في أقل من عام على موت سبينوزا، نشرت دار كتبه ومنها كتابه (الإيتيقا)، بدون اسم المؤلف، ووضعت اسمًا مستعارًا لدار النشر، فوجهت تهمٌ للكتاب من قبل السلطات الدينية والمدنية، ووضعته الكنيسة الكاثوليكية ضمن قائمة الكتب المحظورة والمحرمة التي وضعتها الكنيسة للكتب المخالفة لها.
في عام ٢٠١٢م، قدمت شخصيات يهودية طلبًا لحاخام أمستردام كي يسحب قرار تكفير سبينوزا وإعادته لليهودية، فكونت لجنة لم ينضم لها رجل دين يهودي واحد إطلاقًا، وإنما فلاسفة ومؤرخون، تمخضت في عام ٢٠١٣م عن رفض رفع قرار إقصاء اسبينوزا عن اليهودية، لأن أسباب ومبررات ذلك الحكم لا تزال قائمة!
بقي أن تعرف أنَّ الأسقف نيالس ستانسن (=نيلز ستينسن)، كان عالم فلسفة ومتخصص في علم التشريح الطبي، وفوق ذلك كله، كان صديقًا لسبينوزا في أيام شبابه في مدينة ليدن، ويعرفه جيدًا، ورجح بعض الباحثين الغربيين تأثره كثيرًا بمنهج سبينوزا العقلاني الذي أثر على عقيدته المسيحية فترة من الزمن.
وقد قام الأسقف نيالس ستانسن بتسليم نسخة من كتاب سبينوزا (الأخلاق) لمحكة التفتيش في العام الذي مات فيها صديقه، ولعب دورًا رئيسًا في إدانة الكنيسة لسبينوزا، ووضع أعماله في فهرس الكتب المحرمة وحظره نهائيًا، وتوجد على النسخة المخطوطة كتابة مسؤول محكمة التفتيش لتملك النسخة عام 1677م!
في كتابه (أصول وتطور الكلمات)، هاجم الأسقف نيالس ستانسن صديقه سبينوزا مُظهرًا حماسًا كبيرًا لعقيدته الكاثوليكيَّة، وجعل هدفه الجدلي في فكر سبينوزا كزندقة خطرة، ولعب دورًا مهمًا في لوم الكنيسة لسبينوزا، واهتم شخصيًا باحتواء انتشار السبينوزية، التي نظر إليها على أنها وباء لاأخلاقي.
وضعت كتب سبينوزا في حوزة (محكمة التفتيش) وفي رفوف مستودعاتها للكتب المحظوة، تحت عنوان: (الكتب المحرمة المتعلقة بفلسفة سبينوزا الجديدة)، ومعها ثلاث أوراق مطوية عبارة عن نص اتهام سبينوزا، الذي قدمه صديقه الأسقف نيالس ستانسن، إلى (مجمع الكنيسة المقدسة)، بتاريخ 4 سبتمبر 1677م.
جاري تحميل الاقتراحات...