145 تغريدة 75 قراءة Dec 30, 2020
هذا ثريد في بيان الفكر النسوي، أسبابه وبدايته ومآلاته، ورد على بعض النقاط المهمة، وهذا ثريد مهم للأخوات اللاتي يبحثن عن الحق أين ما كان والمحكتمات لشرع الله كما يجب، قد يطول لتفصيله لكنه أكيد الصحة، فاقرؤوه بتمعن واربطوا أوله بآخره.
قبل أن أبدأ الثريد أوجه عتابي للإخوة المصلحين والدعاة والمدافعين في وجه الشبهات، أجزل الله أجركم أنتم سد منيع، لكن العبارة الغليظة أفسدت أكثر من ما أصلحت، النسويات يعتبرهن البعض كافرات بالإجمال ولا يعلم أن النسويات مراتب، منهن الرأس الكبير من ذمتها مشتراة يسيرها الغرب كيف شاء،
ومنهن من تشرب فكرها فأصبح مثلها، ومنهن من كن أصحاب مظالم حقيقية بين أهليهن فوجدن عن النسويات الملجأ وهذا من أخطاء الأهالي التي سيحاسبون عليها، فالمرء إن وجد أهل الحق يأكلون حقه سيضطر أن يستعين بأهل الباطل، وآخرهن من ليست بنسوية بحق، بل لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء،
معروف عن الفتيات العربيات المسلمات أنهن ذو كرامة ونفس أبية وحياء وعفة، يأبين أن يخضعن لمظاهر الفسق ومخالفة الفطرة، لكن وجود الداعي من جهة اضطر بعضهن وهن الفئة الثالثة رغبةً باستعادة حقوقهن، والفئة الرابعة من في قلوبهن غيرة على أخواتهن فحزنوا لحزنهن وغضبوا لغضبهن،
والفئتين الأخيرتين الأصل فيهن الإسلام والستر والحياء، فطرتها موجودة لم تفقدها، إنما تاثرت للظروف المحيطة، فأنت أيها الناصح عندما تغلظ العبارة وتعمم القول فأنت تزيدهن غيرة وعنادًا وتعنتا حتى وإن علمن يومًا ما أن فعلهن باطل، بل ومن سوء البعض أن ينكر وجود الظلم بعض الظلم المجتمع!
وممن تعلمت منهم اللين في العبارة ووجدتها سمة فيهم ووجدت محبة الناس لهم الشيخ @3ezz111، وأنا على يقين أن عبارته اللينة المخلوطة بالقطعيات الجادة مما يدخل إلى القلب ويسبح فيه بحرية، لا يصادم عباراته لا عناد ولا تعنت ولا دفاع عن الموقف، بل يُقابل بحقيقة القلب،
وكان لي موقف في النقاش مع أختي وهي ممن له طويل باع في نقاش النسويات، وكثير منهن اهتدين بتوفيق الله على يدها، وقد نصت بصريح القول من تجربتها: أن أكثر الهجوميات من النسويات هن المندفعات الغيورات على أخواتهن المظلومات، إنما هي منظومات فكرية تحتاج إلى تصحيح كالسم في الجسد،
السم إذا دخل الجسد أفسد أجهزته كذلك الفكر النسوي الغربي، إذا دخل العقل أفسد الفطريات السليمة بالتدريج لذا لابد من انتزاعه تمامًا وإلا لن يفهم الطرف الآخر وجه الصحة من قولك.
ونعود إلى مسألة الفكر النسوي، وهنا حقائقه بالتفصيل مع مقدمة قصيرة،
جاءت الشريعة الإسلامية محكمة بينة ظاهرة قد جعلها الله سبحانه وتعالى فيصلا وفارقا بين كثير من مطامع أهل الأهواء ومشارب أهل التأويل والفتنة، وذلك أن الله سبحانه وتعالى جعل كتابه بينا ظاهرا،
وأمر الله جل وعلا أن يفرح به من أراد أن يفرح، وأن يستمسك به من أراد أن يستمسك فبه المعتصم وهو الهداية والنجاة، ولهذا قال سبحانه وتعالى {قل بفضل الله وبرحمته وبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه في آخر الزمان يقبض العلم ويكثر الجهل،
والقاعدة: إذا قبض شيء بسط غيره، فإذا قبض العلم فإنه يبسط الجهل، ولهذا بينه صلى الله عليه وسلم في قوله (يقبض العلم ويظهر الجهل)
إن العلماء الذين اصفطاهم الله تعالى هم الذين يقبضهم الله جل وعلا بإرادته، هم الذين يظهرهم الله إن شاء يظهرهم في أي زمن وبلد فالإرادة في ذلك لله جل وعلا،
هم أهل العلم الحق الذين يفرقون بين الخير والباطل، وأما أهل المصطنع أهل الجهل الذين يتدثرون بالحق والحق منهم براء أو يتدثرون بدثار العلم والعلم منهم براء، أو يتدثرون بدثار الصواب والرشاد والخير وغير ذلك وهو منهم براء، فهؤلاء لا يرفعهم الله سبحانه وتعالى بل يرفعهم الناس،
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا بغير علم فضلوا وأضلوا)
لهذا الأمر في صراع وسجال بين قلة وكثرة بجهة ظهور العلماء بحسب قيامهم بالحق وبيانه، فإذا قل العلماء المتمكنون في الناس ظهر أهل الجهل أو ظهر متوسطو العلم الذين يعلمون شيء ويغيب عنهم أشياء،
وينتشر في ذلك التدليس وربما تنتشر أقوال بعيدة المعنى بعيدة الإدراك من جهة استيعاب معانيها وغاياتها وحقائقها وكذلك حالها، فمن جهل الحال فإنه يجهل من باب اولى المآل.
وفي زمننا هذا طرأت كثير من المتغيرات على علوم الشريعة من قلب الحقائق وتبديلها وتغيير كثير من الأحكام
على طرق وفلسفات عقلية يريدون بذلك الوصول إلى غايات بعيدة، كان في بداية الأمر أهل الإسلام يعتمدون على ما جاء من كلام الله وكلام نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويسلمون له كما في قوله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم)، والشجار لا يكون في مسائل الدماء والأموال فقط،
بل يكون من جهة الأفكار والمعاني ومسائل الدين العظيمة والجليلة، فكلها مردها إلى كما قال تعالى فيما سبق ذكره، والتحكيم في ذلك ليس مجرد الفعل بل تحكيم القلب أيضا بأن ينقاد الإنسان مؤمنًا مسلما لله تعالى ولهذا يقول عز وجل:
( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما)، ومن الأمور التي يجهلها كثير من الناس ان الله جعل الشريعة عامة، بعكس سائر الشرائع التي أنزلها الله من قبل فقد كانت مخصوصة لبيئة معينة او فئة معينة كبنو إسرائيل،
وقد نسخ الله الشرائع السابقة بالإسلام وجعله عامًا صالحًا لكل مكان وزمان، وجعل خطابه عاما لكل الناس، فخطاب الاب - ولله المثل الأعلى - عندما يكلم ابنا واحدا يختلف عن خطابه عندما يكلم جميع أبنائه فكذلك شأن الشرع، ولذا جاءت الشريعة بخطاب يضبط نظام البشرية ولو ظن أفراد أن هذا الخطاب
لا يناسبهم أو لا يلائم بيئتهم او زمانهم، وفي الزمان الأخير جاءت أحكام طارئة كثيرة وخاصة بما يتعلق بمسألة المرأة وما يتبع ذلك من أفكار أو كذلك ما كان من إفراز الأحكام التي وردت، أو كذلك الافكار التي طرأت على قضية المرأة في الأزمنة المتأخرة، ثم أصول قد دعت إليها في هذا فيما يتعلق
بمسائل الحريات، وما يتعلق مثلا بالتحليلات العقلية أو التحليلات المنطقية المادية، فقد كانت هذه منصرفة لموازين لم يجعلها الله تعالى موازين للإدراك، فجعلوا الموازين ترجع إلى مسألة الحس وتحليل الإنسان بمعرفة الصواب من الخطأ وتنكبًا لكلام الله في كتابه العظيم وإنكارا لسنة نبيه
صلى الله عليه وسلم، أعظم وجوه الإشكال أن يأتي الباطل فيصور بصورة الحق وهذا امر ظهر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة من أعداء الإسلام من الداخل وهم المنافقون، عانى صلى الله عليه وسلم من المنافقين الذين يجاهدون ويصلون ويتصدقون ويصومون معه، عانى صلى الله عليه وسلم
من الذين يتدثرون بدثار الإسلام والإسلام منهم براء مع معرفته لهم، لكن عداءهم كان لازمًا لهم ولم يتعدى لغيرهم إلا حينما لبسوا الحق بالباطل، والدعوة إلى الباطل بصورة الإسلام والحق صورة قديمة بداها المنافقون كما في قوله تعالى (الذين اتخذوا مسجدا ضرار وكفرا وتفريقا بين المؤمنين...)
