(جينالوجيا) الأخلاق والفن.
تتبع تاريخي مختصر حول الأخلاق والفن من اليونان مروراً بمسلسل( ضحايا حلال) وحتى صدور قرار هيئة المرئي والمسموع بإيقاف المسلسل يوم أمس.
(ثريد) وصفي 👇
@naifco @almodifer @Abdulmajeed113 @MOCSaudi @gcamsa @media_ksa @medea
تتبع تاريخي مختصر حول الأخلاق والفن من اليونان مروراً بمسلسل( ضحايا حلال) وحتى صدور قرار هيئة المرئي والمسموع بإيقاف المسلسل يوم أمس.
(ثريد) وصفي 👇
@naifco @almodifer @Abdulmajeed113 @MOCSaudi @gcamsa @media_ksa @medea
1ـ في القرن الخامس ق.م أي قبل 2500سنة، الأخلاق عند السفسطائيين نسبية، وكل شخص له أخلاقه الخاصة، وهذا الشخص لن يكون سعيداً إذا عاش تحت مظلة قوانين من أي نوع. وأن الخير قائم على اللذة الحسية، وأن الإنسان هو مقياس كل شيء، ومرجعيتهم إلى الحس وليس إلى العقل.
2ـ عارض سقراط السفطائيين، بوصفهم فذكلة كلام ليس غير. وهدم مشروعهم، وقال: " إن من يحترم القوانين العادلة يحترم العقل والنظام الإلهي". مؤكدا على الأخلاق تهدي إلى الخير، وبدون نظام أخلاقي تتحرر الشرور. وقال: "إن الحكمة خير ما يملكه الإنسان". المرجعية هنا العقل.
3ـ أفلاطون هو الآخر نقض أطروحات السفسطائيين، وأبان أنه يستحيل معرفة الخير من الشر إذا كانت لذة الإنسان تعتمد على الحس وحده. وشدد على أن عالم الحس، هو شر محضوأن على الإنسان أن يحتكم لعالم المُـثل:القيم، الأخلاق، العقل، الخير. أما عالم الحس (الواقع) ليس سوى محاكاة لعالم المُـثل
4ـ مدرستان متناقضتان: المدرسة الكلبية ترى الزهد في اللذة الحسية، والعيش بعفاف مطلق، وعلى النقيض من ذلك المدرسة القوريانية ترى أن اللذة غاية الإنسان، ولا شيء غيرها. وكلاهما فلسفتان انحصرتا في الأتباع ولم يكن لهما تأثير كبير في المجتمع اليوناني.
5ـ أرسطو خالف أستاذه أفلاطون،وأشار إلى أن الفن محاكاة للواقع (المحسوسات) نظرة واقعية وليس مثالية، وهنا تبرز مفردة الفن بوصفها محاكاة للواقع، كنظرية متماسكة، استمرت بنفس وهجها حتى اليوم، ويؤكد أن الفن (المحاكاة) يؤسس للخير والفضيلة والأخلاق،وأن الفضيلة إذا استخدمت بإفراط تضرنا.
6ـ تجادل المسرحيون الإغريق في ذلك الزمن عن الأخلاق والفن كما نتجادل اليوم، وكأنهم بيننا، أسخيلوس يقول: " الشاعر مُعظّم للأخلاق"، ويتبعه في ذلك أرسطوفانيس. بينما يوروبيديس يرى الفن مهمته الكشف عن الحقيقة بعيداً عن القضايا الأخلاقية والدينية.
7ـ عندما اعتنق الرومان المسيحية خَفَتَ وهج المسرح والفنون التي كانت مزدهرة عند اليونان، واعتمدوا كتاب فن الشعر لـ هوراس، وهو كتاب أخلاقي، تعليمي، واهملوا كتاب فن الشعر لأرسطو وهو كتاب يرفع من شأن الفن، واستمر الوضع في العصور الوسطى، حتى عصر النهضة القرن 14 الذي نهضت فيه الفنون.
8 ـ عند المسلمين وعلى مدى قرون، لم يكن هناك فلسفة خاصة بالفنون، ولا حتى حديث واضح عنها، حتى منتصف القرن التاسع عشر، عندما احتك المسلمون بالغرب، واخذوا عنهم الفنون، حدث جدل حولها حتى اليوم.
9 ـ الفيلسوفان: كانط ونيتشة كلاهما نقيض للآخر: كانط يدعو لدولة الأخلاق، تعميم قيمة أخلاقية تصلح لكل الكون، في حين نيتشة يرفض أي منظومة أخلاقية أن تكون مرجعية للإنسانية. يرفض المطلق، والمركزية، ويشير إلى أن الإنسان هو صانع قيمه من دون أن يفرض عليه أحد هذه القيم.
10 ـ الجدل حول مسلسل (ضحايا حلال) هو امتداد للجدل التاريخي حو الأخلاق والفن، لا جديد، فالجدل يأخذ صور متعددة، كل صورة تنظر للحدث من زاويتها: أخلاقية أو فنية .
11 ـ وقرار هيئة المرئي والمسموع انتصر للأخلاق متسقاً مع المزاج العام، والمزاج العام تحكمه الاخلاق في النهاية، لأن الأخلاق كونية إنسانية.
12ـ الفن جزء من نظام الأخلاق كما هي فلسفة أرسطو وكانط، وكما هي الأديان السماوية، ولا أتوقع أن يخرج الفن عن نظام الأخلاق إلا عندما يدخله (نظام التفاهة) و (نظام التكسب المادي). وفي هذين النظامين لا فن ولا أخلاق.
13 ـ هل مسلسل (ضحايا حلال ) يدخل في هذين النظامين (التفاهة والتكسب)؟
هل يمكن لهيئة الإعلام المرئي والمسموع أن تسن قوانين عالية الحساسية يكون بمقدورها فصل الفن عن (التفاهة والتكسب والمقاولات)، حتى لا تكون قراراتها مضرة بالفن الذي يعد ضرورة من ضرورات الحياة؟
هل يمكن لهيئة الإعلام المرئي والمسموع أن تسن قوانين عالية الحساسية يكون بمقدورها فصل الفن عن (التفاهة والتكسب والمقاولات)، حتى لا تكون قراراتها مضرة بالفن الذي يعد ضرورة من ضرورات الحياة؟
جاري تحميل الاقتراحات...