Ahmed LuBBad
Ahmed LuBBad

@a7medlu

9 تغريدة 13 قراءة Aug 07, 2022
دخلت البيت مختالاً، دخلت الباب ناديت على أمي قبل كل شئ،يمّه شو طابخة؟
يأتيني الصوت من المطبخ يحمل نبرة سخرية:غيّر أواعيك، واحكي يعطيك العافية أول.
امشي بتثاقل صوب الغرفة، القي بالشنطة على أقرب زاوية امسك علبة العطر انفضها على جسدي تفاديا للرادار الأممي حتى لا تشكتف كم سيجارة دخنت
"ايش هادا؟!!"
علامات السؤال تشنق الوقت، الوالدة تلقي بسؤال غير مبرر بحثاً عن أخي الأصغر "وين أخوك!! قديش الساعة".. أرد بتلقائية"حدعش وتلت" كأن أخي يختبىء بين العقرب الكبير والرقم 20، الوقت يلدغ الوالدة، خرجب مسرعاً إلى الشارع..
أصوات الانفجارات تهز الدنيا، أركض في كل اتجاه،
بحثا عن صغيرنا، بحثت في كل الشوارع لا تجد أحداً من كثرة الراكضين في كل اتجاه، قيامة انها قيامة الرب أوعد فأوفى المشهدية تنذر بالكثير، الانفجارات من كل حدب وصوب، عدت مسرعاً إلى المنزل أمي تبحث في أماكن لا تكفي لاختباء انسان.
لأدري كيف ألهمني الله أن أقفز إلى السطح، في بيت الدرج تحديدًا وجدت أخي مكوماً كالجنين على الدرج يعتيره الخوف، الخوف! لا ليس خوفاً بلا كان الأخ الأكبر للخوف "الرعب" حضنته وناديت أمي وأكلمت طريقي إلى السطح والسماء.
جاء الرعب محملاً بسبعين طائرة من الشمال فقصف غزة،
70 غول شره صب جام غضبه على المواقع الأمنية، 70 طائرة صنعت مئتي أرملة في دقائق.
مضى اليوم الأصعب والأقسى على القلوب بين شاشات التفلزة والراديوهات والانفجارات المتوالية.
هدأت الدنيا وبدأت غزة، استجمعت قواها وانطلقت صفعة في الهواء لترسلها إلى المستوطنات الجاثمة على تخوم المدينة.
هللنا كأننا أبدنا اسرائيل، حرارة الثأر وقلة الحيلة تصنع لك إنتصار صغير.
سبّوح قدّوس رب الملائكة والروح .
سبّوح قدّوس رب الملائكة والرّوح .
...
تقف على الشاطئ تشاهد المدى البعيد، ثم تمضي صوب المُخيم تفْتح الدولاب تستنشق رائحة شـ ـهيدها الأخير تهندم القميص وتضعه مكانه،
تتحسس حزامها النـ ـاسف، سيقولون: راديكالية صاحبة أيديولوجية إنتحـ ـارية.
لكنها غزة لاتفهم لا تأبه لا ترعى إهتمام بالمعايير الدولية، تخرج إلى العوام تحت أنظار الدنيا.. ثم يدوي الإنفجار "لا هو موت ولا هو انتحار انه أسلوب غـزة في إعلان جدارتها بالحياة".
الزمن في غزة حاد يشُق الحقيقة كلما إرتطمت قذيفة، وارَتقى شـ ـهيد .
غزة لا تتقن فن الخطابة تسقط المايكروفون وتمتشق البنادق وترسل الأفراح لذويها كلما خدشت وجه إسرائيل .
غزة ستضرب "تل أبيب" كلما سنحت لها الفرصة،
وستصحو على شمس صباح اليوم التالي وتقشر البرتقال وتطعم أولادها لذة الأرض وتُعلمهم بأن طبق الانتقام يقدم بارداً.
-إلى من رحلوا مغدورين في ظهيرة الله
السبت 27 كانون الأول/ ديسمبر 2008

جاري تحميل الاقتراحات...