27 تغريدة 26 قراءة Dec 26, 2020
فيه بعض الخواطر أُسطِّرها بإيجاز إن شاء الله تعالى
بدايةً: إقرأ ما كُتِب فإن لم ينفعك فلن يضرك وليس بطويل، ولا تكن ممن قال تعالى فيهم {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا} وقوله (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا...)
من المصائب والرزايا انعدام التفكر ومحاسبة النفس، فالجميع يظن أنه على صراط مستقيم ما دام ينقر الصلوات الخمس كما تنقر الغربان، وهذا إنما حصل لجهل الناس بحقيقة التوحيد، يظنون أنهم إن لم يكفروا فأمرهم طوبى لهم،
كثير منا يظن أنه من الصالحين وهو في حكم الشريعة "فاسق" لا تقبل له شهادة ولا يصلى خلفه! قد يظن القارئ أني أتحدث عن أراذل القوم، لا بل كلامي عن عامة القوم بل وربما كثير من فضلائهم، نركن إلى الدنيا كما تركن النعجة إلى مراحها ونظن أنه لا تثريب علينا،
بعضنا أو كثير منا يصر على معصية وبل وربما لا تحدثه نفسه بالتوبة استهانةً بها، من الموسيقى ومشاهدة الشركيات وغيرها الكثير، والاستمرار على الصغيرة بلا توبة يجعلها كبيرة ويفسق بهذا فاعلها، بل وربما تجده مقصر في صلواته فيأتي للمسجد آخر الناس ويخرج أولهم ليكمل معاصيه!
لو كنا نعلم حقيقة التوحيد ونعظم الله حق تعظيمه ما صدرت هذه الأمور منا، البعض قد يقرأ ويقول (إذا كنت ترى نفسك كذا فلا تجمعنا معك) كما هي العبارة متداولة بين السفهاء، وما قال هذا القول إلا وهو لم يحاسب نفسه بدقة وإنما ينظر بسطحية هي أصلي أم لا أصلي، يحسب أن يوم التغابن بهذه البساطة
يظن أنه يعيش إلى الستين والسبعين ولا يعلم أنه قد يُقبض وهو يقرأ كلامي الآن ثم يُحاسب على كل كبيرة وصغيرة، حقيقة التوحيد ليست إفراد الله بالعبادة فقط، بل تحقيق قوله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، أُراهن أن البعض لا يُشاهد "إلا" أو أنه يغض بصره عنها عمدًا
معنى إلا: كل ما سخره الله لنا إنما سخره لنستعمله في عبادته! وفي هذا جاء في الحديث (وعن عمره فيما أفناه)،فكل ما سوى عبادة الله وما هو ضرورة لاستكمال المرء حياته ليستمر في عبادة الله على أكمل وجه فهو مسؤول عنه والأولى أن يتجنبه!والبعض يظن أن الحياة مكان لعب ولهو والعبادة أمر عارض!
ويملأ صفحات أعماله كل يوم بجبال من المعاصي وغايته من صلاته النقر! والله ما عرفتم حق التوحيد، من خاف الله وعظم في نفسه ترك معصيته ومُلأ قلبه وجلًا منه، نرى البعض يحب ممثلًا أو كاتبًا ملحدًا أو مشركًا ولا يأبه بذلك، ولا يعلم أنه وقع في كبيرة من الكبائر!
يظن أن محبة الكافر لأمر غير ديني مما لا بأس به، وهذا إنما حصل لضعف محبة الله في قلوبهم
أتحب أعداء الحبيب وتدعي
حبا له ما ذاك في إمكان
بل وبعضهم يعادي المسلمين وينتصر للكفار ويظن أنه لا باس بذلك إن كان في أمر دنيوي كالكورة!
وكذا تعادي جاهدًا أحبابه
أين المحبة يا أخا الشيطانِ!
وهو كما قال ابن القيم رحمه الله؛ كيف تدعي حب الله وتحب أعظم من ظلموا الله حقه وهو عبادته بل وتجرؤوا عليه بكتاباتهم وأفعالهم التي تقلل من قدره عز وجل ؟! كاذب والله من قال قولًا لم يصدقه عليه فعله؛ الإيمان قول وعمل، إن فات أحدهما نُفي الآخر، وما حصلت هذه المحبة إلا لضعف محبة الله
متى تقوم الناس من غفلتها؟ كان أحد التابعين رحمه الله يبول دمًا خوفًا من الله، كان ابن حنبل رحمه الله أشد الناس خوفًا من الله، هؤلاء من قدروا الله حق قدره ومع هذا لا يُجزم لهم أنهم لن يُعذبوا، فكيف بنا نحن؟ كيف نقرأ (ويوم يعض الظالم على يديه)ولا نعتبر؟
كيف نقرأ قوله تعالى (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) ونهجره؟ ألم يجرب أحدكم يومًا أن تحرق يده بالنار ولو حرقا بسيطًا؟ولو بماءٍ حار؟ فكيف بالجحيم التي نار الدنيا هي جزء من سبعين جزءً بها؟أتظنون أنكم تصبرون؟لا ليست تظنون؛بل أفعالنا أفعال من تيقن الصبر أو النجاة!