وفي هذا إشارة إلى قاعدة، إذا كان المنافقون في زمن رسول الله متواجدون بهذه الصورة ومتدثرين بدثار الحق يلبسون على المسلمين ويشقون صفوفهم، ففي باقي الأزمان من باب اولى، فهناك من يتدثر بأدلة شرعية ويبين كثير من الأحكام التي هي بعيدة عن الشريعة فياتون بأدلة عامة يريدون المتشابهات
كطرائق أهل الزيغ، وفي زمننا وردت كثير من الأقوال بعد ما يسمى بالاستشراق وذلك بعد ما بدأ كثير من الغربيين بدراسة المجتمعات وأحوالهم وأفكارهم، فتغلغلوا فيها ودرسوا احكام الشريعة دراسة قد لا يدرسها بعض طلبة العلم عندنا، بل ووصلوا إلى المخطوطات وإلى زيادات ربما لم تصلنا،
لكنهم جاءوا إلى هذه القواعد المهمة بنفسية مبدلة، نفسية تؤمن بانه لا يوجد دين يمكن أن يُقبل على الإطلاق في حياة الناس، وذلك لأن مبلغهم من العلم الشرائع التي أنزلها الله على الامم السابقة من ما لا يناسب كل زمان ومكان، فكلموا حاولوا مناسبتها مع أحوال تخالف ما نزلت عليه فشلوا،
فحالهم كحال الطعام الذي يكون صالحًا لمدة معينة حتى إذا جاوزها فسد، فإذا أُكل وهو فاسد ضر ولم ينفع، ولهذا كان أحبار التوراة والإنجيل إذا وجدوا ما يخالف زمانهم بدلوا وحرفوا في كتبهم إما في نصوصها او معانيها وما زالوا كذلك حتى وصلوا إلى حد لا يطاق،
وعلموا أن كتبهم لا تصلح لكل زمان ومكان فاجتمعوا قبل ثلاثة قرون او حولها وقرروا أن كتبهم لا تصلح لجميع أمور الحياة، فجعلوها خاصة بحياة الناس منفصلة عن تحكيم الشرائع ومن هنا بدأت العلمانية، وينبغي أن يعلم أن النسوية ما هي إلا تطور مركب من العلمانية ثم الليبرالية ثم النسوية،
وذكرت سابقا أن خطاب الواحد لا يستوعب العامة وخطاب العامة يستوعب الأفراد، فجعلوه خطاباً قاصرًا أشد القصور فجعلوه خطابًا للأفراد وعلاقاتهم وحينئذ لا يمكن أن يصلح هذا الدين للناس، وجاؤوا للمسلمين بهذه النفسيات التي رسخ فيها أن الشرائع لا تأتي عامة بل مخصوصة ثم لا تصلح بعد ذلك،
ولذلك جعل الله هذه الشريعة شريعة تامة لصلاحيتها لكل زمان ومكان، ولذا كانوا ينظرون في البداية للإسلام كسائر الشرائع انه يدخل فيها من النقص والخلل ما لا يجعلها صالحة للأزمنة المتأخرة، ففوجئوا بسعة الإسلام وانه قد جعل الناس في سعة من جهة اختياراتهم ليناسب كل الأحوال،
وفوجئوا بشريعة مرد القول فيها إلى كلام الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا أقوال البشر فلا احبار ولا رهبان ولا واسطة في دين الله بعكس حالهم، لذا قال تعالى فيهم (اتخذوا احبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) أما أهل الإسلام فلا يحرم ولا يحلل إلا الله عز وجل ولذا من يحرم ويحل
بغير ما أنزل الله فهو كافر عند جميع اهل الإسلام، فهي شريعة متينة رصينة لا يدخلها الخلل من بين يديها، إن دخل الخلل فهو من عند الناس لا من عند الشريعة في ذاتها.
الثريد طويل يتخلله تفصيل في مسائل عميقة الجذور، فأكمله في وقت لاحق ان شاء الله تعالى.
وبسبب متانة الشريعة لم يتمكنوا من تغريب المسلمين وخاصة في قضايا الأخلاق، أرادوا أن يغيروا وأن يبدلوا أحوال المجتمعات فيما يتعلق بالأموال والعقائد والمرأة والسلوك وغير ذلك، فلم يجدوا طريقة إلا أن يعبدوا دعوتهم باسم الإسلام الجديد أو القراءة الجديدة للنصوص الشرعية،
جاءت دراسات كثيرة في هذا الباب وتيارات متنوعة يشد بعضها بعضًا وهي تشد بساطًا واحدًا وتريد أن تنشئ بناءً واحدًا، فجاء ما يسمى بالحداثة والدراسة الأدبية والنص المفتوح، كذلك جاء من يبني النصوص على المصالح والمفاسد بخلاف التشريع الإلهي، يظن القائل أنه الحكم الإلهي في ذاته أصبح
من المفاسد، يحكم حكمه مكان حكم الله لأنه يرى أن حكم الله من المفاسد في هذا الزمان في ذاته فيقع في ذلك في الكفر، وكثر التدليل في هذه القضايا وخاصة قضية المرأة، لأنهم يعلمون ما مكانة المرأة في المجتمعات، المرأة ليست كما يصفها البعض نصف المجتمع فهذا فهم قاصر،
تجد بعضهم يتنازع مع الجنس الآخر بقوله نحن نصف المجتمع والآخر ينكر، المرأة ليست نصف المجتمع بل هي الركن، وكذلك الرجل هو الركن، المرأة والرجل ليسا أمران منفصلان حتى تستطيع القول أن المرأة نصف والرجل نصف هذا لم يقل به أحد من العقلاء من قبل، لأنه لا يعقل أن يقوم مجتمع بلا مرأة أساسا،
كما أنه من المستحيل أن يقوم مجتمع بلا رجل فهما تركيبان يكمل بعضهما بعضًا، والمرأة بالأخص فلها دور أكبر، هي الأم والزوجة، أكثر ما يؤثر على الأزواج هن زواجاتهم وهذا مما لا شك فيه فهو مشاهد وبكثرة، وأغلب مسؤولية تربية الأبناء على المرأة كذلك، فإن سقط هذا السد المنيع نجحت خطة الغرب،
أول ما بدأ به الغرب في محاولة التغريب هو نشر الفكر المادي والمادة، كان المسلمون لا يهتمون للمادة فالأصل في التوحيد أصلا احتقار الدنيا وطلب الآخرة، فما دام المسلم لا يهتم للدنيا فمهما حاولت أن تغريه بالعقليات والمنطقيات فلن تفلح، فلذا جاء الحط من قدر الدنيا والتزهيد بها في كثير من
النصوص الشرعية ومنها ما جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم (لَوْ كَانَت الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّه جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْها شَرْبَةَ مَاءٍ) وما جاء أيضا (أَلا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَة، مَلعونٌ مَا فِيهَا، إلا ذكر الله تعالى وما والاه، وعالما ومتعلما)
ومنها (لا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا في الدُّنْيا)
ومنها (ما الدنيا في الآخرة إلا كما يُدْخِل أحدُكم أصبعه في اليَمِّ –يعني: في البحر– فلينظر بم ترجع؟)
ومنها قوله تعالى (ومالحياة الدنيا إلا متاع الغرور) ومنها قوله تعالى
(اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا..)
