Mohammed Al Kathiri
Mohammed Al Kathiri

@mohd_kath1

31 تغريدة 43 قراءة Dec 29, 2020
"روتشيلد"
إسم مثير للجدل، أكيد سمعته كثير.
هو إسم لعائلة دائماً يُنسَب لها خراب
و مؤامرات العالم كله من أصحاب
نظرية المؤامرة.
مالنا دخل في المؤامرات،
لكن لو حاب تعرف كيف صعدوا سلم الثروة فحياك في التغريدات الجاية.
قصتنا تبدأ في القرن العاشر الميلادي، في ذلك الوقت كان الدين المسيطر على أوروپا هو الدين المسيحي، فكرة أن تكون يهودياً في ذلك الوقت كانت فكرةً غريبة.
و لأنه لم تكن لليهود دولةٌ في أوروپا تحتضنهم فقد كانوا منتشرين في أرجاء أوروپا، و كثيرٌ منهم كانوا قد إستقرّوا في الإمبراطورية الرومانية المقدّسة التي كانت تضم ألمانيا و أجزاءاً من أوروپا الوسطى كذلك.
و كبقيّة الدول الأوروبية لم يكونوا مسرورين بإحتضان اليهود، و لذلك فقدكان يتحتّم على اليهود أن يعيشوا في أماكن معزولة، فرانكفورت لم تكن إستثناءاً.
في الحقيقة في عام ١٤٦٢، انعزل اليهود بأنفسهم في حيٍ صغير بجوار أسوار المدينة، هذا الحي كان يُسمّى "يودنغازي" أو "حي اليهود" كان يتكون الحي من بيوتٍ صغيرة متلاصقة، مازال قائماً إلى اليوم.
في ذلك الوقت، لم تكن المنازل مميزةً بأرقام بل بشعارات ترمز إلى العوائل التي تقطن فيها.
أحد هذا المنازل كان يحمل شعاراً يمثله درعٌ أحمر أو "روت شيلد"
و تعني الدرع الأحمر بالألمانية.
و هنا تأسست عائلة روثشيلد و التي حملت نفس الإسم منذ ١٥٢٨.
و كجميع العائلات اليهودية في ذلك الوقت كان يتركز عمل اليهود في "المالية و الصرافة". في الحقيقة في تلك الأوقات المسيحية في أوروپا كانت تحرّم إدانة المال بالفائدة.
هذا الأمر ترك الساحة مفتوحة ليمتهن اليهود الأمر. كانت عائلة روتشيلد متخصصة في صرافة العملة، و المتاجرة بالعملات النقدية النادرة. كان أفضلهم على الإطلاق هو "ماير روتشيلد" الذي أدار عمل العائلة بدءاً من العام ١٧٦٣.
مصدر قوة روتشيلد كان يتمثل في مجموعة العملات النادرة التي امتلكوها، جاذبين بذلك أثرياء أوروبا و نبلائها.
كان من بينهم ولي العهد الألماني ويلهام، الذي قابل ماير في عام ١٧٦٩، و كان ماير
قد حاز على ثقة الأمير في أي شيء يخص المالية.
و عندما أصبح ويلهام ملكاً في ١٧٨٥، وظف ماير ليدير شؤون دولته المالية.
بهذا أصبح من المعتاد لنبلاء أوروبا أن يوظفوا أفراد العائلة و اليهود بشكلٍ عام لإدارة شؤونهم المالية و ذلك ليحوز النبلاء على الحمايه، و المزيد من الأرباح و في بعض الحالات الألقاب و المناصب.
و بهذا تأسست إستراتيجية عائلة روتشيلد في التقرّب من أصحاب السلطة و المال ليجنوا العديد من الفوائد.
ماير إستمر في إدارة أموال الضرائب و حماية أمواله، الأمر الذي كان مهمةً صعبة في عام ١٨٠٦.
في هذا العام، إجتاح ناپوليون بونابرت النمسا ليرسل ويلهام إلى المنفى و يستولي على ثروته، لكن المفارقة أن ماير الذكي كان جاهزاً لمواجهة ناپوليون.
فقدكان قد استبق خطوة ناپوليون بإرسال إبنه نيثان إلى لندن ليبدأ الأخير بتأسيس فرعٍ لعمل العائلة هناك، و بهذا لم يكن الهروب بأموال ماير إلى لندن يشكّل مشكله لنيثن، الذي إستطاع إنجاز الأمر بسهولة.
و استطاع أيضاً أن يحوز على ثقة ملك بريطانيا آنذاك جورج الثالث و يموّله في حربه ضد ناپوليون.
و لكن في العام ١٨١٢، كان ماير على موعدٍ مع الموت مخلّفاً ٥ أبناء و ثروةً طائلة و سمعةً كبيرة للعائلة بين أيدي إبنه نيثن.
و الذي بقي في لندن، و ساعد أخاه الأكبر "أمشيل" ليرمّم أعمال العائلة في الفرع الرئيسي في فرانكفورت.
في نفس الوقت، إنتشر الإخوة الثلاثة الباقون في أنحاء أوروپا. منشئين فروعاً لعمل العائلة في العواصم الأوروپيه المهمه ذلك الوقت.
جيمس - پاريس
سولومون - ڤيينا
كارل- نيپلس، إيطاليا
إتخذ الإخوة روثشيلد إستراتيجيةً موحّدة، فقد كانوا يُقرِضون المال للنبلاء و الحكومات،
