َRَazَaٌn Bàabdullah
َRَazَaٌn Bàabdullah

@RazanBaabdulla

35 تغريدة 110 قراءة Dec 29, 2020
(La Nuit étoilée)أو(starry night)الليلة المرصعة بالنجوم أو
غالب الاحتمال أن أحد اللوحات التالية قد مرت عليك، السؤال هو من خلفها والسر في بعضها قد يكمن في صحته النفسية،أعدك بأنني سأصحبك في رحلة فنية ساحرة ستنتقل فيها بين الكلمات والصور بحماسة دون توقف،سأختصر لك قراءات السنين هنا:
هو أحد أكبر عشاق الفن والكتب والقهوة 😏
فينسنت فان خوخ (هولندي) أو جو (انجليزي) أو جوج (فرنسي) Vincent Willem van Gogh
فنان هولندي ولد في هولندا، يتحدث الهولندية، الإنجليزية و الفرنسية و الألمانية
ودرس في هولندا ثم قرر أن يضرب بالدراسة عرض الحائط قد تكون بحجة احتياجه للمال بعمر ١٥ سنة ولكن هل هذا فعلا السبب أم أننا سنشاهد نمط انسحاب وتحول متكرر؟
عمه - والذي كان من أكبر ملاك شركات الوساطة الفنية- حصل له على وظيفة كوسيط فني (Art dealer) أحدها كانت في لندن
كره الوظيفة نفسها كوظيفة ولكنها نمّت حب الفن في داخله
كان متأثرا بالثقافة الإنجليزية والكتاب مثل تشارلز ديكنز و جورج إليوت
انتقل بعد ذلك إلى باريس حيث يقطن أخوه (ثيو) Théo
أصبح روحاني للدرجة التي جعلته يدرس العقيدة أو ثيولوجيا (Theology)
ثم قرر أيضا الانسحاب في المنتصف
وقبلها كان مهتما بالعمل في الكنيسة وعمل كواعظ واهتم بالأعمال التطوعية
من المعلوم أن الارتباط الروحي يرفع الحس الفني و العكس صحيح و هذا موضوع آخر في كتاب فن فقدان السيطرة قد ألخصه لاحقا
درس أيضا الموسيقى، الأدب الكلاسيكي، الفن
كان يذهب لدروس الفن في أكاديمية الفنون الجميلة بباريس L’académie des beaux-arts ولكن كل الفنانين الكبار كانوا ينظرون إليه على أنه هاو لا يرتقي لمكانة فنان.كانوا أيضا يعتقدون أنه فنان فاشل وأحد نقاط الفشل تكمن في أنه لايستطيع الرسم من مخيلته أو من نظرة واحدة
كما يجب أن يكون ما يرسم أمامه طوال فترة الرسم. أضف إلى ذلك أنه في نظرهم لا يهتم في لوحاته بالتفاصيل، بالضوء والظلال والعلم وراء الرسم، و سماكة الفرشاة (وهذه السماكة تعاكس الفن الدارج في تلك الفترة و هي الحقبة الانطباعية وهي أحد الحقب الشهيرة في تاريخ الفن يطول شرحها هنا)
وكل هذا في نظرهم يضيع التفاصيل كما أنه بشع أيضا. و عوضا عن ذلك كله كان متقلب المزاج و صعب المراس و متذبذب ذهنيا فقد بلع الألوان ذات مرة
كما أنه في نظرهم متأخر في لعبة الفن، حيث بدأ في عمر ال ٢٧
Paul Gauguin بول جوجا هو أحد الفنانين الذين تأثر بهم خوخ لدرجة أنه عرض على جوجا أن ينتقل للعيش في شقته مقابل مبالغ مالية
وكان هذا إنجازا يحسب لخوخ حيث لم يستطع أحد العيش معه ولا حتى أخوه ثيو
إلا أن هذا لم يمكث طويلا حيث بعد شهرين من الانتقال و أثناء أحد خلافاتهم، هدد فان خوخ أن يقطع أذن جوجا
ولكنه لم يفعل ذلك بجوجا بل فعل ذلك بنفسه، فقطع أذنه و وضعها في مغلف و أعطى هذا المغلف لفتاة يقال أنها قد تكون رفيقته
قليل من الرعب ها؟. رسم نفسه هنا بالضماد حول أذنه المقطوعة.
