ثريد عن اخر الجيوش السودانية التي تحركت نحو مصر لضمها وملابسات معركة توشكي الحقيقية
أولا ً في البداية نورد ان الجيوش السودانية التي تحركت لضم مصر عبر التاريخ هي ستة جيوش اربعة منها نجحت في مسعاها وجيش لم يكن يهدف للقتال وجيش وحيد انهزم كما تم تنصيب قادة اربعة من هذه الجيوش ملوكاً لمصر وقائد وحيد اثر العودة واخر قائد استشهد في المعركة
الجيش الاول كان بقيادة بيا (بعنخي) حيث كانت حربه دينية علي مصر ضد الليبين بقيادة تافنخنت وادت هذه الحرب الي سقوط كامل مصر تحت يده ولكنه اخذ الولاء من ملوك مصر واثر ان يعود ليحكم مصر وكوش من عاصمته في نبته
بعد موت تافنخنت تمرد ابنه باكان راف واعلن نفسه فرعوناً علي مصر فتحرك الجيش الثاني بقيادة شباكا شقيق بعنخي وقبض علي باكان راف وقام بتعليقه علي الخازوق وسلخ جلده حياً ثم احراقه بالنار ليكون عبرةً لمن تسول له نفسه ان يحاول انتزاع حكم مصر من الكوشيين
حكم شباكا من مصر نفسها وخلفه ابن اخيه شبتاكا الذي استدعي الجيش الثالث بقيادة طهارقا ليحارب الاشوريين في القدس فجاء هذا الجيش لمصر دون قتال وتقدم قائده طهارقا ليحارب الاشوريين بعيداً عن حدود الامبراطورية الكوشية
الجيش الرابع كان بقيادة تانوت امون الذي رأي في منامه أفعتي كوبرا ففسرها له كهنته انه سيعيد حكم مصر للكوشين وسيحكم مصر وكوش مثل اسلافه فتحرك بجيشه نحو مصر وقتل ملكها نخاو الاول ونصب نفسه ملكاً لمصر وكوش لينجح قادة الجيوش الاربعة في ان يكونو ملوكاً لمصر
الجيش الخامس هو جيش الامبراطور كرياقوس ملك ماكوريا (المقرة) الذي اندفع بجيوشه نحو مصر حينما علم ان المسلمين قد وضعوا الاسقف الاعلي للكنيسة في السجن وبالفعل وصلت جيوشه حتي حدود القاهرة فقام المسلمين بإخراج الاسقف من السجن وطالبوه ان يقنعه بالعودة وعدم احتلال مصر فعاد بجيشه
الجيش السادس والاخير هو جيش المهدية بقيادة عبدالرحمن النجومي والذي انهزم في معركة توشكي ولكن هذا الجيش لم ينهزم بفعل العدو الخارجي بل بفعل ملابسات كثيرة سنكشفها بالتفصيل
أولا عبدالرحمن النجومي لم يكن اميراً عادياً في المهدية فهو القائد الاعلي لجيوش المهدية وتلقب بأمير أمراء المهدية وكان قائد جيوشها في كثير من المعارك الفاصلة مثل شيكان وتحرير الخرطوم
كان متميزاً بالشجاعة والذكاء والثقة المفرطة فحينما كتب لغردون كان كتابه مختصراً من الامير عبدالرحمن النجومي امير امراء المهدية والقائد الاعلي لجيوشها الي غردون : أسلم تسلم
كان الكتاب مختصراً فأغضب غردون الذي رد عليه من غردون باشا الي ودالنجومي لقد رأيت ماحدث للعبيد ودبدر ومحمد عثمان ابوقرجة قبلك فدع عنك شقشقة اللسان وجرب نفسك والسلام وحينما جرب ودالنجومي نفسه وجد غردون رأسه علي متدحرجة داخل مخلاية احد الانصار
كلفه المهدي بعدها بمطاردة فلول الحملة التي جاءت لانقاذ غردون والتي كان علي متنها كتشنر باشا ، كل هذه الاشياء جعلته من ابرز امراء المهدية ورغم ولائه التام للمهدية وللخليفة الا ان حادثة رفض الخليفة شريف والاشراف لودتورشين جعلته يفكر في التخلص منهم جميعاً
أولا تم عزل النجومي من قيادة الجيش واسندت قيادته الي يونس وددكيم فلم يعترض ودالنجومي علي هذا الامر ثانيا خطط التعايشي لكسر شوكة الخليفة شريف فأرسل جنود الراية الصفراء(راية الاشراف) بقيادة النجومي
تم تقسيم الجيش الي ثلاثة اقسام بطلب من الخليفة بحجة ان يكون الجيش غير ملحوظاً من قبل الانجليز وبالفعل كان الجيش الاول مكوناً من الجعليين والدناقلة وبعد دخوله الي مصر وانتظار الجيشيين الاخرين لم يصله الا 500 مقاتل و3000 بندقية فإيقن قادة النجومي انهم تم التضحية بهم
طلبو من النجومي الاستسلام والعودة لأن في الامر مكيدة فأقسم قسمه المشهور والله لن اعود الا محمولاً علي الاعناق كناية عن الموت فكانت الهزيمة في انتظاره ليفر قادته من المعركة وليستسلم كاتبه لقوات جرانفيل وودهاوس ويفشي لهم اسرار حملة النجومي بالكامل
سبب اخر تسبب في الهزيمة وايضاً سببه هو الخليفة وهو المجاعة الشهيرة التي ضربت السودان بسبب ترحيل الخليفة لكل القبائل من ارضها وزراعتها الي امدرمان فشح القوت وسقط الناس موتي من الجوع ولم يكن جيش النجومي استثناءً الذي سقط هو ايضاً مغشياً عليه من الجوع وهو يصلي بالجيش قبل المعركة
كان الجيش محكوماً عليه بالهزيمة منذ اللحظة الاولي فقد اراد التعايشي التخلص من كل القادة الاقوياء وخصوصاً ابناء النيل فكما حاصر جيش محمد خالد زقل وعزله ونفي محمد عثمان ابو قرجة الي جبل الرجاف وقتل الزاكي طمل في سجن الساير فقد ارسل النجومي الي حتفه رفقة راية الاشراف
وفي 3 اغسطس 1889 اجتاحت قوات السير جرانفيل تعاونها قوات الجنرال ودهاوس واللورد كتشنر جيش النجومي وسقط النجومي شهيداً في المعركة ليتم ولاول مرة كسر جيش سوداني وصده دون النجاح في استرداد مصر ولكن ها نحن نعلم ان الجيش لم يكسره العدو وانما انكسر بفعل مكايد الخليفة وغبائه
اليوم فليعلم بعض الاخوة المصريين الذين يعايروننا علي عدم قدرتنا من استعادة ارضنا ان الجيوش السودانية دوماً اذا تحركت شمالاً فانها لا تقف حتي تصل الاسكندرية فليقرؤا التاريخ قبل المعايرة لان المارد سينتفض يوماً حينما نتخلص من امثال التعايشي الخونة الذين يحكموننا الان
انتهي الثريد
انتهي الثريد
جاري تحميل الاقتراحات...