chiâa abdellah شيعا ⵄⴰⴱⴷⴻⵍⵍⴰⵀ ⵛⵉⵄⴰ
chiâa abdellah شيعا ⵄⴰⴱⴷⴻⵍⵍⴰⵀ ⵛⵉⵄⴰ

@yubayubaamazigh

18 تغريدة 39 قراءة Jan 09, 2021
مقال للصحفي سامي كليب
يؤنس الملك وابنُه يموت ببطء في سجنه الرهيب.
منذ بدأت أتردّد بحب ِّ كبيرٍ على المملكة المغربية قبل نحو ربعِ قرن، كنت أسمع عن رجلٍ يُدعى " بِيْن بِيْن "، وظيفتُه إضحاك الملك المغربي الراحل الحسن الثاني. هذه عادة دارجة في العروش، حيث يكون بين حاشية الملك،
موسيقيون وأدباء وفقهاء ومؤنسون. لكن الحسن الثاني تميّز عن الكثير من الملوك والرؤساء والقادة العرب والعالميين، بأنه كان ذا ثقافة واسعة جمعت التاريخ والأدب والشعر والموسيقى بالسياسة، ولم يكن ذواقة فقط وانما كان يُمارس الكثير من هذه الأنواع، فيكتب الشعر والأدب ويحفظ الكثير
👇👇👇
وربما يعزف بعض الآلات ويهتم شخصيا بأزيائه الأنيقة.
كنا نحن الصحافيين نُصاب بشيء من القلق حين نزور المغرب في عهد الحسن الثاني، خلافا لما عليه الحال الآن مع الملك محمد السادس، ذلك أن عيون وزير داخليته الراحل إدريس البَصْري كانت تُراقب حتى دبيب النمل على أرض المملكة،
👇👇
خصوصا بعد محاولتَي الانقلاب على الملك في مطلع السبعينيات. وكانت إحدى الطرائف أن البصري لُقِبَ من قبل بعضنا ب " إدريس البَصَري" بفتح الصاد لأنه كان يراقب ويقمع كل الأجهزة السمعية البصرية.
كنا نسمعُ أيضا عن سجن رهيب إسمه " تزمامرت" لا أحد يعرف أين يقع بالضبط.
👇👇👇
عرفنا فقط أنه في منطقة صحراوية نائية، وأن فيه من حاول الانقلاب على الملك من ضباط وجنود، وأن كثيرا منهم يموتون ببطء. قيل لنا إن لحم بعضهم كان يلتصق بالاسمنت من كثرة الجور، وكان الحُرّاس ممنوعين من الحديث معهم حتى يفقد الانسان عقله وجسده معا. وقد تيّسر لي في خلال تقديمي
👇👇👇
برنامجي السابق " زيارة خاصة " على شاشة " الجزيرة" أن ألتقي ببعض الناجين بأعجوبة من السجن الرهيب، كما التقيت بفاطمة أوفقير ومليكة اوفقير زوجة وابنة الجنرال محمد الذي يقال انه انتحر( أو قُتل) بعد اكتشاف أمر تآمره على الملك، ورُميت عائلته جميعا في سجن رهيب سنواتٍ طويلة.
👇👇👇
في خلال تردُّدي الطويل على مملكة التاريخ والحضارة العريقة وعلى ناسها الطيبين المحبين لقضايا العرب، كنت أبحث عمن يُرشدني الى كتاب يحكي عن " بين بين". كانت حُشريتي الثقافية والشخصية تُريد معرفة ماذا يقول هذا الرجل للملك حتى يضحكه، وكيف يُمكنه إضحاكه بينما ابنه الضابط المتهم
👇👇👇
بالمشاركة في محاولة اغتيال الملك مرميُّ في تزمامرت ينتظر لا بل يتمنى الموت للخلاص من عذاب القبر الفعلي في الصحراء.
ها أني أخيرا أعثر على تحفةٍ أدبية اسمها " مؤنس الملك" صادرة عن دار هاشيت-أنطوان التي ترجمتها عن نصها الفرنسي الأصلي بعنوان :
Le fou du roi )
👇👇👇
مجنون الملك). مؤلفها هو الروائي المعروف ماحي بينبين الابن الثاني لمؤنس الملك. ومترجمها بإبداع كبير أدونيس سالم، بحيث أن الترجمة بحد ذاتها تحفة أخرى.
