🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

20 تغريدة 124 قراءة Dec 24, 2020
1
من روائع البيان في قوله تعالى:
(( و إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ))
سلسلة تغريدات ..
ذكر علماء اللغة و البيان عنها ما يلي:
1- أنها الآية الوحيدة التي خالفت بقية الآيات التي تبدأ بسؤال الناس للنبي الكريم ، حيث كلها تأتي بصيغة ((يسألونك)) مثل
2
((يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل .. يسألونك عن الخمر و الميسر قل ...،يسألونك عن الأنفال قل ... ، ويسألونك عن اليتامى قل ... ، يسألونك ماذا أحل لهم قل ... ، و يسألونك ماذا ينفقون قل ... ، يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل ... ، و يسألونك عن الروح قل ... ،
3
و يسألونك عن الجبال فقل ... )) إلا هذه الآية ! فمن عظمة الله أنه
سبق المؤمنين بالسؤال و هم لم يسألوا بعد! و كأنه سؤال افتراضي ، فإن الله هو الذي وضع السؤال و بادر بالإجابة من قبل أن يُسأل حباً منه بالدعاء و بسرعةالإجابة ! فانظر إلى واسع رحمته!
4
2- على غرار (( و يسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا )) كان القياس أن يقول (و إذا سألك عبادي عني فقل ربي قريب يجيب دعوة الداع ) لكنه تبارك وتعالى تكفل بالإجابة بنفسه وقال (( فإني قريب أجيب دعوة الداع ))
5
فابتدأ جوابه
بأنه قريب للدلالة على عدم حاجته للوسطاء و الأولياء أولاً ، وللدلالة على حفاوته بالدعاء و بالسائلين ثانياً. فلم يتحدث بضمير الغائب عن ذاته فلم يقل ((يجيب دعوة الداع)) لأنه يدل على البعد و العلو ، بل نسبها لنفسه للدلالة على دنوه و قربه من السائلين !
6
3- أنه تعالى لم يعلق الإجابة بالمشيئة كأن يقول (أجيبه إن أشاء) ، بل قطع وأكد بأنه يجيب دعوة الداع.
4- أنه قدم جواب الشرط على فعل الشرط ، فلم يقل (إذا دعان أستجب له) وذلك للدلالة على قوة الإجابة و سرعتها.
7
5- أنه قال ((أجيب دعوة الداع إذا دعان)) و لم يقل (أجيب دعوة الداع إن دعان) و في هذا معانٍ بلاغية غاية في الدقة، منها أنه استخدم أداة الشرط ((إذا)) و لم يستخدم أداة الشرط ((إن)) ، فما الفرق بينهما؟
السبب أن (إن) تستخدم للأحداث المتباعدة و المحتملة الوقوع و المشكوك فيها والنادرة
8
و المستحيلة ، كقوله ((قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين)) و قوله ((و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا)) لأن الأصل عدم اقتتال المؤمنين ، وقوله ((ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني)) ، و لم يقل (إذا) استقر مكانه و قد علمنا أن الجبل دك دكاً! و كقوله
9
((قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا)). بينما (إذا) تعني المضمون حصوله أو كثير الوقوع ، مثل قوله ((كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت)) لأن الموت واقع لا محالة ! و قوله ((و
ترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم)) و قوله ((فإذا انسلخ الأشهر الحرم)) وقوله ((فإذا قضيت الصلاة)) ،
10
ولذلك نرى أن كل أحداث يوم القيامة تأتي ب (إذا) ولم تأت بـ (إن) ، مثال ذلك قوله ((إذا زلزلت الأرض زلزالها)) و قوله ((إذا الشمس
كورت و إذا النجوم انكدرت و إذا الجبال سيرت ...)) وقوله ((إذاوقعت الواقعة))
11
وغيرها من أحدث يوم القيامة حيث لم تأت أيا ًمنها بأداة الشرط (إن) لأنهاتحتمل الندرة و عدم الوقوع.
و من روعة هذا البيان هو حينما تأتيان معاً في موضع واحد فيستخدم (إذا) للكثرة و (إن للندرة) مثل قوله تعالى
((إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم .. و إن كنتم جنبا ))
12
فجاء بأ (إذا) للوضوء لأنه كثير الوقوع و (إن) للجنب لأنه نادر
الحصول ، و مثل قوله ((فإذا أحصن فإن أتين بفاحشةٍ)) فالإحصان متكرر و الفاحشة من النوادر!
فمن هذا نفهم أن المعنى من قوله تعالى ((إذا دعانِ)) أنه يشير إلى كثرة الدعاء و بأنه دعاء متكرر مستمر كثير و ليس نادراً قليلاً !
13
لأن الله يغضب إن لم يدعَ، و القلب الذي لا يدعو قلبٌ قاسٍ ، ألم تر إلى قوله تعالى((فأخذناهم بالبأساء و الضراء لعلهم يضرعون ، فلولا إذ جاءهم باسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم))
وقوله ((و لقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم و ما يتضرعون)).
14
6- ثم لاحظ أنه قال ((أجيب دعوة الداع)) و لم يقل ((أجيب الداع)) ! لأن الدعوة هي المستجابة و ليس شخص الداع ، و في هذا إشارة دقيقة جداً إلى مكانة الدعوة بغض النظر عن شخصية الداع!
15
7- قال ((عبادي)) بالياء و لم يقل ((عبادِ)) فما الفرق؟
((عبادي)) تشير إلى عدد أكبر من ((عباد)) فالياء تعني أن مجموعة العباد أكثر ،
أي يجيبهم كلهم على اختلاف ايمانهم و تقواهم ، كقوله تعالى للدلالة على الكثرة
((قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم)) و المسرفون كثر ، وكقوله
16
((قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن)) لأن أكثرهم يجادل ، أما للقلة فيقول ((فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه))
هؤلاء قلة ، و قوله ((وقل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم)) والمتقون قلة !
17
8- لاحظ أنه قال : ((أجيب دعوة الداع)) و كان القياس أن يقول (أجيب دعوتهم)! وذلك للدلالة على أنه يجيب دعوة كل داع و ليس فقط دعوة السائلين ، فوسع دائرة الدعوة و لم يقصرها على السائلين.
9- قال ((فإني قريب)) ولم يقل (أنا قريب) و هذاتوكيد بـ (إن) المشددة للتوكيد ، لأن أنا غير مؤكدة.
18
10 - أن الآية توسطت آيات الصوم ، وهذا يعني أن الدعاء ديدن الصائم و أن للصائم دعوة لا ترد كما ورد في الأثر ( ما لم تكن بقطيعة رحم).
الدعاء شعار الصائمين ، ومن عظمة الدعاء و منزلته عند الله أن الله أحاطه بآيات الصوم الذي قال عنه في الحديث القدسي ((الصوم لي و أنا أجزي به)
19
لأن الصوم من شعائر الإخلاص لله لأنه شَعيرة غير ظاهرة الأثر على صاحبها ما لم يرائي ، فكذا الدعاء أراده الله أن يكون خالصاً له و هو الذي يجزي به من دون شرك فيه لأحد ، من دون واسطة نبي أو ولي أو شرطي أو موظف. !
اللهم صلِ وسلّم على الحبيب المصطفى و آله وأصحابه وأزواجه أجمعين
20
انتهى.
من قراءة اليوم.
من فضلك رتبها @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...