فلو نظرنا إلى فجر الحضارة العراقية، لرأينا أنها تبدأ بإرهاصات ثقافية (تل حلف، العبيد، جمدة نصر..)، تلتها حالة من الإشراق المتقدم بدأ في عصر أريدو، ثم بادر ليشكل لوحة في أُفق مفهوم، بدايةً منذُ عصر السلالات ودولة المدينة إلى سقوطها على يد سرجون.
وفي سياق هذه الأحداث التي تُفهم -عرضياً- وحسب، أنها قوة مخاضية، تولَد لتجسد مجال جغرافي، هي إكتسبت بالفعل خصائصها من الجموح الجيوبولتيكي للعراق.
فالحضارة هنا نشأت تحت تأثير النبض القاري، الذي صاغ الأحداث العراقية لاحقاً.
(القاري، أقصد الوضع الجيولوجي للعراق، في صيغته المثالية.)
فالحضارة هنا نشأت تحت تأثير النبض القاري، الذي صاغ الأحداث العراقية لاحقاً.
(القاري، أقصد الوضع الجيولوجي للعراق، في صيغته المثالية.)
لنأخذ الحالة العراقية على سبيل المثال، بين الزمنين، بين الفجر الحضاري إلى صعود عصر الإمبراطورية، أخذ العراق يكتسب هويته من خصائصه البدئية، المتفاعلة بين النداء والجواب.
أعني نداء الطبيعة البرية، المحورية الجغرافية، التي شكلت بدهياً حضارته، والإستجابة البشرية.
أعني نداء الطبيعة البرية، المحورية الجغرافية، التي شكلت بدهياً حضارته، والإستجابة البشرية.
في خضمّ هذا الحوار الصاخب، برزت الفروسية كحصيلة، وبدأ العراق يرسم لوحته الجهوية، مندفعاً إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، وما تُعرف بـ "سوريا" لاحقاً، وهي أرض ليست تابعة إلى العراق بالمعنى السياسي الساذج وحسب، وإنما تابعة بالمعنى الديالكتي والجيوبولتيكي للتاريخ العراقي كغيرها.
ثم أخذت هذه اللوحة الجهوية تكتسب طابعها وفقاً للعفوية العراقية، فظهرت حويضرات فرعية في ساحل البحر الأبيض كإيبلا وأوغاريت والكنعانيين وغيرهم.
ونحن نلاحظ هذا التفاوت في ربيع الحضارة حيث المخاض والولادة، ثم الصيف النبض والإشعاع، يليه الشتاء الهدوء والسكون، فالخريف، السقوط.
ونحن نلاحظ هذا التفاوت في ربيع الحضارة حيث المخاض والولادة، ثم الصيف النبض والإشعاع، يليه الشتاء الهدوء والسكون، فالخريف، السقوط.
بالضرورة نقول، هذه الدورية تتباين في سماتها وأشواطها الزمنية، إلا أن الفراغ الذي يحصل مابعد الإنهيار، يأتي بالضرورة الحتمية مايسدّ هذا الفراغ، وهنا يظهر دور الجدلية.
وهذه الجدلية يمكن وصفها بالمحيط الأخلاقي، الذي من خلاله يحدث المخاض الحضاري، ليمرّ بمواسمه المختلفة.
وهذه الجدلية يمكن وصفها بالمحيط الأخلاقي، الذي من خلاله يحدث المخاض الحضاري، ليمرّ بمواسمه المختلفة.
وبالإمكان صياغة مفهوم الحدث التاريخي، وفق هذه الثيمة المركبة، التي تسبق الزمن وبالتالي تفسرهُ، كما تعيد قراءة الماضي من خلال إدراك تطورهُ المستمر ضمن السياق العفوي للطبيعة ككل.
وللتقريب أكثر نسأل: ماكان الدافع الحقيقي وراء صعود الإمبراطورية؟
هل شغف التمدد، أم نداء الطبيعة؟
وللتقريب أكثر نسأل: ماكان الدافع الحقيقي وراء صعود الإمبراطورية؟
هل شغف التمدد، أم نداء الطبيعة؟
إذا كان لهذا الشغف محركهُ السببي كحدث عملي، فبالضرورة وجود علة مسبقة تشكلت في الوعي الباطن كما يذهب لهذا الرأي أرسطو، ومن ثم إنطلقت بفاعلية، معبّرةً عن كينونتها في إطار الظاهرة.
ويمكن وصف النداء، المائدة الخصائصية للعفويات الطبيعية، كمحرك تأسيسي للأثر السببي اللاحق.
ويمكن وصف النداء، المائدة الخصائصية للعفويات الطبيعية، كمحرك تأسيسي للأثر السببي اللاحق.
وبما أنّ الطبيعة متباينة في ظواهرها، سينعكس هذا التباين على الحضارات، في طور الخَلق. إما صُلبا، أو سائلا.
تولد الحضارات الصُلبة من رحم البداوة، بينما تولد الحضارات السائلة من رحم التجارة.
لنا عودة تفصيلية..
تولد الحضارات الصُلبة من رحم البداوة، بينما تولد الحضارات السائلة من رحم التجارة.
لنا عودة تفصيلية..
جاري تحميل الاقتراحات...