12 تغريدة 54 قراءة Dec 28, 2020
مقطوعة ال Bolero
للعبقرى الفرنسي موريس رافيل
المعزوفة الأشهر عالميا و تقريبا من وقت تأليفها عام 1928 و حتى الآن و هى تُعزف في كل أرجاء العالم متخيلين ان"رافال" مؤلف المعزوفة ماكنش معجب بيها و بيشوفها شئ عادى، و لكن في الحقيقة ان عبقرية المقطوعة تكمن في فكرة "التصاعد اللحنى" اللى
بتصنعه آلات الاوركسترا مجتمعة او منفردة ،و كتير كنت باتأمل طريقة البناء اللحنى اللى وضعه رافيل و تصاعد و تبادل الأدوار بين الالات عشان نوصل للعمق الرائع ده
اخترت مقطوعة عزفها الاوركسترا المفضل لىً و هو اوركسترا لندن السيمفوني بقيادة المخضرم Valery gregiev
تأملوا صمت ماقبل البداية
البداية ايقاع عسكرى صارم بعض الشئ خافت الحدة يمهد لدخول آلة الفلوت النفخية الناعمة بلحن أندلسي الطابع كثير التعرج و الانحناءات منتهيا بنزعة عاطفية رقيقة مكونا الجملة اللحنية الأساسية للمقطوعة ..و فى الخلفية بنسمع الوتريات و هى بتساند العزف من خلال النبر الخفيف بالأصابع
وينضم بعدها الفلوت للطبل العسكري في أداء الشكل الإيقاعي الأساسي، ويتنازل عن دوره في اللحن لآلة الكلارينيت التي تضفي على اللحن روحانية لونية أكثر شفافية،و يستمر الفلوت بدوره الناعم في تقمص الفكر الايقاعى مع الوتريات اللى بتشارك بالنبر فقط..لاحظوا إننا بنشرك آلات بشكل فردى لأداء
اللحن و بعد انتهاء دورها بتتحول لشريك في الارضية اللحنية ، و بيحين دور آلة الفاجوت ذات الانغام الرمادية اللى بتدفع اللحن للتصاعد بنعومة، الكلارينيت بيؤدى جملة الرد على الفاجوت و مش هاننسي الدور الحيوى لآلة "الهارب" اللى بتربط الجمل اللحنية بنوع من المرونة صعودا و هبوطا و اهتزازا
و يأتى دور الآلة الأكثر نعومة و هى آلة الابوا، اللى هتضفى مزيد من التألق اللحنى ، الفلوت يرد جملة الابوا و يتصاعد زفير الة الترومبيت كمساهم حقيقى للارضية اللحنية بمشاركة الوتريات اللى ما ظهرش دورها الحقيقي حتى الآن و مازالت مستمرة في أداء النبر مع باقي الالات اللى أدت دورها.
و فى سابقة من النوادر آلة الساكسفون اللى كانت بتستعمل عادة في موسيقي الجاز آنذاك و ده للدلالة على قدرة موريس رافيل على صنع بناء لحن غير اعتيادى قدر انه يتصاعد في انغامه و يضيف له أيضا آلات جديدة ، الكلارينيت بيؤدى جملة الرد مرة اخرى و التصاعد اللحنى في الخلفية بيزداد باضطراد
و رغبة في تصاعد وتيرة البناء اللحنى بيدخل في المعترك مجموعة كاملة آلات الترومبيت و الكلارينيت و الهورن الفرنسي و الالات الإيقاعية مثل التيمبانى كنوع من استعراض القوى اللحنية و قوة الصخب الذى كان فى البداية لا يكاد يُسمع و ها هو الآن اصبح شبه ثائر لا يمكن إيقافه او كبح جماحه.
تستمر عملية الدوران اللحنى لتقتحم ساحة الاوركسترا آلة الترومبون لتداعب آذان المستمعين بنوع من الدلال المشوب بالقوة ليرد عليها الاوركسترا بتصاعد مدهش يحلق و يخلق دوامات ضوئية من تناوب الآلات على متابعة اللحن و تكرار السيناريو الإيقاعي للمادتين اللحنيتين على مدى هذا العمل
تزداد وتيرة القوة اللحنية بعد ان تتخلى الوتريات عن دورها في استعمال النبر فقط لتقدم بنفسها الجملة اللحنية بصفة مستقلة و فى خط متوازى مع الآلات الأخرى و بنشوف آلة التوبا الضخمة بتشارك في الهالة الصوتية الأكثر حدة،و كأنها دوامات من الهلوسة المؤلمة
بنوصل لذروة العمل الفنى و قمته و هو مشاركة كل الات الاوركسترا فى ترديد الجملة اللحنية الأساسية بمزيد من الزخم و القوة الضاربة إذ تتداخل و تلتحم كافة الات الاوركسترا فى صناعة هذا الابهار اللحنى المفعم بالقوة و الطغيان و لذة المعنى ، حيث الايقاعات القوية تفرض نفسها على كل شيء حولها
لنصل إلى الجملة الختامية شبه المنفصلة عن اللحن الأساسي و المتمم له و اللى بتكون مليئة بزخم موسيقي موازى لكل ما سبق من التمهيد و الذروة اللحنية العاصفة الشديدة القوة و التماسك لتضع حدا لتلك الهلوسات المشوبة بنشوة الانتصار و الوصول للهدف..
استمتعوا بذاك الفن الراقي في ارواحكم

جاري تحميل الاقتراحات...