مُلهم
مُلهم

@fszz123

16 تغريدة 42 قراءة Dec 25, 2020
لماذا اختار حبيبنا محمد غار حراء للبحث عن حقيقه خالق الكون لما لم يذهب لأصحاب العلم ؟ لماذا أختار أن يكون وحيدًا في هذا المكان الموحش؟
الاجابة اسفل هذه التغريده ❤️
آمنه بنت وهب ولدتْ قمرًا أضاء السماوات والأرض بنوره ووضع الله فيه علامات وبوادر لم تكن في أي أنسان قبله ولا بعده ، هذا القمر الذي كبر وأصبح الصادق الامين ، والذي كانت فيه كل الصفات الحميدة والخلق العظيم عليه الصلاة والسلام.
رسولنا منذ صغره الى كبره حُبب إليه بعض الأشياء وكُرهّ في أخرى فكان لا يقرب الأصنام على الرغم من أنها دين قومه وأبائه لكن كان يكرهها ويبغضها وكان يعبر عن شعوره هذا لزوجته وحبيبته خديجه ويقول لها (وَاللهِ لاَ أَعْبُدُ اللاَّتَ، وَاللهِ لاَ أَعْبُدُ الْعُزَّى أَبَدًا ).
كان يرى قومه يعبدونها وهو يعلم أن ثم أمر غريب حيالها ، كيف لأصنام صنعوها بأنفسهم أن تنفعهم وترزقهم ؟ لم يقتنع ولم يؤمن بها فلم يجدَ حلً سوى أن يختلي بنفسه في مكان ما ويفكر كثيرًا وكثيرًا وأختار وجهته التي كانت موحشه ومخيفه ولا يوجد بها إنسيّ واحد.
بالإضافة إلى أن الباحث عن الحقيقة لا يذهب عادةً إلى مثل هذه الأماكن، بل يذهب إلى أهل العلم ولكن هذا لم يحدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يذهب إلى ورقة بن نوفل، أو زيد بن عمرو، أو غيرهم ممن يتكلمون في أمور العبودية لله عز وجل.
فكل هذا يُبَيِّن أنَّ رسولنا صلى الله عليه وسلم عندما ذهب إلى غار حراء خالف بذلك طرق الناس وأعرافهم، وهذا الذي تحمله كلمة عائشة رضي الله عنها عندما قالت : "حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلاَءُ". أي أنَّ الله عز وجل حَبَّب إليه أمرًا لا يحبُّه الناس في المعتاد.
فكان رسول الله يذهب إلى الغار يتفكَّر في خالق هذه السماء وخالق هؤلاء البشر وخالق هذا الجبل الذي يجلس عليه؛ لكنه لم يكن يعرف على وجه الحقيقة كيف يعبده، ولا على أي شريعة، ولعلَّ هذا هو أحد المعاني في قوله عز وجل:
{وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى}
والحق أنه من العجيب أن رسولنا صلى الله عليه وسلم لم يبحث في شرائع النصرانية عند ورقة بن نوفل، ولم يبحث في عقيدة الحنيفية عند زيد بن عمرو بن نفيل وهذا من حِفْظِ الله تعالى له؛ حتى لا يقال: إنه نقل عنهم.
كما أن عقيدتهم شابها التحريف الشديد؛ ولذلك أراد الله سبحانه أن يحفظ رسوله من هذا التحريف، وأبقاه في غار حراء هذه الفترة يتفكَّر في خالق الكون دون أن يُفَكِّر في سؤال هذه الطوائف عن عقيدتها.
فكان ينظر من غار حراء للكعبه وينظر في القوم وعاداتهم القبيحه وهو ميتقن أن ثم أمرٌ خاطىء حيالها ، وأستمر الحبيب المصطفى على عادته واصبح سنويًا في كل رمضان يزور غار حراء حتى آخر ستة أشهر قبل بعثته أصبح يحب الخلاء جدًا ومتعلق به بطريقه شديدة ..
في البداية كان يدفع نفسه إلى الخلاء للتفكُّر في الله، وكيفية عبادته، أمَّا في مرحله الست أشهر قبل بعثته فقد صار محبًّا للخلاء، باحثًا عنه ونحن في مراحلنا الإيمانية قد نمرُّ بمثل هذا فقد نفعل عبادةً ما كالصلاة أو الصيام أو الصدقه أو العمرة
فقط لأن الله أمرنا بها، فهي بالنسبة إلينا كواجب يتحتَّم علينا فعله، ولكننا قد ننتقل إلى مرحلة إيمانية أخرى نشعر فيها بالحبِّ الشديد لهذه العبادة حتى إننا ننتظر وقتها بفارغ الصبر، فهذا هو ما نقصده عند حديثنا عن حبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم للخلاء في المرحلة الثانيه ..
وفي آخر ستة أشهر قبل بعثته كان يرى خديجه لأيام معدودة ثم يأخذ طعامه ويذهب للغار حتى نزل به الامر الذي زلزل الحبيب المصطفى ورآى جبريل يقول له (يا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَأَنَا جِبْرِيلُ) وأنطلقت الدعوة إلى يومنا هذا ..
فكان هذا الغار الموحش والمخيف هو أحد الأسباب التي أنارت وأخرجت البشرية من ضلالها وجهلها ، اللهم صلِ وسلم وبارك على حبيبك محمد ..
اللهم كما أمنت نبيك في غار حراء أمنا في ليلنا ونهارنا وحين نصبح وحين نمسي ..
المصادر :
إبن هشام السيرة النبوية
البداية والنهايه
تاريخ الرسل والانبياء للطبري

جاري تحميل الاقتراحات...