قال عليه الصلاة والسلام: (إني أرى ما لا ترون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدًا لله تعالى، والله لو تعلمون ما أعلم؛ لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى)
من رحمة الله بعبيده أنه لم يخبرهم بكامل عظمته لأن عقولهم لن تستوعبها، ولأنها قد تفضي بهم إلى القنوط من الخوف، فإن ما أنزله الله لنا ونعرفه عنه من صفاته كافٍ للمتدبر أن يهلع من خوفه من العظيم الجبار لولا أن ثبت الله قلوب المؤمنين، فكيف بما لم نعلمه؟
(ولبكيتم كثيرًا) أي قلب غافل يقرؤها ولا يتحرك ولا يحس؟ والله لو خالط الإيمان قلوبنا لما فعلنا ما نفعل، من التابعين رحمهم الله من قُبض بعد شهقة عظيمة وهو يسمع آيات التخويف والعذاب، وهم التابعون العلماء فأين نحن؟ تظنون أن خوفهم مبالغ فيه لصلاحهم؟
لا ليس مبالغًا، الفرق أنهم يعرفون الله ونحن لا نعرفه، نحن من أُغرقنا بالملذات تشهد علينا أسماعنا بكل موسيقى دخلتها، نحن من نفتي بغير علم ونوقع عن الله في ما شرعه لعباده نعذب على فتوانا يوم القيامة، نحن من نرى كلام العلماء في مسألة ونقول لم اقتنع وأظن الصحيح كذا سنسأل يوم القيامة
سنسأل بأننا قال لنا عز وجل (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) فتعالمنا وتكلمنا على الله بغير علم، نحن لو كان لنا ذرة حياء وخوف من الله ما عصيناه خالين به، نحن لو آمنا بالله حق إيمانه ما ارتكبنا المعاصي يوميا دون أن نشعر بعظم ما نحن فيه، نحن لو عظمنا الله ما نظرنا للمعاصي بهوان
نحن لو كان لله ما يستحق من التبجيل والرهبة والمحبة في قلوبنا ما عصيناه أصلا إلا لغلبة الشهوة ولكن نعود فنتوب مباشرة، لكننا ما أحببناه حق المحبة، من أحب والديه منا فلن يعصيهم ولو في أبسط الأمور في ما يغضبهم، ونحن نفعل المكروهات بحجة أنها مكروهات وننسى من يكرهها،
نحن من نستصغر الصغائر ونهونها ونقول (الله غفور رحيم) ولا نعلم أنها إذا أصبحت كبائر فلا يجبها إلا التوبة، نحن من نوصي من حولنا بمقاطع موسيقية أو غيرها مما هو ذنب ولا يهمنا، لا يهمنا أن المستقبل ينشر والمستقبل منه ينشر ومعاصينا باقية على ظهورنا،
نحن من نتيقن أننا نصل للستين ونتوب ولا نعلم أن المساجد الكبار تصلي على الأطفال يوميًّا، نحن من نضيع أوقاتنا في ما لا ينفع ونعلم أننا مسؤولون عن أعمارنا، نحن من ننكر المنكر إذا رأيناه ممن نحب ظنًا أن هذا مراعاة لمشاعرهم، ولا ندري أننا نخون محبتهم،
نحن من نغتاب يوميا بل وربما عدة مرات باليوم في عدة أشخاص ولا نعلم أن حقوق الناس لا تغفر إلا باستحلالهم مطلقًا ومحال أن تغفر بالتوبة، نحن من نقول إذا اشتد بنا الأمر سنعود إلى الله ونعبده كما أمر ونظن الأمر بهذه البساطة، لا نعلم أن القربة لله مشقة وليست أمرًا هينا رخيصا
قال أحد التابعين بتصرف "تعبت في صلاة الليل عشرين سنة وتلذذت بها بقية عمري"
نظن أننا إذا زاحمتنا الفتن فسنقوم بكل بساطة بعبادته كما أمر ولا نعلم أن الأمر تدرج، وأننا إن لم نتهيأ الآن فلن نستطيع الإنابة قطعًا لأننا لم ندرك مشقة بداية التقرب من الله،
نحن قد نكون ممن يكره الله سماع مناجاتنا له فيأمر ملائكته أن يعجلوا بإجابة دعائنا، وأي خزي أشد من أن يكره الله سماعنا؟ نحن من إذا كتب الله ما هو خيرٌ لنا سخطنا وغضبنا وما أقبحنا وأفسد خلقنا، لو أن المحسن بشر لاستحينا مثل هذا فكيف بربنا؟
ما زال في القلب أكثر مما كتبت بكثير، لكن أقول اقرؤوا سورة الزمر وسورة الحاقة بتفسيريهما، واقرؤوا من سير العلماء المتقدمين في تعظيم الله، ومن لم يشعر بشيء فأحسن الله عزاءه في نفسه، مصابه مصابٌ ما أعظمه إن لم يتداركه الله برحمة منه!
لا ننكر*
ياربِّ غفرًا قد طغت أقلامُنا
يا ربِّ معذرةً من الطغيانِ

جاري تحميل الاقتراحات...