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم (واللهِ لا الفقرُ أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبْسَطَ عليكمُ الدنيا كما بُسِطَتْ على من كان قبلكم فتَنَافسوها
كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم) وغيرها الكثير، فعندما وجدوا الغرب أن المسلمين قد تحصنوا من ناحية الماديات جاؤوهم بالضغط المعنوي حتى زادت رغبتهم بها شيئً فشيئً، وقد أخذ الأمر منهم أزمنة طويلة، حتى إذا وجدوا من الناس الانهزامية والميل للماديات بدؤو بتغريب أفكارهم حتى
تتعارض مع شرائع الله، ومن أول ما بُدئ في ذلك حملات الابتعاث حيث يذهب ضعاف التحصين العقدي فيعودون وقد تشربوا أفكارًا مسمومة قد أخذ منها العفن، والعفن إذا دخل على شيئً لم يقف حتى يأتي على آخره كما هو معلوم، ومن أظهر المدارس الغربية التي اعتنت بالتغريب وجاءت به على أكمل صورة
المدرسة المصرية، فمن تأمل في هذه المدرسة وجد أن الغرب يريد أن يجعلها مثالًا لجميع دول الشرق المسلمة، فالتغريب فيها بدأ كما بدأ في العراق والشام تغريبًا عسكريًّا ثم فكريًّا دقيقًا، غير أن المدرسة المصرية انسحب منها التغريب العسكري بعد بداياته واستمر التغريب الفكري بعكس غيرها،
والمدرسة الغربية في مصر مثال كان يجب على جميع المسلمين أن يتنبهوا له ويتبصروا به، فأول ما ابتدأ به الغرب استمالة أهل العلم هناك بالمال والجاه حتر ينحرفون وهم لا يشعرون، ورفعوهم في القنوات والإعلام، وكما هو معلوم أن ميل القلب كميل الجسد، يميل الإنسان شيءً فشيءً حتى يميل من الشمال
إلى الجنوب وهو لا يشعر، لو جرب أحدكم أن يخرج إلى طريق لا يعرفه وهو متوجه إلى الشمال والطريق يميل ميلًا بسيطا لا يشعر به الإنسان، فربما مع الوقت ينقلب به الطريق من الشمال إلى الجنوب وهو لا يشعر ذلك لأنه لم يعرف نوع الطريق الذي يسير عليه أساسا وهذا من أدواء الجهل،
فيمشي المرء في اتجاه خاطئ ويصلي جنوبًا وهو يظن أنه يصلي شمالًا ولو نازعته في ذلك لم يقبل منك فهو لم ينتبه لميل قلبه أساسا، فكذلك الفكر الليبرالي والعلماني، بداية الغرب أنهم أظهروا الأقوال الشاذة والغير معتبرة والتي لا يعضدها دليل ثم نشروها واستندوا للعقليات أن العقل
يرجح هذه الأقوال، لا لأدلتها بل لأنها أقرب إلى عقولهم من الأقوال الأخرى التي تشعرهم بالكبت والكتم وغير ذلك، من هذا إظهارهم لنصوص الشريعة بصورة مشوهة فهم يجتزئون النصوص بطريقة تظهر استهانة بالمرأة ويقتطعونها ويؤولونها على غير معناها، ومنها نصوص الديات والورث وغير ذلك كثير،
وأخطر ما نواجهه هو التغريب المتأسلم للمرأة المسلمة والذي يأتي بصورة القول الشرعي والدليل الشرعي، وهذه الصورة تأتي باللحى والعلم والمشالح بل بعضها قد يصدر من بعض الدعاة والمصلحين ظاهرًا أما باطنًا فذممهم مشتراة، والمدرسة التغريبية في الإسلام على أنواع:
الأول:
هي المدرسة التي تأخذ شطر الشريعة بالبيان وتلغي الشطر الباقي، بمعنى: الناس لديهم عاطفة دينية جبلية موجودة معهم في الفطرة ولابد أن يشبعوها، فلذا كل قوم لابد أن تجد عندهم معظما أيًا كان هذا المعظم، فجاءت هذه المدرسة بتنزيل هذه العاطفة على الأمر بالمعروف وإلغاء النهي عن المنكر
والناس ليسوا متعلقين بالتدين إنما هدفهم إشباع عاطفة التدين، والتشريعات كثيرة نصوص دخول الخلاء ونصوص الخروج منه وبر والدين وآداب الطعام وغير ذلك، فهذه كلها قيود والغرب هدفه فك القيود.
