عائِشةْ سُليْمان.
عائِشةْ سُليْمان.

@AishaSuliman_

13 تغريدة 117 قراءة Dec 25, 2020
متى يصير من حقِّ المرأة أن تحظى بعطلةٍ في أيام دورتها الشهريّة، سواء كانت موظفة في مؤسسة ما، أو ربّة منزل، أو حتى فتاة يافعة على مقاعد الدراسة؟
متى يفهم الآخر أن ثمّة ألم حقيقي تعانيه النساء، وأنه مُتعب، ومرهق التحدّث، وحتى النهوض، وكل حركة تتطلّب بذل جهد؟
الأفكار السائدة عن أن الحديث عن الدورة الشهرية أمر مخزٍ، ويجب كتمه، والنظر للمرأة بشفقةٍ، مع إظهار علامات القرف، والتقزز؛ يجب أن تمحى.
من المهم الوقوف على هذا الجانب، كون أنه متعلّق بالمرأة حتى تبلغ عمرا معينا، وهذا يعني أن ما يحدث لها يُسهم في تشكيلها، حتى من جانب نفسيّ.
ثمت معاناة حقيقيّة، ألم حقيقيّ، يستدعي الانتباه.
الصورة السائدة أن المرأة كائن منذور للصبرِ، والتحملِ. لن يفهم شريكها أنها في حالة اضطراب قبل نزول الدورة؛ لأنه لا يُصدّق المعاناة.
قد يتقبّل البعض منح بضع ساعات للحائض في يومها الأول، ولكن تلك الساعات لا تكفي.
الألم في أسبوع الحيض، ليس ذاته ألم جسدك في الحمى، أو الانفلونزا الموسميّة، لا يهدأ بمجرّد تناولك قرص دواء، أو ارتشافك لحساءٍ.
إنه ألم مقسّم على عدة صور: عضويّ، نفسيّ، روحيّ، وإلخ.
حتى ما يؤخذ ليخفف حدّة الألم العضويّ، لا يخففه؛ يسكّنه، مع بقاء الآثار الأخرى.
إبرة تخفيف حدة التقلصات تؤذي الجسد، قرص الدواء كذلك، وحتى المشروبات الدافئة، مع المسببات الخارجيّة، التي تزيد من حدّة الوجع؛ إذ لا يمكن أن تفصل المرأة ذاتها كليا عن الوجود في تلك اللحظة. إنها مرتبطة بكل شيء، مضطربة.
ليست عملية روتينيّة شهريّة، إنها معاناة دائمة.
سيقول قائل: النسويات المزعجات.
لا أتحدّث بلغة النسويات، أقول لأننا كائن وجوديّ يعاني، والنظام المعيشيّ لا يرى، ولا تعنيه معاناتي، ويُلزمني على الحركة، والمضي قدمًا، بينما الوجع تزداد حدّته.
إننا بحاجة لرعاية صحيّة حقيقيّة، كل من يحسب أن الدورة الشهرية مجرد نزف دم، وبعض تقلصات
=
فهو مخطئ. هذا الألم غير قابل للوصف، أو الشرح، وليست كل النساء واحدة.
وحتى الجملة المتداولة: بعد الزواج ستخف حدة الألم.
هي جملة غير صحيحة، الألم ذاته، ما يحدث هو تأثير الشريك على المرأة، وأثر نفسيّ يطول شرحه، لكن لا يعني أن الأمهات الحائضات لا يعانين.
ثمت كآبة حقيقية تصاحب الدورة الشهرية، ككآبة الحمل، وكآبة بعد الولادة، وكآبة الارتباط.
لا يمكن إنكار أننا خليط أمزجة، وهرمونات، ولن نستطيع أن نقول أن كل الألم هو مجرد ألم عضويّ، ينتهي بمجرد انتهاء أسبوع الدورة.
المعاناة ممتدة، أثرها بالكاد يُرى.
إنهن النساء من آثرن إخفاء هذه المعاناة، ومواراتها، ولن نعود لقصص الأساطير الأولى؛ ولكن ما المخجل في أن نتحدث بكل وضوح عن الدورة الشهرية؟
لماذا تطلق النساء على الدورة الشهرية أسماء غريبة بينهن وقت الحديث؟
أسمع كثيرا جملا رمزية، يستخدمنها النساء، حتى لا يعرف الرجل أنها حائض
ما العيب في أن أطلب إجازة من العمل وأقول للمسؤول عن عملي: أنا حائض، ومتعبة جدا، لا طاقة لأي شيء، أسبوع، أو فلتكن أربعة أيام إجازة دون خصم الراتب.
هل سينظر لي بتقزز؟
ما المقزز في خروج الدم؟
أليست هذه عمليّة طبيعيّة، وظيفة لازمة الحدوث؟
لماذا لا يفهم الزوج أن شريكته حائض، ولن تستطيع طبخ الغداء، وأنه يمكنه أن يطبخ بكل سهولة، أو يحضر طعاما جاهزا من الخارج؟
في الجامعات والكليات والمدارس، لماذا لا تخصص غرفة بها أخصائي نفسيّ خصيصا للفتيات الحائضات، من سيسمعُ كل الوجع المتكدس فيهن، ولماذا لا توجد أسرّة راحة؟
يلزمني الاستعداد لأمسية الغد، بينما أعاني اللحظة من آلام مزعجة قبل الموعد، والذي حسب موعد دورتي سيكون غدًا.
لست بمزاجٍ جيّد لأن أكتب، أو أتدرّب، وأستعد، كما أنني لا أرغب بالنهوض عن السرير، ولا حتى السير، ولا التحدّث، ومع هذا أُرغم نفسي على الكتابة، والتظاهر بالهدوء.
أوه، تذكرتُ ألم التقلصات الذي يزيد عند تناول الطعام، وحالة الغثيان المصاحبة لكل شيء، ثم يبقى هناك من لا ينظر للأمر على أنه حدث يستوجب الرعاية الخاصة.
بالكادِ ستأكل الفتاة، والنساء ليست واحدة، ولا متشابهات.
يصير الطعام صعب البلع، وكل ما يُؤكل يرفع حدة الألم.
إنهن يبالغن، قال أحدهم

جاري تحميل الاقتراحات...