عبداللطيف خالد القرين
عبداللطيف خالد القرين

@AlquraynAK

31 تغريدة 59 قراءة Jan 03, 2021
درس جديد من دروس ما قبل الثلاثين، في العلاقات كذلك، علاقات عظيمة جدًا قد تموت بالتراكم. ولنفهم الموضوع هذا جيّدًا يجب أن نتحدث عن الصمت المبالغ في تقديره "overrated" و التعبير عن المشاعر بسهولة المبالغ في تهميش أهميته "underrated". نبالغ في تقدير الصمت بحجة أنه يحفظ الكلام الجارح
ونبالغ في تهميش التعبير عن المشاعر بسهولة كونه قد يخرج بعض الكلمات الجارحة. وهنا ننظر إلى الموضوع من زاوية واحدة فقط، بلا شك أتفق مع تأجيل الكلام في لحظة الغضب -أحيانًا- للحفاظ على الطرف الآخر من آثار أي كلمة قد تكون غير مقصودة ولا تعكس المشاعر الحقيقية للطرف الآخر.
لكننا من الزاوية الأخرى نحتاج وقفة مع الصامتين، نعم أنتم كففتم لسانكم عن جرح الطرف الآخر لأنكم لا تتحدثون أثناء الغضب، لكنكم من جهة أخرى هدمتم علاقة؛ لأنكم لا تتحدثون أبدًا! فلو خيّرتني -أنا- بين الاثنين سأقول تحدث وأنت غضبان أفضل؛ لتبقى العلاقة.
الصامتون في نهاية الأمر بعد أن تتدمر العلاقة يشعرون بأفضليتهم على الآخر، ويحمّلونه المسؤولية، وعند انتهاء العلاقة يظهرون كل ما كُبِت داخل قلوبهم ويرحلون بصمت يترك الطرف الآخر تحت أسئلة -إذا افترضنا أنه من النوع الذي يتحدث بمشاعره دومًا- لأنه لا يفهم لماذا حدث كل هذا؟!
ما هو الحل الوسط؟ أن ينتقل الصامت من صمته الدائم إلى الحديث بعد يوم على الأكثر. وأن ينتقل المنفتح بمشاعره من الحديث الفوري بعد المشكلة إلى الحديث بعد ساعة، ساعتين. أكثر أو أقل الأهم ألا يظل الصامت صامتًا؛ لأن العلاقة ستنتهي حتمًا إذا استمر الصمت.
ما يحدث في الأغلب، إما أن يستمر الصامت في صمته، والآخر لا يعلم بما يتراكم فيحدث شرخ في العلاقة -وطبيعي أنه لا يعلم- لأنك بحاجة أن تصرّح بما في داخلك لا أن تنتظرني أنتبه لحزنك، وإن لم أنتبه لا يعني أنك لا تعنيني!
كما قال الدكتور لا تعتمد على ذكائي!
والحالة الثانية أن الشخص المنفتح بمشاعره ينتبه لأن الطرف الآخر لا يتحدث عن حزنه، فيكبت مشاعره، لا يغضب، ولا يبدي أي استياء. فتتراكم الأمور في داخله هو ويتكرر الأمر لكن بشكل عكسي. وفي الحالتين ستنتهي العلاقة لأن الملفات تراكمت ولم يعد لدى الطرفين القدرة في حلّها، فيهدمان العلاقة.
وكلا الحالتين نلخّصها في وصف صديقي: "أخاف من علاقة ما فيها انفعالات طبيعية، نحن بشر، كبتنا للانفعالات سينهي العلاقة بشكل أو بآخر". فإن كنت صامتًا، حان الوقت لتتحدث مع صديقك/حبيبك/أخيك.
لا تقسو على نفسك وعليه، حافظ على هذه العلاقة الجميلة أنت تحتاجها.
ختامًا بما أنني من حزب "الانفعاليين"، الذين يتحدثون عند الغضب، أو على الأقل لا نكبت حزننا.
ليست كل كلمة نقولها عند الغضب نعنيها، لكن إذا كان الطرف الآخر صامت ويحسب حساب الكلمات فكل كلمة لها ميزان، فيقدّر أن كلماتنا تعكس ما في قلوبنا حتمًا.
طبعًا هنا تأتي مسؤوليتنا في تحفيض حدة الغضب، نختار كلماتنا، وعندما نعبّر نراعي الطرف الآخر خاصة إن كان -صامتًا- لكن الانفعالات بطبيعتها صعبة الضبط فنتوقع من الطرف الآخر أن يقدّر مكانته في قلوبنا أيضًا. فعندما أقول: أنت غير مهتم. فلا يعني أنني أشكك في مكانتك وقدرك لدي.