جاءت الشريعة بإثبات سنة كونية وهي: أن ما أصله الإنفلات يتم ضبطه، وأن ما أصله الثبات يُطلق،
وهذا أمر معلوم حتى في الأمور الكونية، فالإنسان عندما يواجهه سيل فهو لا يفسح له الطريق بل يحاول ضبطه لأن أصله الانفلات، فكذلك باقي الأمور وهذه سنة كونية، وكذلك نفس الأمر بالنسبة لعقل الإنسان، خلق الله عقل الإنسان وجعل الأصل فيه الإنفلات، فالعقل لا حد له والخيال مُطلق كما هو معلوم،
فجاءت الشريعة بضبط العقل لا بإلغائه كما يزعم الغرب، تنتشر كثير من الدعوات التي تظهر أن العلماء والمصلحين يلغون العقل ويقدمون النقل، وهذا غير وارد فلو جاء العلم المادي وأظهر أن أحد آيات القرآن تخالف صريح الحقائق المادية لكفرت مباشرة، لكن هذا غير وارد أصلا إذ كيف أن لا يعرف الخالق
ما خلق؟ الأمر مطروح من أصله فلا يصح أن يفكر المسلم فيه لان العقل والنقل لا يتعارضان في الماديات، أما المصالح والمفاسد وأمور المجتمعات فالعقل ليس له حدود مادية تضبطه كما هو حال الماديات فيكون الأصل فيه الانفلات، فلا يمكن للإنسان أن يقيس أمور الشرائع على عقله فيسقط في الضلال،
يظن الناس أن الشريعة جاءت بضبط الدنيا قبل الدين وهذا باطل، إذا خسر أحدهم في تجارة وقلت له خيرة الله أعلم بما هو خير لك سخط عليك وقال وأي خيرة في هذا، وما يدري هذا الرجل أن المال قد يغره فيسقطه في الربا والإثم والكبر والطغيان فتفسد له أخراه بعرض الدنيا؟ المصالح الشرعية
لا تقتضي إصلاح دنيا الناس إلا بما لا يفسد عليهم أخراهم وهذا من حكمة الله، فعندما تختلط الموازين وتنعكس الحقائق تختلط أفهام الناس وتتبدل فلا تعي الحكمة من التشريعات وينتشر السخط، فوجد الغرب الناس بنفسية قابلة للأحكام العقلية فجاؤوهم بانفلات العقل وقياس كل شيء عليه،
وجعلوا الأمر مدرسة فردية، أي أن كل شخص له عقيدته وله ثوابته وإيمانه ولا يحق لأحد أن يوجهه وهذا من الفساد العريض، الأفكار إنما تعرف بضرب بعضها ببعض فما كان صالحًا غلب الفاسد، أنت عندما يكون بين يديك حجرين وتريد أن تعرف أيهما أقوى تضربهما ببعضهما فما تحطم كان الأضعف وهذة أمر معلوم
يقول تعالى (وجاهدهم به جهادا كبيرا) والجهاد المراد هنا بالحجة لا بالسيف، والجهاد بالرأي هو اعظم ما يغير الأفكار لذا جاء الغرب بتخطئة هذا الأصل العظيم، وهو إلغاء مسألة التخطئة، وإلغاء التسفيه والتضليل بالدليل والنص الصريح، والناس إذا ألغي التصحيح بينهم بقوا على ما هم عليه،
فالأفكار لا تتطور إلا بتخطئة ما قبلها والبناء على خطأ سابق لأفضل منه، ونضرب على هذا مثالًا:
من مخلوقات الله البهائم، والبهائم هي التي في زمن آدم نفسها البهائم التي في زمننا من جهة نمط التفكير في ذهابها وإيابها لم تتصحح على الإطلاق، لماذا لم تتصحح؟
لفقدان حلقة التصحيح التي نتكلم عنها ولو دخل عليها التصحيح لاستجابت وتغيرت، ولذا نرى كلاب الصيد قد دربت على الصيد فاستجابت وتعلمت لكنا لا نراها تعلم أبناءها الصيد فحلقة التصحيح والتعليم عند البهائم مفقودة، فمتى ما فقد الإنسان حلقة التصحيح هذه أصبح كالبهيمة لا يختلف عنها في شيء،
ولهذا الفكر الغربي في حقيقته يدعوا إلى الفكر البهيمي، والفكر الليبرالي لو استجاب الناس له وبقوا بدون تصحيح لأصبحوا كالبهائم إلى قيام الساعة، ولهذا من أعظم أصول الإسلام التي يسعى الغرب إلى نقدها لينقضون بها عرى الإسلام بداية من قضية المرأة هي مسألة سعة الرأي وما يسمى بالخلاف.
فيتسلسلون في هذه القضية وأن الخلاف رحمة وأن الدين واسع حتى لا يتسنى على أحدهم الإنكار على الآخر، بل قد رأيت بعيني منهم من يقول أن تهنئة النصارى بيوم ولادة ابن الله تعالى الله عن ما يقولون جائز وأن فيه اختلاف وهذا باطل، هذا من المجمع عليه وهو لا يعلم أنه من المجمع عليه،
لكن لانتشار فكر الخلاف وأن مسائل الخلاف لا تجيز لأحد أن ينكر على الآخر وأن الدين سعة ظن أن الخلاف يدخل على كل شيء فاستدل بهذا الأمر بدون علم، وهذا الأمر منتشر عند فئات كثيرة تظن أن وجود الخلاف يعطي الأحقية للشخص بانتقاء ما يناسبه، الخلاف حاله كحال الدواء والمريض،
المريض عندما يمرض فإنه يبحث عن أفضل الأطباء وإن أوجعه ثمنه ويبحث عن أفضل الأدوية وإن استقبح طعمه فكذلك الخلاف، لم نجد مريضًا يومًا يترك الدواء الأنفع للدواء الألذ بحجة أنها كلها أدوية ولا فرق بينها، لكن هذا الأمر يظهر في الشريعة فقط لأن الفكر الغربي توغل في نشر مسائل الخلاف.
توغل في نشر الخلاف حتى ظن الناس أن كل مسائل الشرع خلاف وأن الأقوال الشاذة معتبرة وأنه لا يوجد محكم في الشريعة،حتى وجدنا من يشكك في أحكام الزنا والحدود كحد الردة وغيرها بحجة أنها قناعة العالم الفلاني ولا يجب علينا أن نأخذ برأيه ولا يعلمون أن هذا من ما اتفق عليه حتى الطوائف البدعية
وقد بدأ تقرير هذا الأمر بتقرير مبدأ ألا ينتقد أحد أحدا، فكل حق أن يختار ما يريد، والحقيقة نسبية فما هو حق لك ليس حقا لغيرك، فيبدأ الصراع الداخلي لدى الإنسان مع أفكاره، البهيمة كما ذكرنا سابقا من عصر آدم عليه السلام لم تتغير لا إلى سوء ولا إلى حسن لأنها تفتقر للحلقة،
أما الإنسان فحاله مختلف متى ما افتقر للحلقة فسد وصار أسوء من البهيمة، فالإنسان لديه النفس الأمارة بالسوء التي تفتقر إليها البهائم، فإذا اجتمع للإنسان عقل لا يحد ونفس تأمر بالسوء وانعدام طرح الأفكار الباطلة والمنتنة صار التيس أكثر تعقّلًا من الإنسان ولهذا نقول للدعاة
أننا حين ندعوا الغرب للإسلام فنحن بحاجة اولا لإعادتهم من حياض البهائم إلى حياض البشر= فالإنسان إذا ألغى نقد الأفكار يتخذ إلهه هواه والهوى، وأشد المصائب إذا كان الإنسان ذكيا ويعبد شهواته، فهذا عقله لأنه فائض لم يضبط لا يحد شهواته، وإنما يسهر عقله لييسر له الوصول لشهواته بالحيلة،
وبهذه النقطة ابتدأ الفكر الغربي بتهييج الأقوال على قضية المرأة من ناحية الموارث والأموال ويضخمون المسائل ويمنعون عنها أسبابها وعللها في بيانها وهذا متعمد وليس حجبًا عفويا لمعلومة مطلوبة في هذا السياق، فأصبح الأمر اجتزاء واقتصاص للنصوص،