جيمس روتشيلد أصبح المستشار المالي لإمبراطور بلجيكا ليوبولد الأول. بينما سولومون روتشيلد، كان يُقرِض المال لآخر ملوك الإمبراطورية الرومانية المقدّسة فرانتس الثاني.
و الذي منح لقب "بارون" لجميع الإخوة الخمسة في عام ١٨١٨.
و بهذا دخلت عائلة روثشيلد مرحلةً جديدة، كلما سقطت ملكيةً أوروپية و حلّت مكانها دولةٌ جديدة كانت عائلة روثشيلد هي الوجهة الأولى التي تتجه إليها الدول الجديدة لإقتراض الأموال.
هذا بالتحديد ما حدث بعد ثورة سنة ١٨٣٠ في فرنسا. و أيضاً بعد تقسم و سقوط دولة الرومان المقدّسة. إزدهرت أعمال العائلة بشكلِ مطّرِد.
تضاعف رأس مال فرع پاريس مما يكافيء
٥ مليون دولار في ١٨٢٠ إلى ٥٠٠ مليون دولار في ١٨٥٠.
في الحقيقة، عائلة روثشيلد زوّدت الجميع بخدمات مشابهة لما يقدّمه البنك الدولي الآن.
ساعدوا الدول في إستقرار عملاتها
و في نفس الوقت أقرضوا الحكومات "بمقابل"، جنت العائلة مكاسب هائلة
جرّاء هذا الأمر.
و بطبيعة الحال فأن إستثمارات الفروع الخمسة قد تنوعت أيضاً في القرن التاسع عشر.
ففي العام ١٨٦٨ كانوا قد استحوذوا على أراضي صناعة النبيذ في فرنسا و في العام ١٨٧٥ استحوذوا على حصة صغيرة من قناة السويس في مصر.
و في العام ١٨٨٣، كانوا قد موّلوا تطوير حقل باكو النفطي في أذربيجان و الذي كان أول حقل نفطي كبير في ذلك الوقت.
ليتحدّوا بذلك سطوة إستحواذات روكفيلر النفطية في أمريكا.
في تلك الأثناء كانت العائلة قد إستحوذت على حصة الأغلبية في شركة "ريو نتنو" أكبر شركة تنقيب عن الألماس يعرفها العالم.
لكن مع بداية القرن العشرين،
بدأ نجم العائلة في الأفول.
في ١٩٠٠ كان فرع العائلة في إيطاليا قد تلاشى بعد موت وريث الفرع الوحيد بلا أبناء هناك.
تاركاً ثروته لفرع پاريس، كذلك كان الحال في فرع ألمانيا عندما مات الورثة الوحيدون
بلا أبناء ذكور.
فرع العائلة النمساوي كان في وضعٍ جيد نوعاً ما، حتى وصل "هيتلر" للسلطة،
في العام ١٩٣٨، عندما إستولى النازيون على النمسا أُجبِر أبناء روتشيلد على بيع جميع منشآتهم المصرفية مقابل ثمنٍ بخس.
معظمهم هربوا بما لديهم من سيولة نقدية، إلا رئيس الفرع لويس ناثانيان و الذي أُجبِر على دفع أعلى فديةً مالية ذلك الوقت و التي كانت تُقدّر بـ ٢١ مليون دولار.
أزمة الإجتياح النازي أفلست أفرع عائلة روتشيلد، فقد استولى النازيون على جميع ممتلكاتهم التي تركوها ورائهم.
في الواقع كان الأمر مثيراً لدرجة أن هيتلر و نائبه هيرمن غيورنغ قاموا بأنفسهم بالإشراف على الإستيلاء على الأملاك و اختيار القطع الفنية التي سيحتفظون بها لأنفسهم.
تذكر الوثائق أن النازيين، كانوا قد استولوا على أكثر من ٥ آلاف قطعةٍ فنّية في تلك الأثناء.
أبناء الفرع الفرنسي كانوا محظوظين بإستعادة أعمالهم و الوقوف مجدداً،
لكن ذلك لم يدُم طويلاً، فقد أمّم ميتران منشآتهم المصرفية سنة ١٩٨١.
في الحقيقة، لم ينجو من هذه المجزرة المالية بفعل الحرب إلا الفرع الإنجليزي بقيادة إيڤيلين روتشيلد حالياً،
و الذي أصبح مستشاراً مالياً للملكة إليزابيث.
إستقال إيڤيلين من قيادة العائلة في ٢٠٠٣ مسلماً القيادة إلى ديڤيد روتشيلد.
ديڤيد كان عضواً في فرع پاريس،
لكنه إستطاع توحيد الفرعين الفرنسي و الإنجليزي تحت ظل مؤسسة مركزية واحدة.
ركز ديڤيد على المحافظة على سرية ثروة العائلة العظيمه بإنشاء العديد من الشركات السطحية في أنحاء العالم لا يُعلَم عددها.
اليوم عائلة روتشيلد تعيش على أمجاد الماضي، لو إطّلعت مجلة فوربس مثلاً ستجد أن أول إسم لروثشيلد
يقع في الترتيب ٢٤٩.
صاحب الاسم
هو جيف روتشيلد و هو بليونير تقني،
و لا يمت للعائلة بصلة دم.
في الواقع، هو مجرد يحمل إسماً
مشابهاً للعائلة.
لكن أول روتشيلد "حقيقي" في القائمة هو بنچامين روتشيلد ستجده في المرتبه ١٨٥١، و ثروته تتركز في شركة إدارة أموال فقط.
كما قال السابقون، "دوام الحال من المحال"
كان هذا كل شيء......شكراً لوقتك.

جاري تحميل الاقتراحات...