" وتلتف حولي دروبُ المدينة
حبالاً من الطين يمضغن قلبي
ويعطين عن جمرةٍ فيه طينة
حبالاً من النار يجلدن عري الحقولِ الحزينة
ويحرقن جيكور في قاع روحي
ويزرعن فيها رماد الضّغينة
دروبٌ تقول الأساطيرُ عنها
على موقدٍ نام: ما عاد منها
ولا عاد من ضفّة الموتِ سار
يتبع ...
حبالاً من الطين يمضغن قلبي
ويعطين عن جمرةٍ فيه طينة
حبالاً من النار يجلدن عري الحقولِ الحزينة
ويحرقن جيكور في قاع روحي
ويزرعن فيها رماد الضّغينة
دروبٌ تقول الأساطيرُ عنها
على موقدٍ نام: ما عاد منها
ولا عاد من ضفّة الموتِ سار
يتبع ...
لقد عاش السياب شاعرًا فذًا منذ نعومة أظفاره فلقد لفت الأنظار إلى عبقريته الشعرية مبكرًا جدًا وكان ظهوره لافتًا وجريئًا حيث أحدث جدلاً واسعًا بإصداره لديوانه الأول أزهارٌ ذابلة في العام 1947 وقد ضمن الديوان قصيدة "هل كان حبًا" حيث كانت نقطة التحول في مساره الشعري ....
أَحْسدُ الضوءَ الطروبا
مُوشكاً ، مما يلاقي ، أن يذوبا
في رباطٍ أوسع الشَّعرَ التثاما ،
السماء البكرُ من ألوانه آناً ، وآنا
لا يُنيلُ الطرفَ إلاّ أرجوانا
ليتَ قلبي لمحةٌ من ذلك الضوء السجينِ º
أهو حبٌّ كلُّ هذا ؟! خبّريني
مُوشكاً ، مما يلاقي ، أن يذوبا
في رباطٍ أوسع الشَّعرَ التثاما ،
السماء البكرُ من ألوانه آناً ، وآنا
لا يُنيلُ الطرفَ إلاّ أرجوانا
ليتَ قلبي لمحةٌ من ذلك الضوء السجينِ º
أهو حبٌّ كلُّ هذا ؟! خبّريني
الليل يطبق مرةً أخرى فتشربه المدينة
والعابرون في القرارةِ مثل أغنيةٍ حزينة
وتفتّحت كأزاهر الدفلى مصابيح الطريق
كعيون ميدوزا تحجر كل قلبٍ بالضّغينة
وكأنها نذرٌ تبشر أهل بابل بالحريق
والعابرون في القرارةِ مثل أغنيةٍ حزينة
وتفتّحت كأزاهر الدفلى مصابيح الطريق
كعيون ميدوزا تحجر كل قلبٍ بالضّغينة
وكأنها نذرٌ تبشر أهل بابل بالحريق
صور السياب حال الرافدين بتلك الحقبة بقصيدته الخالدة المومس العمياء
كانت ملحمة شعرية عظمى اعتمد فيها على الرمزية لوصف مفاهيم عظمى إذ صوّر حالة الفساد والتسلط في هذه القصيدة والمعاناة في العراق والمرارة والعوز والحاجة التي تجبر امرأةً عمياء أن تمارس البغاء حتى توفر قوتًا لصغارها
كانت ملحمة شعرية عظمى اعتمد فيها على الرمزية لوصف مفاهيم عظمى إذ صوّر حالة الفساد والتسلط في هذه القصيدة والمعاناة في العراق والمرارة والعوز والحاجة التي تجبر امرأةً عمياء أن تمارس البغاء حتى توفر قوتًا لصغارها
الاستعارات مجازية وجوهر القصيدة حديث نفسٍ بين الفتاة وذاتها ليعكس حالة الوجع المنتشرة آنذاك
وإذ كانت عشتار متماهية مع العراق،روحا وجوهرا ووجدانا تماهى المطر مع شاعرية السياب الفذة،إذ كان شعره ينمهر مطرا ورقة وعذوبة،كان شعرا أصيلا جدا وبين دجلة والفرات تدفقت قصائده تدفقًا أخاذًا
وإذ كانت عشتار متماهية مع العراق،روحا وجوهرا ووجدانا تماهى المطر مع شاعرية السياب الفذة،إذ كان شعره ينمهر مطرا ورقة وعذوبة،كان شعرا أصيلا جدا وبين دجلة والفرات تدفقت قصائده تدفقًا أخاذًا
لقد عاش السياب حياةً قصيرةً ولكنه جعلها منارةً للشعر والجمال والإبداع، مات السياب ولكن شعره بقي خالدًا للأبد
متغزلاً بفاتنته الأبدية قريته جيكور :
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السَّحر
أو شُرفتانِ راح ينأى عنهما القمر
......
غفر الله له ورحمه وأسكنه فسيح جناته
متغزلاً بفاتنته الأبدية قريته جيكور :
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السَّحر
أو شُرفتانِ راح ينأى عنهما القمر
......
غفر الله له ورحمه وأسكنه فسيح جناته
جاري تحميل الاقتراحات...