فهؤلاء الغرب عندما بدلت فطرتهم فلا يمكن أن يستوعبوا نصوص الشريعة، الشريعة تقوم على الفطرة فإذا اختلت الفطرة وهي الوعاء الذي تسكب فيه الشريعة فلا يمكن أن يستوعب الشخص الأحكام حتى تعود له فطرته، وهذا ما يحاولون جذبه عندنا، عندما نتكلم عن مسألة حجاب المرأة او القوامة
فهذه لبنات توضع أعلى البناء لا أسفله فعندما تكون الفطرة مبدلة حينها لا يمكن أن يستوعب المتلقي هذا الحكم الشرعي، اللبنة عندما توضع أعلى البناء الذي يفتقر للأصل ستسقط حتمًا فكذلك أمور الشرائع، فعندما يقول لهم رجل أن المرأة يجب ان تتحجب لا يفهمون هذا لماذا؟ لأن الزنا مباح عندهم،
لا يجدون معنى من تحريم وسيلة توصل إلى المباح إذ أن القاعدة الفكرية عندهم غير موجودة، ولهذا جاءت الشرائع بالحفاظ على الفطرة وتقويمها وهذا في مواضع عديدة ليس هذا موضع ذكرها وأفردها إن شاء الله بحديث منفصل،
ضرارًا*
الإسلام له شقان الشق الأول: المعروف والشق الثاني: المنكر، كما أن النكاح في الإسلام له قدر من المعروف كذلك الزنا فهو في شريعة الإسلام له قدر من المنكر، وهكذا في سائر مسائل الشريعة،كذلك ما يتعلق بمسألة المرأة والحجاب والخضوع بالقول التي جاءتها المدرسة الغربية التي أعانت على التغريب
وهي مدرسة إسلامية أشبعت الجانب الديني بجانب المعروف دون الأمر به، كالاحسان للجار واماطة الأذى والصدقة وبيان سعة الإسلام ورحمة الخلاف وغير ذلك، وهذا الشق من الإسلام يتعذر فهمه دون بيان الشق الثاني وهو النهي عن المنكر وبدون هذا سيقع في المنظومة الفكرية شيء من الخلل،
والمدرسة الغربية سلطت الضوء على جانب المعروف حتى اختفى جانب المنكر من عقول الناس وأصبح مظلمًا ضبابيًا لا يعطى اعتبارًا حقيقيًا، وقد يقول البعض أليس انتشار المعروف يقتضي النهي عن المنكر؟
نقول لا يقتضي النهي عن المنكر بجميع أبوابه بل يقتضي النهي عنه بباب فسيح جدا،
فأنت عندما تأمر تقول للناس صلوا لكن من جهة المخالفة يدركون أيها اولى الصلاة ام بر الوالدين أولى من الصلاة لديه خلط في هذا الأمر، كلها معروف لكن لا يدري أي المعروف يكفيه عن أداء الآخر فقد يترك الصلاة لأنها معروف للنفس وبر الوالدين معروف للآخرين والفكر الإنساني المنتشر
يعظم مفاهيم الإنسانية الترابطية بين الناس حتى جعلها تشريعًا فوق الشرق وحتى صارت فلترًا تُمنطق تحته احكام الشريعة وهذا من مغبات زمننا هذا، فتجده يبر والديه ولا يصلي لا يعلم أن الصلاة تاركها كافر بإجماع الصحابة وعاق والديه توعد بعذاب النار لكن لا يكفر، فعند انتفاء النهي عن المنكر
وتوجيه الأفكار المختلطة وتنظيمها يحصل مثل هذا عند كثير من الناس، ولما غُيب هذا الأمر جاءت دعوات غريبة عبر ما يسمى بإيراد الأدلة وتضخيم الأقوال الشاذة وكأنها أقوال معتبرة وشراء الذمم من أصحاب اللحى والإعلاميين، فأصبح كثير من الناس بسبب اختلاط الأقوال ومراتب الشريعة عليه تجده
أحيانا يميط الأذى وهو ذاهب في طريقه ليزني ويظن أنه على خير فقد أشبع عاطفته الدينية، يستهين بالذنب لأنه لا يعلم قدر الذنب، تجد أناس دخل عليهم الفكر المادي بصورة شديدة أضعفت عندهم الجانب الديني حتى أصبح يعتبر الدين أمرًا عارضًا في نفسه يشبعه ببضع ببعض المعروف وهو يرتكب الموبقات
في طلبه للدنيا، وهذا أمر مشاهد بين الناس، ولهذا جاءت الشريعة بالموازنة بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وينبغي أن تفهم بقدرها، الكلام السابق قد لا يكون واضحًا لذا أبينه بقاعدة عقلية بسيطة: الشيء يعرف بضده، عندما يرى الشخص كأسًا بحجم معين فهو لا يعلم هل هذا يعتبر كأسًا
كبيرًا أو صغيرًا أو متوسطا حتى يرى كؤوسًا مثله يقارنه بها، كذلك في سائر أمور الحياة المقارنة هي ما تبين قدر الشيء لذلك عند اختفاء النهي عن المنكر وبقاء الأمر بالمعروف وهما ضدان متقابلان يحصل خلل، لهذا بعد دخول هذه المدرسة الإسلامية الغربية وتوغلها حاول بعض المصلحون
أن يواجهوا هذا الأمر بالنهي عن المنكر فقوبلوا بالاستنكار وأن فعلهم هذا ضرب من التشدد ومنافي لسماحة الإسلام وسعته، بل وامتد هذا للقطعيات الثابتة بنص القرآن، ولهذا وصل المجتمع إلى مرحلة يستهين فيها بالحجاب ومسائل المرأة ومآلاتها لأنهم لا يستطيعون معرفة مراتب التشريعات ومنازلها،
ولهذا بعد إن اشتد الأمر على العلماء انسحب كثير منهم من موقعه في النهي عن المنكر في وسائل الإعلام إما بتركها أو بالتوقف على الأمر بالمعروف فعندما وجد الناس موافقة من العلماء كان قد سقط سدهم الأخير في مواجهة المدرسة التغريبية، فظهرت المدرسة الغربية من جهة علاقة الرجل بالمرأة،
وينبغي أن يدرك أن الغرب أدرك من أمور الشرق الغايات وادرك الجزئيات، والسبب في ذلك أن الغرب اطلق عقله من جهة الإدراك والمنافذ المادية والسبب في ذلك أن الغرب قد أطلق عقله من جهة الإدراك والمنافذ المادية، ومعرفة الأولويات والفطرة تدل على هذا بل العقل والنقل يدل على هذا،
هذا أن الإنسان إذا أوغل في شيء من الأفهام كذلك المعاني أنه يدرك ما لا يدرك غيره فكانوأ أعلم الناس بمنافذ العقول، فسلطوا القنوات على نحو لا يدركه أهل الشرق فكان الوعي لديهم ضعيف، وكثير من الدعاة كذلك العلماء قد خدع من هذا الباب، وهذا أيضا من أخطر الأمور أن العلماء كانوا من
أهل الجهل في مسائل العقليات والماديات، فضعفوا من جهة استيعاب خططهم وتعاملوا مع القضايا بسذاجة فسكتوا عن تلك الأمور وتسللت الكثير من تلك الأفكار تحت راية الأمر بالمعروف، وحصل خلل كبير لأنهم لم يمزجوا بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم
عندما يورد الأمر بالمعروف فإنه يورد النهي عن المنكر وذلك لكي لا تختلط الأمور، فعندما يأمر بالصلاة فإنه يبين أن جزاء تاركها الكفر فتترتب المنظومة عن المتلقي بعكس ما إذا وحد الأمر بالمعروف وترك النهي عن المنكر حصل خلل واختلاط، ولهذا استغلت المدرسة الغربية سذاجة بعض الفقهاء