لا أدري في الواقع هل فرحت أم حزنت. ربما الاثنان معا. لا أدري هل تعاطفت أم غضبت. ربما الاثنان معا. لكني أقفلت الصفحة الأخيرة
👇👇👇
وفي قلبي غصة، تختزن الألم والغضب والفرح والحزن والضحكة والذل والاعجاب والقنوط.
عرفت أن "بين بين " لم يكن مجرد مُهرّج لإضحاك الملك. كان فقيها وأديبا وراويا من أهم وأعرق الرواة. يحفظ معظم الشعر العربي، وكل القرآن وشروحاته، والفقه وتنويعاته، والقصص الطريفة في عهود غابرة،
👇👇👇
ويعرف في السياسة بقدر ما يعرف في الأدب والشعر. لا بل حين زار الشاعر العراقي الكبير الجواهري الملك الحسن الثاني، أسمعه قصيدة غزلية له ما كان الجواهري نفسه يذكر حتى أنه كاتبها.
في الرواية، نتعاطف مع الحسن الثاني، حين يقترب الوصف من ثقافته الموسوعية وعقله الجامع وكرمه الحاتمي
👇👇
واحسانه على الفقراء وضعفه حين يعرف ان الموت صار على الأبواب، وقلقه قبل المسيرة الخضراء حيث بقي ٣ أيام صائما عن الطعام ويقول انه سيستقيل ان لم تنجح. ثم نكاد نثور غضبا حين نرى غطرسته وكيف يلفظ لفظاً كخرقة بالية أي مسؤول كبيرا كان أم صغيرا حين يغضب. فهذا وزير جاءه يقترح عليه أمرا
👇
فاذا بالملك يقول لحراسه:" خذوا عني هذا الحيوان"، فيذهب الوزير المسكين رغم سطوته السابق الى اسطبل الخيول مصابا بمس من الجنون وينام ليلته هناك مرددا :" سيدي قال اني حيوان ويجب أن أعيش بين الحيوانات" .
نحزن ونفرح ونتعاطف خصوصا مع المغني والشاعر والأديب والمؤنس من حاشية القصر
👇👇👇
رغم الحسد بينهم وتآمرهم على بعضهم البعض للاستفراد بحظوة الحسن الثاني . نُحب والدة الملك التي تتعاطى بإنسانية مع الحاشية. لكن في كل الأحوال ينتزعنا ماحي بينبين دائما من تقلبات المزاج، عبر سرد بعض النوادر التي كانت يلقيها والده على الملك لإضحاكه في أكثر اللحظات خطورة.
👇👇👇
تخيل عزيزي القارئ أن الملك وفي خلال الانقلاب عليه، والرصاص ينهمر في الصخيرات من كل حدب وصوب، يقترب منه مؤنسُه ليقول له :"أرجوك يا سيدي، قل لهم أن يطلقوا الرصاص على كرشي وليس على رأسي، فهو المسؤول أولا وأخيرا عن قدومي الى القصر ووصولي الى هذه الحال" فيضحك الملك وهو ينتظر الموت👇
هذه التحفة الأدبية، غنية بالمضمون، جريئة جدا بتوصيف الملك في لحظات معينة. هي أيضا ساحرة أيضا بلغتها المتينة، وأسلوبها الأخّاذ، فلا تتركها حتى تصل الى نهايتها، وفي النهاية يسأل الملك المحتضر مؤنسه وهو ينظر الى شجرة في بهو القصر :" هذه آخر مرة سأراها أليس كذلك"، فيجبيه بين بين
👇👇
:" نعم آخر مرة" . كأنما يراد القول أن كل المجد والسلطة والسطوة لا تحمي من لحظة النهاية التي تأتي على الملك والفقير دون تمييز.
هي أيضا محاولة من الأديب الفذ، بأن يروي قصة والده، دون أن يطلق عليه أية احكام مسبقة بعد أن مات في الثالثة والثمانين من العمر. مات حزينا وفي قلبه
👇👇👇
على الأرجح غصة ابنه الذي اُفرج عنه بعد أن صار جسمه هيكلا عظميا. الغصة أنه لم يستطع يوما أن يسأل الملك عطفا به ولا حتى أنه يحدثه عنه. فهو أيضا كاد يموت مع الملك برصاص ابنه.

جاري تحميل الاقتراحات...