شيكاغو ...
هذه الصقعة والشتاء القارس يذكرني برحلتي إلى شيكاغو قبل سنوات .. كانت رحلة خاطئة وانا الشخص الخطأ وشيكاغو هي الخطيئة ... كان كل شيء خطأ تقريباً ... هبطت الطائرة فجراً وأثناء ختم الجواز رمقت عيني ساعة رقمية كانت معلقة ، ولأول مرة في حياتي أشاهد درجة الحرارة -12 !
هذه الصقعة والشتاء القارس يذكرني برحلتي إلى شيكاغو قبل سنوات .. كانت رحلة خاطئة وانا الشخص الخطأ وشيكاغو هي الخطيئة ... كان كل شيء خطأ تقريباً ... هبطت الطائرة فجراً وأثناء ختم الجواز رمقت عيني ساعة رقمية كانت معلقة ، ولأول مرة في حياتي أشاهد درجة الحرارة -12 !
وبعد الانتهاء من اجراءات المطار .. بحثت عن باب الخروج وليتني لم أفعلها ، باب الدخول إلى شيكاغو هو نفسه باب الدخول إلى الجحيم الأزرق ... الجحيم الذي ذكره دانتي في الكوميديا الألهية ... كان البرد متوحش ، رجعت إلى المطار مرة أخرى وذهبت لدورة المياه باحثاً عن حل ..
فتحت حقيبتي وأخرجت عشرات السراويل والجاكيتات وارتديتهم فوق بعض .. واستجمعت شجاعتي وخرجت لمواجهة شيكاغو ... ركبت مع تاكسي وسألني إلى أين سيدي ؟ قلت : إلى أقرب "موتيل" من هنا!
لا أعلم كيف اخترت موتيل ولم أقل أوتيل.. كان غباءً فائضاً عن الحاجة.. واستخدمته.
لا أعلم كيف اخترت موتيل ولم أقل أوتيل.. كان غباءً فائضاً عن الحاجة.. واستخدمته.
وصلنا إلى الموتيل الذي يقع في شارع مظلم ، وهو الوحيد الذي يومض بعلامته الحمراء ببطء Motel .. دخلت الموتيل الخشبي وفجأة ذكرت فيلم Vacancy عندما سكن البطل في موتيل صغير وشاهد في تلفاز غرفته جريمة قتل حدثت في نفس الغرفة التي يسكنها ... فصبت عظامي صباً مبيناً
"زودٍ على اللاهوب فرقا الحبايب" الشطر صحيح لو كان الصقيع محل اللاهوب .. تحالفا القلق والبرد ضدي وانا متسلحاً بالله تعالى .. ودخلت إلى الموتيل انتظر الموظف أن يأتي .. ولم يأتِ أحد لمدة ٥ دقائق تقريباً فزاد القلق قلق آخر .. حتى خرجت بنت صغيرة وقالت Yes Sir ؟
مرجت قلبي وقلت " ياليتنا من حجنا سالمينا" .. وطلبت منها ليلة واحدة فقالت : 70 دولار .. دفعت وذهبت إلى الغرفة وفي الممر كنت أسمع صوت الخشب يئن من تحتي وأصوات تأوهات نساء في كل الغرف ! ... دخلت الغرفة وفتحت التلفاز وفوجئت بفيلم اباحي ،، واكتشفت أنني في موتيل للدعارة!
كنت تقريباً أنا أول حسنة تدخل هذا الموتيل .. وفي الصباح طلبت التاكسي للذهاب إلى الجامعة وعندما وصلت قالوا أنها مغلقة اليوم .. انها عطلة رأس السنة ١ / ١
فعدت أجر أذيال الهزيمة .. وقلت للتاكسي أريد أقرب محطة للباصات .. أريد الهروب من شيكاغو إلى ولاية دافئة ..
فعدت أجر أذيال الهزيمة .. وقلت للتاكسي أريد أقرب محطة للباصات .. أريد الهروب من شيكاغو إلى ولاية دافئة ..
ركبت الباص وانطلق بنا إلى ولايات عديدة .. ومن باص إلى باصات أخرى ..حتى قطعت ٢٠٠٠ كيلو على مدى أيام إلى فلوريدا أقصى الجنوب .. حيث الدفء والجمال ، نزلنا من باص الفقراء كأننا نترجل من حافلة جنود عائدين من الحرب العالمية .. "وجوه شاحبة عليها قتَرة".
ومن درجة حرارة -١٢ إلى ١٥ في ميامي .. أيقنت أن مظفر عندما قال : " أيقتلك البرد ؟ أنا يقتلني نصف الدفء .. ونصف الموقف أكثر " كان يخثرق السوالف فقط.. حتى في ميامي الدافئة كان يجتاحني صقيع من نوع آخر ... صقيع الغياب والغربة
وتولدت لدي قناعة أن الدفء الحقيقي .. هو مطاريش البيت وچرخ السوالف في الدواوين والهروب من فواتير المصبغة.. وانتظار أحلام قد تأتي .. وقد لا تأتي
جاري تحميل الاقتراحات...