واستخدموا أقوالهم في تعزيز أفكارهم، فالفقيه عندما يفتي يجب أن لا يظهر وجه الخلاف على كل حال فالناس كثير منهم من يتتبع الرخص وكثير منهم أهل أهواء فيجب على الفقيه أن يعلم مواضع الأمور حتى لا يخلط، فهؤلاء المتأسلمون يظهرون النصوص الشرعية دون تفريق فيظهرون العام مطلقًا والمنسوخ
ناسخًا ويجتزئون النصوص دون بيان وهذا متعمد، ومن وسائلهم في التغريب إظهار الأقوال الشاذة في سياق يناسب ما تقبله العقول حتى وإن له يعضدها دليل صحيح فيتقبلها الناس وتروج بينهم، حتى إذا تربى الشخص على قول شاذ طيلة حياته ثم بينت له قال لك تريدني أن أكذب كل الناس وأصدقك؟
وبسبب ذلك فقدت الأحكام الشرعية هيبتها لظهور نصوص وأحكام مشوهة فاصبحت التشريعات لا يعتمد عليها عن عامة الناس ظنا منهم أنه لا يوجد إلا المختلفات والتصادمات بين النصوص، الإيمان كالشعب والشعب هي الشعب المتماسكة التي لها أصل واحد متى ما انفصلت عادت لأصلها،
لذلك لم ينشغلوا بتغريب الفرعيات بل بدؤوا بأصولها وهي التوحيد وذلك بشغل الناس بالماديات وصرفهم عن نصوص التزهيد بالدنيا، حتى ضعف أصل الشريعة في الناس وهانت في نفوسهم واستسهلوا خرقها ولم يعظموها كما يجب ومن هنا ظهر الشرخ الحقيقي في قلوب الناس، فنجد من ينكر الحجاب
وهو أصل ثابت في الشرع بنص القرآن من أنكره فقد كفر لكن لا يعترفون بالتكفير لأنه نهي عن المنكر ولأنه يدخل في شؤون الناس، ولأن الشريعة أيسر وأسمح من أن تكفر أحدا من أجل قطعة قماش كما يظهرون للناس وهذا من الجهل العريض، إظهار بعض القضايا مجتزأة من ذاتها وعللها يجعلها كحال الذي ذكرناه
من حال الغرب مع الزنا، الزنا نفسه هين في نفوسهم فكيف تأتي وتأمر بحجاب أهون عليهم من ذلك بكثير وتقول أن إنكاره كفر؟ لذلك اجتزاء الجزئيان عن الأصول يفقد التوازن ويخل بالمنظومة فوجب إعادة ترتيب الأفكار كما يجب عند عامة الشعب ببيان مخططات الغرب ثم إعادة أصل التوحيد لهم
ومن ما يجتزئونه على سبيل المثال قضية الميراث فهم ينظرون إلى حكم مجتزأ ويقولون لماذا المرأة نصف ميراث الرجل؟ أليس هذا من الظلم؟ وهذا من الجهل والقصور فالإنسان عندما يريد أن يفهم الإسلام يفهمه بنظامه التام، لذا من أراد أن يفهم فيجب عليه أن ينظر إلى كامل المنظومة المالية في الإسلام
فالرجل يجب عليه كل أمور النفقة ويجب عليه المهر والعلاج والسكن والمأكل والمشرب والملبس، أي كل الأمور المالية تكون فيها المرأة من يأخذ فقط، لذا عندما يجتزأ شيء من سياقه فإنه يصبح قبيحًا لكن عندما يعاد إلى سياقه يصبح حسنا،كالشامة التي على الخذ تضفي جمالًا لكن
إذا وضعت في العين صارت قبيحة فالأشياء لا ترى بسياق غير سياقها ولا منظومة غير منظومتها، وينبغي أن يعلم أن الحكم الشرعي شيء وتطبيقه عند الأفراد شيء آخر، نحن نعلم أن الظلم موجود في المجتمع وعلى أحوال كثيرة من عضل المرأة وأخذ مهرها وأخذ مال الزوجة والبنت مع أن مال المرأة
محرم على الرجل مطلقًا، فالزوجة وإن كانت أغنى أغنياء الأرض وزوجها فقير فإنه لا يجوز له أن يأخذ من مالها شيءً بل يكد ويكدح وينفق عليها رغم ذلك، ولذا نجد كثيرا من المصلحين يريدوم خيرًا فيضعون الشامة في بياض العين فيشوهون دين الله وينفرون الخلق عنه وهذا سببه الجهل بالحال والمآل،
ومن ذلك ما يتعلق بدية المرأة وأنهم يظهرون مسألة الدية أنها تعويض عن الميت وأن المرأة رخيصة في شريعة الإسلام وحقها لا يساوي حق الرجل وهذا باطل بطلانًا بينًا،فالدية في أصلها ليست تعويضًا عن الميت، الميت مات وأفضى إلى ما قدم والمال لا يساوى بالنفس في الإسلام ولا يمكن أن يعامل كتعويض
للأهل عن ميتهم، الدية ليست دية عمد بل دية الخطأ والعمد لو اجتمع عشرة رجال على قتل امرأة واحدة لقتلوا كلهم بها وهذا حصل في عهد الخلفاء الراشدين، إنما جاءت الدية للخطأ لتعويض الضرر اللاحق بالأهل من الخلل المالي، فالرجل ينفق والمرأة لا تنفق لذا كانت دية المرأة نصف دية الرجل،
فعندما ينظر للأمر من هذا السياق تتفهم المنظومة المالية في الإسلام ولا ترى الصور كقطع مجتزأة مشوهة،وكذلك من ما يتشربه الكثير مسألة الحجاب حتى يتخيل أن المرأة مكبوتة والحجاب حبل مشنقة لا غطاء يستر الجمال لدفع الفتنة، فعندما تعزز أفكار مثل هذه حتى ينظر الناس إليها بشفقة يحصل الخلل،
ولو أراد الإنسان إلى مسائل الاجتزاء إلى أي أمر واي نظام كوني لاستطاع أن يصنفه كما يهواه، لو نظر الشخص باجتزاء إلى صلح الحديبية مثلًا لوجده أنه من الحمق السياسي البحت لكن الأمور في مقياس الشريعة لا تنظر بهذه الطريقة المتزلزلة، الشريعة لها قدم راسخة تبني عليه أصل وهو:
أنزل الله كتابًا وسنةً ما في الأرض من داعٍ إلى ما يصلح أمور الناس إلا وأوردها فيهما، وبعضها تجسر عقول الناس على استيعاب المصلحة فيه وبعضها ما لا تجسر العقول على إدراك علله والمصالح فيه، فالجزء الثاني هو مناط التسليم ومناط تحقيق شهادة التوحيد "الانقياد والتسليم"
فكثير من الأمور نراها اليوم من الحمق وهي تحقق مصالح تاتي وتمر علينا ولا ندرك أن ذاك الشيء كان هو المصلحة في تحقيق هذا الشيء، عقولنا قاصرة والله تعالى يقول"وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" فيجب على الإنسان أن ينقاد ويسلم، ونصوص الشريعة جاءت على لغة عربية فصيحة وهي سليقة العرب،
فمن الحمق أن نعتبر بدعاوى أننا نفهم من الكتاب والسنة ما يفهمه العلماء الأقدمون لا نختلف عنهم في شيء هذا غباء بين، الناس الآن لو أعطيتهم مصحفًا ما فهموا أكثره بينما لو أعطيته اعرابيًا ممن كان في عهد النبي والتابعين عليهم رضوان الله ما خفي عليه فيه شيء، لذا وجب أن نأخذ بأقوال
العلماء والله عز وجل يقول"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" والرسول صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة" ولذا يجب أن لا ننساق خلف الترهات المنتشرة بين المتشربين من الفكر الليبرالي والعلماني الأبله، ويجب أن نأخذ العلم من أهله.