ونحن نتفهم -معشر الانفعاليين- طريقة استقبالك للكلمة لأنك كشخص صامت غير منفعل، تتكلم كلمات قليلة محسوبة وتعنيها فتقيسها بميزانك، وهنا تحدث الإشكالية. يفترض أنك تقارن بين الكلمة وأفعالنا، ومن ناحية أخرى يجب أن تتفهم طبيعة الغضب وأن الكلمات التي تقال في حالة غضب ليست بالضرورة مقصودة
فالصمت حكمة إلى حد ما فقط، والتعبير عن المشاعر مهم بشرط ألا يجرح، فهي قضيّة شائكة جدًا وتحتاج ضبط من الطرفين وإلا ستنفلت الأمور. وهذه مسألة أظنها سببًا رئيسًا في بعض الخلافات ونهاية العلاقات، فهم شخصيّة الآخر والنظر إلى الأمور من زاويته هو بدلًا من زاويتنا نحن.
ولماذا قلت أن التعبير عن المشاعر مبالغ في تهميشه "underrated" لأن إخراجها لا يعني أنها إشارة لوجود أسوأ منها بل لعدم وجود سواها. فهي تريح الطرف الآخر من التفكير في ماذا لو كان غاضبًا؟ لذلك أصدقائي لا يسألوني عما إذا كنت مستاءً؛ لأنهم يعلمون أنني سأتحدث فورًا عن مشاعري و "سأغسلهم"
نعم "الغسيل" قد يكون مؤذٍ لكن لا يوجد غيره أبدًا، هو كل ما في القلب من كلام مفيد وغير مفيد، فأنام بعدها مرتاحًا. خلاصة القول الغسيل غير جيّد والصمت غير جيّد. ولا يمكنك أبدًا أن تختار صفات شريكك/صديقك خاصة في صفة كهذه، فمن الأفضل التمرس على أن نكون بين وبين ونتفهّم الآخر.
تحيّة
ونقطة مهم ذكرها: العناء الذي أتكبده لاسترضاء شخص صامت لمدة أسبوع لا يقل جهدًا واستنزافًا من أثر الكلمة التي يسميها الصامت جارحة. وهذا تصريح خطير جدًا لن يرضى به الصامتون؛ لأنه غير صحي إنك تزعل على صديقك/حبيبك وتتركه يترجاك يعرف دخيل الله أسبابك. لكننا ننظر إلى الأمور من زاويتنا.
اتركيني أوضح لك ليه نختلف أنا وإياك، ليس لسوء أحدنا، أنا وإياك بشخصيتين مختلفة. فلو كنّا في علاقة؟ ليس الحل أن نذهب سويًا إلى شخصية أحدنا بل إلى حل وسط. فإن كنتِ صامتة سيرهقك أن أتحدث فورًا، وإن كنت متحدثًا يرهقني أن تبقين غاضبة شهرًا دون أن أعلم. الخياران سيئان جدًا. t.co
نقطة جديرة بالذكر، نحن نتحدث عن علاقة بين اثنين مهتمين ببعضهما (صديقان عزيزان)/ (شريكان واعيان).وما نتحدث عن (سائر خلق الله)،فمن الخطورة أننا نتهاون في شدة الغضب أو في الصمت، كلاهما سيء إذا أردنا بقاء العلاقة. كُنت أتحدث مع أخصائي نفسي اشتغل في المهنة ٣٦ عامًا عن الانفعال والصمت= t.co
فبين النقاشات تحدثنا عن كلمة غاضبة تنهي علاقة؟ فقال: "إذا كان فيه وعي بالعلاقة لا يمكن أن تنتهي عند هذه الكلمة، فوصف الكلمة بأنها normal interpersonal reaction، رد فعل طبيعي لا يجب أن نحمله أكثر مما يحتمله، فحتى لو انتهت العلاقة بسببها فلا يحتمل قائلها ذنب انتهاء العلاقة".
فهنا يتحمّل قائل الكلمة ومستقبلها ذنب انهيار العلاقة معًا؛ لذلك طرحت هذا الدرس لأنه من الصعوبة أن نجد شركاء رائعين/أصدقاء أوفياء، ثم نخسرهم بسبب كلمة أو صمت. وتحديدًا لأن في الأغلب قائل الكلمة يتحمل الذنب، رغم أن الصامت شريكه في المسألة. العلاقات تدوم بمقدار تقبلنا لاختلافنا.
لا تضخّم الكلمة ولا تسفّهها، واترك مشاعرك السلبية تخرج على أي هيئة الأهم أن تصل إلى الطرف الآخر.فكما أن الكلمة أذيّة فالصمت أذيّة؛لأنك أنت والطرف الآخر ستدفعان الثمن. عمومًا إن كنت صامتًا هدم علاقة، أو منفعلًا هدم علاقة، فلا تبتئس كلاهما فعل بشري طبيعي، الأهم أن نتداركها مستقبلًا
الملفت أن الموازين تختلف عندما يقول الكلمة (أب/أم/أخ)،وهنا تعرف أن لدينا مشكلة كرامة مع شركائنا وأصدقائنا؛لأننا نظريًا نستطيع الاستغناء عنهم فنظن أننا نحمي أنفسنا بإقصائهم.فتجد أن الشريك أكثر من الأخ نفعًا لكن نفرط به من أجل كلمة بينما الأخ يقول أسوأ منها وتعود علاقتنا جميلة معه.
