآن، أو في الفقه، أو غيرهما مما دخل في شريعة الله تعالى.
والأصل في تويتر عدمُ تمييز الحسابات، فتجد حساباً يدّعي الإسلام وكتاباته إلحادية!
وحساباً يدعّي الإسلام وكتابته نسوية بامتياز!
وحساباً فقهياً ذا مبادئ إنسانية أو نسوية! وحساباً يدّعي العلم الشرعي وكتاباته تثبت جهله.
فلا تعلم أصاحب الحساب -صاحب ورقة "لاتفتنّي"- مسلمٌ عنده شبهات، أو منافق أو كافرٌ متخفي!!؟
والخلاصة:
الأصلُ في"تويتر" قولُ الله تعالى{فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}
{ولا تهنوا في ابتغاء القوم}
{ هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة}
{ولا تجادوا أهل الكتاب إلا باللتي هي أحسن إلاّ الذين ظلموا منهم}
{ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}
{لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلاّ خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمّاعون لهم والله عليمٌ بالظالمين}
{قد يعلم الله المعوّقين منكم والقائلين لإخوانهم علمّ إلينا}

جاري تحميل الاقتراحات...