عودةً إلى ما قلته عن اجتزاء النصوص، لو اتخذنا نفس المنهج مع الرجل لوجدنا أن كثيرًا من النصوص فيها ظلم للرجل يحق له فيه أن يطالب بحقوقه لكن هذا الأمر لا يحصل لماذا؟ لأن المرأة حصل لها استضعاف لا ينسب للشرع من جانب العادات والتقاليد، فجاء الغرب واستغلوا هذه الثغرة في تطبيق الشرع
لا في الشرع ذاته لينسبوها للشرع، فاصبح الأمر استنكارًا من الشرع في ذاته وتحريفًا لنصوصه، فلو ظهر رجل مثلًا يقول: لماذا أنا من يجب عليه الإنفاق على المرأة وتحمل مسؤوليتها؟ نرى كثيرًا من الرجال في السجون بسبب الديون بينما كل ٩٩٩٩ رجل تجد امرأة واحدة لماذا هذا الظلم؟
لماذا أوجب الله الجهاد على الرجل فقط وفيه قتل النفس والتضحية، لماذا عند المخاطرة بالعرض من سارق أو مغتصب او غيره يجب على الرجل أن يدافع عن أهله حتى يقتل أو يُقتل دونهم؟ أليست أمور الدماء أكبر بكثير من مسألة قوامة وتنظيف بيت؟ بل هي أكبر لكن الضوء سُلِّط هنا ولم يسلّط هنا،
لماذا الرجل يحرم عليه لبس الذهب والفضة؟ لماذا يحرم ضرب الدفوف للرجال حتى في الأعياد وإنما يجوز للفتيات من النساء؟ أمور كثيرة لو أُخذت من باب الاجتزاء والمقارنة لأصبحت فاسدة، كقطعة الأحجية عندما تخرج عن مكانها فإنها تصبح عديمة المعنى لا يتفهم سبب وجودها، لكن عند إعادتها
لسياقها فإنها تنتج منظومةً جميلة متكاملة المعاني والدقة، فهكذا سائر أمور الحياة، فلو اعترض كل شخص على جزء من الشريعة لفسدت المنظومة ولكا استقامت الأمة لذا كان مقتضى الإيمان "ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت" والأصل في الناس التسليم، لكن كثرة الهمز واللمز في القواعد
بأن يظهر داعية مُشترى الذمة يتكلم عن الحقوق تحت أدلة منسوخة وبعضها لا تصح عن رسول الله، فهم بنشرهم للخلاف يوطنون على مسائل وطأ الإجماع بحيث لا يكون للحكم الشرعي من أقوال العلماء شيء محكم بل كلها أمور راجعة للفرد وفهمه الفردي، وهذا مخالف لما أمر الله به أيما مخالفة،
لذا نجد كثيرًا من النساء هداهن الله يظهرن في الأسواق بلباس فاضح بحجة الخلاف ويعتقدن أن الخلاف وصل إلى هذه النقطة وهن جهلة، الخلاف حده في وجه المرأة وكفيها وبضوابط كثيرة من منع الزينة وغيرها، مع أن الصحيح في ذلك التحريم لأنه إذا كان كشف أسفل الساق للمرأة محرمًا فكيف بكشف الوجه؟
هذا من مسائل القياس المعتبرة بين أهل العلم وليس هذا موضع طرح الخلاف، لكن يجب أن تعلم النسوية التي تريد أن تكشف وجهها مثلًا أن كشف الوجه وإن أخذت المرأة بقول أنه معصية وعصت الله، فهذا لا يجيز أن تتنكر لكامل المنظومة لكي تعصي في مسألة واحدة، الأمر كمن أمره والده أن يفعل أمرًا
يكرهه فلا يتوقف على ترك أدائه ذلك الأمر بل يترك طاعة والده وبره بالكلية وهذا لا يصح ولا يعقل، وينبغي أن يعلم أن كثيرًا من الحقوق منعها من جهة الوالدين مترتب على عادات وتقاليد ليست من الشرع، نجد آباء يمنعون بناتهن من الدراسة ومن الزواج إلا لابن عمها وإذا لم يأتها خاطب
فإنه لا يذهب ويخطب لها وهذه كلها من العادات والتقاليد التي ليس لها أصل من الشرع، بل يجوز إذا رات الفتاة أن رجلًا معينًا رأت فيه ما تجده مناسبًا لها أن تطلب من أبيها أن يخطبها له وهذا جائز وإذا كان ذو دين وخلق فمنع الأب لها من العضل، لكن كثير من مسائل الخلط تقع بسبب عدم التفرقة
بين الأساسيات والكماليات، وبسبب عدم عدل الآباء، نجد كثيرًا من الشباب يترفه أبناؤهم بخروجهم إلى مقاهي وغير ذلك بينما إذا رغبت الفتاة في مثل هذا حتى وإن لم ترغب بالخروج فقط أن يأتيها نفس القدر الذي ناله فلان من الترفيه المباح، نجده يمنعها ولا يعطيها ما أتاحه لغيره من أبنائه،
والواجب على الآباء العدل والواجب على الأبناء الطاعة في غير معصية الله، وينبغي معرفة أن حق الوالدين ليس حق نفقة بل حق تربية والله عز وجل قرن حق الوالدين بحقه في غير موضع من القرآن، وينبغي العلم أن الوالدين - عادةً - لا يفعلان ما يؤذي ابنهما أو ابنتهما ما سلمت فطرتهما،
فأحيانًا نرى قصصًا من بنات وأبناء أيضًا يشتكون من ظلم والديهم لهم ويظنون أن كل طلباتهم حقوق على والديهم وهذا غير صحيح، إنما يرونه ظلم لقصور نظرهم فقد يكون للأب مصلحة للابن في منع ذلك الشيء أو تأخيره مما لا يدركه الأبناء لصغر سنهم وقلة خبرتهم، وهذا موجود بكثرة،
فينبغي للأبناء أن يطيعوا والديهم ولو منعوهم من بعض ما يشتهون فمنعهم ما جاء إلا لمصلحة يرونها لأبنائهم، وهذا مقتضى البر ومقتضى الإحسان لمن أحسن إليك طوال عمرك، بل ومقتضى المروءة إذ لو كان المحسن غريبًا لاستحيت أن تنازعه في حق بسيط منعك إياه فكيف بوالديك؟
أما وقد تبينت هذه المسألة، وبينت بوابة دخول الفكر النسوي إلى المجتمع فهنا أنقض أهم ما نُشِر عبر بوابة الفكر النسوي حول مستحقات يمنعها الإسلام، لكن قبل أن أرد على هذه الشبهات المثارة أؤكّد أوّلًا حول قضية الأخذ بالسنة، كبار النسويات لا يعترفن بالسنة لأنها أكثر ما يبين حال
المرأة في الإسلام ولأحاديث يرونها تخالف المساواة التي تتعقلها عقولهم، وعقولهم قد خالفت الفطرة لذا سقطت القاعدة فلا يكمن أن يتفاهموا ما بعدها حتى تعود القاعدة، أما بالنسبة للسنة فهي مما لا يُشك في صحته لحظة، القرآن نُقل إلينا عبر الصحابة والتابعين وتابعيهم والسنة نقلت
عبر نفس الأشخاص فكيف يقال بصحة القرآن ولا يقال بصحة السنة؟ قد يقال أن الله تكفل بحفظ القرآن فنقول ما أدراكم أن الله تكفل بحفظه؟ لورود آية الحفظ في القرآن لكن ما أدراكم أن الآية صحيحة؟ لماذا لا تكون مضافة من أحد الكذبة لتغطية الكذب والتدليس الذي أدخل على القرآن؟
إذن تبين الأمر، الأخذ بالقرآن يستوجب الأخذ بالسنة فكلاهما مقترنان ويكفي قول الله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) والقرآن عام لجميع المسلمين في كل الأزمنة، فهذه الآية تقتضي وجوب الأخذ بالسنة وتقتضي حفظها، أما بالنسبة للشبهات فأمر عليها بإذن الله مرتبة.
