ملحق لدروس ما قبل الثلاثين،بعد اكتمالها، عن ترميم العلاقة وما يحدث في لحظات الخلاف الأخير وكل ما بعده،تحديدًا العاطفية وتنطبق في حالات الصداقات المتينة. وجهة نظري واضحة من التغريدات الماضية أنني ميّال للاستثمار في العلاقات طالما كلا الطرفين مستعد. لكن هناك عوائق تمنع هذه الخطوة.
أكبر عائق ما يحدث مع الخلاف الأخير وبعده، لحظة الخلاف ومع صعوبة قرار الانفصال من الطرف الراغب بذلك وصدمة الطرف الآخر، لا يمكنك التنبؤ بما يحدث، وقد ينحدر مستوى الحديث والتصرفات بما لا يعكس متانة العلاقة. وهذا لا يعني بالضرورة سوء العلاقة/سوء الأطراف؛ لأن الأعصاب والمشاعر مشدودة.
كذلك ما يحدث بعد الخلاف من ردود فعل متباينة،شوق، حزن، وأحيانًا مشاهدة الطرف الآخر في حالة سعيدة رغم بعده عنك. أشياء تخبرك بأنه لم يكن الشخص المناسب رغم أنه كان فعلًا، ردود الأفعال هذه لا يعوّل عليها ولا يمكن أن تحكم على علاقة استمرت طويلًا ومدى جدوى العودة إليها من خلال آخر صفحة.
صحيح أن الأخلاق والمعادن تظهر في الخلافات، لكن نتحدث عن مسألة مختلفة أحيانًا يكون الإنسان غاضبًا مجروحًا مصدومًا فيتصرف بتصرفات لا تعكس وعيه ولا مكانة الطرف الآخر عنده. حتى الأحداث التي تجري بعد انقطاع التواصل غير كافية لتحكم أنك لم تعد مهمًا للطرف الآخر فترفض على اساسها الرجوع.
كل ما حدث بعد الانقطاع مرهون بالصدمة، فهي أفعال ناتجة عنها وردود أفعال عليها وهكذا. ومن أسوأ الممارسات التي تُعَسِّر ترميم العلاقات، الأغاني الدرامية التي يسمعها الإنسان. جرحني وندمت على حبك،وأنا أريد فراقك للأبد، عقلك لا يراهن عليه يا عزيزي عشان تسمّعه هذه الأغاني تدفن الوعي.
مثال عن صديقي الذي حدث بيني وبينه خلاف، واعتذرت منه ولم يقبل، لو عاد يومًا سألغي كل ما حدث بعد الخلاف؛ لأنه نتيجة للخلاف فالتركيز يكون على ما قبل الخلاف والخلاف لا ما بعده. وإن حدث ما حدث بعده فهو رد فعل، ولا يراهن على ردود الأفعال في تقييم علاقاتنا خاصة في ظرف الغضب/الانفصال.
الإنسان يصبح غبيًا جدًا وقت الغضب،وقت الانتقام،وقت رد الاعتبار، وقت محاولة الحفاظ على كرامته، لا يملك رفاهية التفكير ولا يمكنه التراجع مهما كلمته بحكمة واعتذرت، الآن هو لديه هدف رد اعتباره بسبب الموقف الذي حدث والقرار منتهٍ بالنسبة إليه. جميعنا لا ننجو من هذا الغباء في موقف كهذا.
تغذية هذا الغباء بدراما الأغاني الحزينة لمدة طويلة ومكثفة يجعلك ترفض تمامًا العودة بأي شكل من الأشكال وإن كان فعلًا شريكك رائعًا. خاصة أن عقلك يستشهد بما يحدث بعد الخلاف كتأكيد على عدم ملاءمة هذه العلاقة، فتكون المدخلات التي تبني عليها قرارك جميعها عاطفية ومتوترة وتظهر لك واعية.
لا يعني ذلك وجوب عودة كل علاقة منتهية، أو حل كل خلاف يحدث، هناك علاقات فاسدة إما لعدم توافر الوعي لدى الشركاء أو لأن الذي هزها شيء أخلاقي مثل الغدر والخيانة والخداع، لكن عمومًا من الضروري عندما نقرر العودة ألا ننظر بشكل من الأشكال إلى ما حدث مع الخلاف و بعده؛ لأنها ليست مقياسًا.
المسألة خطيرة حقًا عندما يغرق الإنسان بلا وعي فيما بعد الصدمة وأثنائها يصبح غبيًا إلى درجة تمنعه من القدرة على "المواجدة"، ويصبح عنيدًا حفاظًا على كرامته بسبب الأغاني العراقية التي تؤكد أن أيامه ضاعت في حب كاذب، وعندما يجتمع الغباء والعند والكرامة لا يبق للحكمة فرصة.
تحدثت في سلسلة تغريدات منفصلة عن المواجدة وأهميتها لمقاربة السياقات والبقاء في صفحة واحدة. استحضار ما حدث أثناء الصدمة وبعدها يفعل فعل الضباب للنظر فلا تقدر على رؤية شريكك الجميل وعلاقتكما الجميلة وفرص المقاربة ويؤكد فكرة "غيره بداله" التي لا تصيب دائمًا.
لا مانع من العودة، وإن لم تكن هناك فرص فلا بأس، الأهم ألا يكون قرارك مبنيًا على مشاعر المشكلة الأخيرة وتنفصل انفصالًا تامًا عما قبل الخلاف. أعود وأؤكد العلاقات لا تباع على الرف، ولا تشترى من "البقالة"، العالم فيه وفرة من الأشخاص الرائعين لكن التفريط بشريك جيّد يعتبر "مقامرة".
لذلك أجزم بأن العودة ممكنة إن بلغ الطرفان قدرًا عالٍ من الوعي، النتيجة ليست ملكنا. وعمومًا لو حاولت ولم تستطع فيبقى أنك حاولت بما لديك.
⬆️
جاري تحميل الاقتراحات...