وبعد ذلك ذهب طوعا إلى مصحة نفسية Saint-Paul Asylum, Saint-Rémy
ومن هنا كان يرسم بشكل مستمر و جنوني، بل و أن أشهر لوحاته رسمت من نافذة غرفته التي ألهمته لا سيما الليل والنجوم
و حتى أن المصحة النفسية قاموا بتوفير غرفتين له، واحدة شخصية والثانية للفن
بدأت الأنباء تتوالى عن وجود فنان (مجنون) مجدت فنه في الصحف والنشرات
هنا آمن به أخوه و أدرك أنه رسام مميز وعرض عليه أن يقيم معرضا فنيا لأعماله
ولكن خوخ ساورته الشكوك بنفسه وأنه قد يكون على حافة الفشل لاسيما وأن سوابقه كانت تثبت ذلك إذ كان ينتقل من شيء لآخر ومتغير الشغف في نظرعائلته.كما أنه شعر بأنه لايستحق هذا الانتباه وتسليط الأضواءويقول لنفسه أن هناك آخرون أكثر استحقاقا منه مثل جوجا.كان لعائلته دور في تنميةهذا الشعور
زرع ذلك الخوف في نفسه إذ أنه خشي أن يفشل معرضه و بهذا يعرض أخوه لخيبة الأمل لاسيما وأنه كان يشعر بأنه لطالما كان عالة على أخيه الذي كان يموله و يتكفل بمصاريف مستلزمات الفن.
على السطح تبدو أن علاقتهما ببعض كانت قوية وممتازة و تناقلوا العديد العديد من الرسائل الدورية باستمرار على سبيل الفضفضة في كثير من الأحيان ولكن نوع فاخر لغويا من الفضفضة.
ولكن حذاري من تصديق الظاهر فقط، إذ أن العلاقة كانت أكثر تعقيدا فثيو كان الأخ الأصغر المحبوب بتمييز واضح في العائلة ثم تولى زمام أمور شركة عمه وغير ذلك من الحقائق.
أنا حقا أشجع على قراءة هذه الرسائل لأن خوخ كان كاتبا بارعا و وصفه يجعلك تعيش الموقف و تتفكر في الفن، الحياة، الإخفاقات، حديث النفس، البساطة، وأشياء لا أستطيع حصرها هنا، العديد من المؤلفات نشرت رسائله سأشير إليها في المراجع أدناه.
الجدير بالذكر أنه أرسل لوحاته لأكاديمية الفنون الجميلة بباريس إذ كان المكان الأمثل لتجمع الفنانين ذوي المكانة الرفيعة في العالم
إلا أنهم قالوا بأن فنه فن لا يستحق البيع.
بالطبع تم عرض لوحاته بعد وفاته في المكان نفسه، وأقربها كان في عام 2018-19
academiedesbeauxarts.fr
إن المعرض الذي وعده به أخوه كان بمثابة الأمل و الخوف في نفس الوقت. وفي ضوء الأمراض النفسية التي عانها خوخ، قتل نفسه قبل المعرض عن عمر يناهز ال ٣٧ عاما، مات مقتولا برصاصة في البطن ويقال أنه قتل نفسه و ياله من مكان غريب أن يطلق شخص على نفسه رصاصة بغرض الانتحار. لكن من يعلم!
خوخ كان قارئا نهما وتأثر بالقراء الذين قرأ لهم
في الحقيقة أن عدد لابأس به من لوحاته كانت تحاكي الكتب و العقل القارئ و ما قد يدور في بال القارئ
من أحد رسوماته الشهيرة بهذا الصدد هي “Romans Parisiens”
كان مدمنا للقهوة وقد رسم ذلك أيضا و قضى أوقاته في المقاهي متأملا في القراء و متأملا في تأملهم و تفكيرهم و محاولة فهمهم ومايظهر على وجوههم أثناء القراءة، من ضمن هذه الرسومات هي رسمة لاغليزيان لمدام جينو L'Arlésienne: madame ginoux
في كافيه Café de la Gare
وهنا التقى بجوجا
من الواضح أنه يحب الطبيعة والتنزه فيها والتأمل فيها ويكتب عنها وفيها بصورة دقيقة حالمة تأخذك لعالم آخر، عالم مسالم بلا حدود.
