"بل أنت شقي بن كسير"، قال: "الله أعلم بي إذ خلقني"، قال: "وجهوا به القبلة واقتلوه"، فلما فعلوا به ذلك، قال: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً، وما أنا من المشركين"، قال: "حولوا وجهه عن القبلة"، فحولوه، فقال: "فأينما تولوا فثم وجه الله".
ولما قتله سال منه دم كثير، فاستدعى
ولما قتله سال منه دم كثير، فاستدعى
الحجاج الأطباء، وسألهم عن ذلك، وعمن كان قبله، فإنهم كان يسيل منهم دم قليل، فقالوا: "لأن هذا قتلته ونفسه معه، والدم تبع النفس، وغيره قتلتهم وأنفسهم ذاهبة من الخوف، فلذلك دمهم قليل"، وقيل إن الحجاج لما حضرته الوفاة كان يغيب ثم يفيق ويقول: "ما لي؟ ولسعيد بن جبير"، وأنه قيل له في
النوم بعد موته: "ما فعل الله تعالى بك؟"، قال: "قتلني بكل قتيل قتلة واحدة، وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتلة"، فإنه كان في مدة مرضه إذا نام رأى سعيد بن جبير أخذ بمجامع ثوبه يقول: "يا عدو الله فبم قتلتني؟"، فيستيقظ مذعوراً ويقول: "ما لي ولسعيد؟".
📕: مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان - لليافعي.
جاري تحميل الاقتراحات...