أولها مسألة كون المرأة يحق لها أن تخرج إلى العمل وغير العمل وتتوظف كما الرجل وتنافسه في الوظائف، فهذا من انتكاس الفطرة المحض والذي لم يكن له مثيل من قبل، نعم يحق لها الخروج فهي ليست مقيدة لكن الأصل في المرأة المكث في البيت لقوله تعالى
(وقرن في بيوتكن)، وهذه الآية لا تختص بزوجات النبي وفد فسرها بذلك عمر رضي الله عنه كذلك يوجد من الأدلة والشواهد ما يدل على أنها لعامة نساء المؤمنين وهذا يطول ذكره هنا، وينبغي أن يُعلم أن هذا القول ليس من باب تحقير المرأة كما يظهره الإعلام الغربي بل هذا مقتضى الفطرة،
الله عز وجل يقول (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) لماذا خص الله الشقاء بآدم بينما الخروج ذكرهما فيه معًا؟ لان الشقاء في الكد والتعب في البحث عن الرزق فالمرأة مسؤوليتها بيتها بل حتى في شؤون البيت قد أفتى بعض الفقهاء أن إحضار خادمة - جارية - لخدمة المرأة من النفقة الواجبة على الزوج،
وهذا كما ذكرنا مقتضى الفطرة فالله عز وجل لا يمكن أن يأمر بما يخالف الفطرة بل كل أوامر الشرع جاءت موافقة للفطرة، ومما ذكر من تأكيد الله على حماية الفطرة قصة موسى عليه السلام مع قومه عندما قالوا أن فيه عيبًا لاستتاره منهم، فعندما كان موسى يغتسل وكان واضعًا
ثوبه على صخرة أمر الله الصخرة أن تركض بثوب موسى فخرج موسى عليه السلام يلحقها ورآه بنو إسرائيل منزها لا عيب فيه، لماذا لم يأمر الله موسى أن يريهم - وكان إذ ذاك مشروعًا - بدل أن يغير سنة كونية وتركض الصخرة؟ لأن موسى ما استتر إلا حياءً لسلامة فطرته فغير الله سنةً كونية
حفاظًا على فطرة موسى عليه السلام وصيانةً لها، ومما يذكر أيضا من دعاوى الشراذم الغربيون في مسألة المرأة والإسلام أن شهادتها بنصف شهادة الرجل لنقص عقلها، وهذا من الجهل العريض، بين الله عز وجل السبب في نفس الآية بل بعد اللفظ مباشرة (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى)
حقيقة هذه الجزئية من الآية ليست بيانًا لنقص عقل المرأة لزعمهم بل بيانٌ على حرمة الاختلاط، لماذا جعل الله من يذكر المرأة مرأة أخرى؟ الأصل في التذكير أنه يكون بالحديث مع طرف آخر عن القضية المراد الشهادة فيها وهذا حاصلٌ للرجل مع أي رجل ولا إشكال في ذلك،
أما المرأة فلا يحل لها أن تطيل الكلام مع أجنبي حتى تتذكر ما نسته لذا كان وجود امرأة أخرى ليس هدفًا لتكميا الشهادة بل هدفًا لمنع حديث المرأة مع الرجل الأجنبي، وبهذا فُسّرت في كتاب التفسير والبيان للشيخ عبدالعزيز الطريفي.
ثم مسألة ولاية الرجل على المرأة، هذه من قطعيات الشريعة ومن أنكرها فقد كفر والولاية ليست تشريفًا محضًا كما يظنه البعض وأنه أسر للمرأة وغير ذلك من الكلام الذي ضخمه الإعلام الغربي من جهة وأفسد حقيقته الأعراف الاجتماعية من جهة، القوامة هي تكليفٌ محض خلطه شيء من التفضيل الخَلقي العام،
فضل الله الرجل على المرأة في خِلقته من جانب الفطرة فكان الرجل أشد وأقسى وأصلب وأعتى وهذا ما يفخر به الرجال فطرة، ولو قيل لرجل أنت ناعم لفهمها ذمًا لسلامة فطرته، فكذلك الأمر للنساء ففطرتها النعومة والرقة واللين والحنان وما إلى ذلك، لذا عندما توصف المرأة بالنعومة تسعد
بعكس وصفها بشدة البأس مثلًا فهذه مذمة محضة حتى من يطالبن بالمساواة لا يرضين بها لما فيها من انتكاس الفطرة، وبمقتضى هذا التفضيل جعل الله التكليف على الرجل أشد من ناحية الجهاد والنفقة والحماية وغير ذلك وخفف على المرأة وذلك ليكتمل المجتمع وتُبنى أمة سليمة،
من أكثر ما انتشر قضية أن المرأة نصف المجتمع، المجتمع ليس قطعة قماش تقصه نصفين بكل بساطة بل هو مركب واحد إن فقد منه شيء ما سُمى مجتمعًا ولا يمكن أن يكون مجتمع، والأدلة في قوامة الرجل على المرأة كثيرة يعلمها كل أحد، وعندي تعليقٌ على لفظة "وعي النساء" وهي من أكثر ما رفع معنويات
الشابات لظنهن أنهن خرجن من قوقعة وسبب خروجهن النضج الفكري، الناس الآن ثلاثة أصناف في قضية المرأة، رجال علماء يفتون، ونساء مسلمات عفيفات يوافقن النصوص ويأتمرن بأمر الله، ونسويات يعارضن، فإذا كنتم لا تأخذون بفتوى الرجل رغمهم للأدلة لأنهم رجال يخافون من وعيكم، والحقيقة أن هذه
كذبة كذبها عليكم العميلات النسويات وصدقمتوهن، والفتيات إذا وافقن النصوص واتبعن أمر الله قلتم عنهن "عبدات ذكور" وغير ذلك من الفرية القبيحة، فممن تأخذون العلم؟كيف لكم معرفة الحق؟ إذا كان كل الفرق أمامكم غير منصفين أصلا فأين لكم بأناس منصفين تصدمون أفكاركم بأفكارهم لتعلموا أيها أصح؟
لا يوجد، وهذه الحلقة المفرغة هي ما أراد الغرب ومبيوعو الذمم أن يدخلوكم فيها وقد نجحوا، فينبغي للعاقل أن يحكم عقله في ما هو عليه أمره وينظر إلى الحق أين يقع، ومن باب تحكيم العقل شاهدوا الجمع النسوي الذي يدعم الشذوذ الآن، متأكد أن كثير ممن ينتسبن للنسوية لا يدعمن الشذوذ
بل ويرفضنه لكن لا يعلمن أنهن ما دمن في حزب النسويات فسيصبحن مثلهن عما قريب، الفكر النسوي خرق جدار الفطرة في أول ظهور له، والفطرة ما أن يُخرق بعضها حتى تسقط كلها، فالإنسان بمقتضى تحكيم عقله يعلم أن الفطرة حاجز يجب أن لا يقترب منه، فمتى ما اقترب منه مرة هان في نفسه حتى يسقط كله،
وهذا حالهم فبدايتهم كانوا كلهم مثلكم عدا العميلات فشأنهن آخر، ثم انتكسن رويدًا رويدًا حتى أصبحن ما ترونه الآن، ثم ينبغي العلم أن من انتسب لجماعة فهو ملزم بجميع إلزاماتهم ما دام يعد نفسه معهم، الله عز وجل يقول (فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم)
كثير من النسويات هن المسلوبات حقوقهن ذاتهن، لا يعترفن بشيء من الفكر النسوي إلا ما يعيد لهن حقهن المسلوب، لكن ليست هذه الطريقة السليمة، إنتسابكن إلى جماعة انتشرت فيها الرذيلة والإلحاد والخلاعة والمجون والشذوذ أمرٌ يدخلكن في دائرتهم وضمن مناصريهم وإن لم تكن نياتكن،
الحقوق إن لم تؤخذ بطريقة سليمة فلا يمكن أن تؤخذ بطريقة باطلة إلا وعليها تبعات، وكل فرقة تدعوا إلى غير كتاب الله وسنة نبيه سواءً كانت حقوقًا أو غير ذلك فهي ضالة قطعًا، وإن ناصروكم اليوم يخذلونكم غدًا، الملجأ الوحيد إلى الله ومن يدعوا إلى تحكيم شرع الله فقط.
أختتم بقوله تعالى: يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا
@Rattibha رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...