في الحقيقة أن الكثير من الباحثين في سيرة خوخ لطالما تعجبوا من الكيفية التي استطاع بها خوخ استشعار الجمال من حوله وإخراجه في لوح فنية بهذه الجمال رغم الحزن
في أحد كتاباته كان يكتب لأخوه يقول أخي العزيز أنا متلهف للرسم، أريد أن أرسم بسرعة، بسرعة شديدة لأستطيع إظهار كل هذا الجمال الذي أراه في لوحاتي، أوراق الشجر المتحولة فهي تتحول بسرعة يوما بعد يوم و أنا أود أن أرسم كل ذلك
بعد وفاته، توفى أخوه ثيو بفترة ليست بالطويلة، و من هنا قامت زوجة أخوه بعرض لوحاته وتعريف الناس به، و و زاد التجمهر حول أثره بتقدير لوحاته والإعجاب بها و أصبحت تباع بأسعار فلكية
لماذا يجب أن ننتظر تقدير الناس بعد وفاتهم؟ سؤال قرأته أثناء زيارتي لأحد المعارض
وبهذا الصدد يقول خوخ في أحد رسائلة لثيو:المستقبل جد صعب،أنا أؤمن بالنصر النهائي ولكن هل سيستفيد الفنانون منه،وهل حقا سيجد الفنانون أياما أكثر سلاما؟
l’avenir est encore difficile.– Je crois bien à...
و أيضا بهذا الصدد يقول غازي القصيبي:
و عدت من المعارك لست أدري ... علام أضعت عمري في النزال
تأثر خوخ بالألوان اليابانية بعد أن كانت لوحاته غامقة في بداياته إذ كان يهدف حينها إلى أن يعرض حياة الناس من الطبقة الكادحة
مثل: Chaumière à la tombée du jour
و
Tisserand avec son métier
قائلا أن هذه الألوان وهذه اللوح تصور حياة هذه الطبقة وخاصة رسمة “آكلي البطاطا” والتي تمثل أنهم يأكلون باليد ذاتها التي حرثوا الأرض بها و الطبق ذاته الذي حصلوا عليه من زراعتهم فهم يأكلون ما يحصدون. والألوان الداكنة والثقيلة ماهي إلا تمثيل للون الأرض التي يحرثونها.
لوحة الصراخ بالأعلى ليست لخوخ وهذا أحد الاستنتاجات المغلوطة الشائعة. اللوحة تعود لمنك Edvard Munch والذي تأثر بخوخ في فنه. ستجد نسخ كثيرة للوحة خوخ المسماة بالليلة المرصعة بالنجوم تحتوي على الوجه الصارخ في لوحة منك. والجديد بالذكر أن اللوحة سُرقت مرتين.
كان منك يهدف إلي إيصال رسالة عن القلق والصراع النفسي داخل النفس البشرية. ويقول منك أنه كان ذات مرة يمشي وشعر بأن السماء حمراء كالدم ومشاعر عميقة من الحزن والكآبة. كثير من التحليلات الفنية ربطة لوحة الصراخ بخوخ هو نهاية خوخ المأساوية وشعور الكآبة الذي كان يشعر به طيلة حياته.
ختاما كما قلنا أنه كان بارعا في الكتابة، سأترككم مع بعض من مقولاته الشهيرة:
"استمتع بنفسك كثيرا وليس قليلا، ولا تأخذ الفن أو الحب على محمل الجد"
"Enjoy yourself too much rather than too little, and don't take art or love too seriously either."
"على الرغم من كل شيء سأقوم من جديد."
ــ فان خوخ
"In spite of everything, I shall rise again"
-Van Gogh
"كي يعرف المرء الحياة، يجب عليه أن يحب أشياء كثيرة."
ــ فان خوخ
"To known life, one must love many things."
- Van Gogh

جاري تحميل الاقتراحات...