لعل هذه الكرامة هي القسوة المقصودة هنا في تغريدة أستاذ أسامة الجامع. بعضهم يرفض التشبيه بين علاقة شريك وعلاقة أفراد الأسرة رغم أنها قد تكون أجدى وأنفع. وهذا سبب تغريداتي عن الفردانية أيضًا، نحن نظن أننا نحمي أنفسنا لكننا نتعرض للشيء نفسه داخل الأسرة التي لا نستطيع مغادرتها ونصمت.
لذلك أنظر إلى الشريك بنظرة -الأصل ألا نفترق- فيتعامل معه عقلي على أن الرابطة بيننا كروابط الأسرة التي لا نستطيع فكّها لأنني أرى هذه العلاقة نواة الأسرة أساسًا- فأغفر وأصفح إلا عن الكبيرات طبعًا: غدر وخيانة وخداع. هذه النظرة تزيل عقدة الكرامة وتجعل الأمور أكثر منطقية.
فكرة الشريك أيضًا لدينا مشوهة -ربما بسبب المجتمع وطريقة الزواج المتقنة وكذلك النظرة الفردانية مؤخرًا- ففيه هوس أنه سيتخلى عنك بسهولة أو لن ينفعك عكس أسرتك فتتضخم عقدة الكرامة بدورها. وختام القول العلاقات معقدة، سواء ارتباط، صداقة أو غيره.
وفي كثير من العلاقات تجد الاثنين على مقدار من الوعي و قدر من الحُب والمودة فخسرا بعضهما لصمت أحدهما و انفعال آخر؛ لذلك ليس دائمًا من يتركك/يتخلى عنك لا يحبك. إذا تركتما المجال للتراكمات أن تثقل كاهل العلاقة ستفتر حتى تبرد وتموت مهما تضمنها من وئام وتوافق وتناغم وحب.
ونقطة جديرة بالانتباه من قبل الصامتين، يظن الصامتون أنهم حاولوا الحفاظ على العلاقة بصمتهم وأنهم قدموا كل شيء وهنا نقطة شعورهم -الوهمية- بالتفوّق على الآخر حيث تحمّلوا الضغط النفسي والحقيقة أنهم ساهموا في هدم العلاقة بصمتهم.
لدى الصامتين لا يتم التجاوز، ولا يحدث أبدًا، هو فقط تخطي مؤقت لموقف، وبعد التراكم يُعاد تفعيل كل الآلام المعبورة مؤقتًا فيهاجم بها الطرف الآخر ويقف عاجزًا أمامها، يعتذر ويعلم أن اعتذاره عما حدث قبل سنوات وأشهر لا قيمة له. تخيّل نفسك أمام تركة سنوات ما أنت فاعل بكل هذا ؟
لذلك تتبدل مشاعر الحب والمعزة إلى مشاعر محايدة أو كارهة في حالات أكثر تطورًا لدى الأشخاص الصامتين؛لأن المواقف الصغيرة التي كبتوها داخلهم أكلت هذه المشاعر.عزيزي الصامت لا تقتل مشاعر جميلة داخلك بالمكابرة على حزنك، افتح صدرك لمن تحب إلا إن آمنت بعدم استحقاقه لقلبك من البداية فارحل.
هذا الأمان يفتقده الانفعالي عند ارتباطه بشخص صامت ويحسب الكلمات ويعدّها جرحًا دون أن يخبره بها. يكون بذلك فقد العفوية التي يحتاج إليها مع الضغوطات وفقد الأمان تجاه وقوف الطرف الثاني لجواره فضلًا عن خوفه من أن يضر شريكه.
نحتاج كصامتين وانفعاليين ننظر إلى كلينا.
عندما تكسر كلمة انفعالية علاقة وثيقة، وعندما تعزز الفردانية عدم أهمية كل الأفعال التي يقدمها الطرف الآخر للعلاقة وتصفها بالسُميّة. وعندما تعزز الفردانية فكرة أنك لست سيئًا لكن لم أعد أرغب أكون معك لأنك جرحت قلبي بكلمة منفعلة. ولتذهب كل أفعالك الجميلة إلى الجحيم ✔️
أفكار مسمومة.
🔝
لهذا قلت وعدت وزدت أن الصمت والكتمان يقتلان صاحبهما و "العلاقة".

جاري تحميل الاقتراحات...