خليفة آل محمود
خليفة آل محمود

@khalifa624

9 تغريدة 24 قراءة Jan 02, 2021
١
اليكم قصة (خط حديد الحجاز)، كانت الرحلة بين الشام والحجاز رحلة شاقة، تستغرق الشهرين على قوافل من الابل ومثلها للعودة، فضلا عن انعدام الأمن، الأمر الذي جعل الرحلة محفوفة بالمخاطر ولا تبلغ إلا بشق الأنفس، صعوبة تلك الظروف كانت السبب في أن عدد الحجاج في موسم الحج لم يكن كبيرًا.
٢
بدأ مشروع خط الحجاز بفكرة من المهندس الأمريكي (زيمبل) عرضها على المسؤولين، وصلت الفكرة إلى السلطان عبدالحميد وتبناها، وأصبحت واقعًا حين بدأ المشروع عام 1900، وحظي العمل بمتابعة السلطان واشرافه شخصيًا، برزت مشكلة التمويل مع رفض السلطان أي تمويل أجنبي لهذا المشروع الإسلامي.
٣
الصعوبات المالية لم يمنع ذلك من تخصيص 18٪ من ميزانية الدولة لصالح المشروع، واقتطاع جزء من رواتب موظفي الدولة العثمانية، وجه السلطان نداء للعالم الإسلامي عن فتح باب التبرعات مع تبرعه الشخصي بمبلغ خمسين ألف ليرة، انهالت التبرعات من العالم الإسلامي من جميع الأقطار لهذا المشروع.
٤
الجميع كلا بقدرته يلتمس الاجر بالمساهمة بمشروع هام يربط بين اجزاء العالم الاسلامي، وتصدر الجميع مسلمي الهند رغم عدم استفادتهم من المشروع، تكفلوا بثلث المشروع وارسلوا خمسة ملايين روبية في وقت كان معدل الدخل العائلي في بومباي لا يتعدى ٥٢ روبية في الشهر (رحمهم الله على وُدهم).
٥
قاد العمل اربعة وأربعون مهندسًا، من عدد من الجنسيات وعدد كبير من العمال يقدرون ب خمسة آلاف عامل، صعوبة العمل تكمن في التنوع التضاريسي للأرض، ومعارضة القبائل الموجودة في الطريق بسبب الخوف من قطع مصدر رزقهم الذي يجنونه من قوافل الحج، معارضة تظهر احيانا على شكل هجوم مسلح.
٦
الأول من سبتمبر عام 1908 يومًا سعيدًا للسلطان عبدالحميد مع ذكرى صعوده على العرش، كان الافتتاح الرسمي لخط الحجاز، وبدأ القطار يخرج من محطته من دمشق ويصل هادراً لوجهته في مكة والمدينة، لتختصر المسافة من شهرين الى ثلاثة ايام فقط مع وجود محطات استراحة وخدمات البرق طول الطريق.
٧
استمر السفر بهذا الخط عشر سنوات فقط، حيث دمر خلال الثورة العربية ضد الدولة العثمانية بإيعاز من الضابط الانجليزي (لورانس)، مستغلا حجم الوعي المتدني لأهمية هذه المنشأة للشعوب الموجودة في تلك الفترة، ساهموا للاسف بحماس في تدمير المشروع بكل المحطات التي فيه، حتى القضبان سُلبت.
٨
حتى المحطات التي تخدم المشروع لم تسلم من السلب والنهب، في ثورة لم تستوعب أهمية هذا المنجز المدني، يقول الباحث التاريخي د.متين هولاكو عبارة حزينة:
"أصبحت بعض العربات في دمشق والتي شُريت بتبرعات المسلمين تستخدم كملاهٍ ليلية صغيرة أو كحانات يباع فيها الكحول ويشرب الخمر".
ثمان تغريدات مختصرة عن قصة سكة حديد الحجاز، المشروع الذي تبناه السلطان عبدالحميد، كيف اختصر مدة السفر من شهرين الى ثلاثة ايام؟ كيف تم انهاء ذلك المشروع؟ والذي تكاتف جميع المسلمين وخاصة مسلمي الهند في سبيل انجاحه رغم عدم استفادتهم من المشروع، منجز حضاري رائع ولكن للاسف لم يستمر.

جاري تحميل الاقتراحات...