٢. السامري رجل من بني إسرائيل شاهدٌ على عصر فرعون -لعنه الله-، وموسى عليه السلام، عايش الظلم والطغيان والذل والاستعباد الذي فعله فرعون بحق بني إسرائيل، كما رأي بأم عينيه المعجزات الهائلة والتسع آيات البينات، حضر يوم الزينة ورأي إيمان سحرة فرعون، ورأي مصارعهم وبشارة الوحي لهم.
٣. وشارك في الصراع بين الكفر والإيمان، وكان شاهدا على حدث عظيم لا تتخيله الألباب حينما انشق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم، بل شاهد الحدث كله من اوله حتى أعظم النهايات حينما غرق فرعون وجنوده، بل رأي فرس جبريل عليه السلام وهو يشق عباب البحر لإغراق فرعون.
٤. فحري بمن عاصر تلك الأحداث وشاهد كل تلك المشاهد العظام أن يكون إيمانه أشد رسوخا من الجبال الرواسي.
ثم بعد ذلك كله يكفر!!
ولم يكتفِ بالكفر فحسب؛ بل يكون داعية للكفر والشرك وغواية المؤمنين وفتنة قومه بني جلدته، عندما صنع لهم العجل ليعبدوه من دون الله.
فما أبأسه من مصير!
ثم بعد ذلك كله يكفر!!
ولم يكتفِ بالكفر فحسب؛ بل يكون داعية للكفر والشرك وغواية المؤمنين وفتنة قومه بني جلدته، عندما صنع لهم العجل ليعبدوه من دون الله.
فما أبأسه من مصير!
٥. ما سبق كان بتصرف وزيادة من مقالة لشريف عبدالعزيز
وأقول: الغرور هذا الخلق المبغوض من كل نفس سوية، وهو إعجاب الإنسان بنفسه وبعلمه وبدنياه، وقد يصل بصاحبه إلى حد احتقار الآخرين، وربما التسفيه بآرائهم وأعمالهم.
وأقول: الغرور هذا الخلق المبغوض من كل نفس سوية، وهو إعجاب الإنسان بنفسه وبعلمه وبدنياه، وقد يصل بصاحبه إلى حد احتقار الآخرين، وربما التسفيه بآرائهم وأعمالهم.
٦. الغرور هو خديعة للنفس ومحاولة لخداع غيره، ويكفي أنه من عِدَةِ الشيطان: (وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) [النساء: ١٢٠].
والمغرور كما يقول الرافعي:
"كالواقف على جبل يرى الناس صغارًا ويرونه صغيرًا".
والمغرور كما يقول الرافعي:
"كالواقف على جبل يرى الناس صغارًا ويرونه صغيرًا".
٧. ومن أعظم أسباب الغرور إهمال النفس من التربية، وشعور صاحبها أنه قد استكمل جوانب التربية فيها، فما عادت تحتاج إلى تثقيف وحدّ من الجموح، والله يقول: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا).
٨. ولذلك قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "العاجز مَن عجز عن سياسة نفسه".
وما أجمل قول ضيغم بن مالك: "احذر نفسك على نفسك، وكلما أرادت نفسك التعالي فذكّرها بقول ربها سبحانه: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ).
وما أجمل قول ضيغم بن مالك: "احذر نفسك على نفسك، وكلما أرادت نفسك التعالي فذكّرها بقول ربها سبحانه: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ).
٩. ومن أقبح مظاهر الغرور النظر إلى الآخرين نظرة ازدراء وانتقاص، سواء بين عموم الناس، أو بين الأقارب والأصدقاء، أو في مواقع التواصل الاجتماعي.
ومنها كثرة مدح النفس وذكر محاسنها، فالله -تعالى- يقول: (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى).
ومنها كثرة مدح النفس وذكر محاسنها، فالله -تعالى- يقول: (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى).
١٠. ومن مظاهر الكبر والغرور والغطرسة: عدم الخضوع لصولة الحق، فالمغرور يرى نفسه دائمًا مصيبًا غير مخطئ، فيتعالى بنفسه عن الانصياع للحق أو الاعتراف بالخطأ وخاصة إذا كان ذا مكانة ومنصب، وهذا يعطل العقول من حوله، ويهين النفوس التي تحفّ به، ويفقد بذلك خيرًا كثيرًا، ويقع في شر وبيل.
١١. ومما يدفع النفس للغرور والاعتداد بالرأي والتكبر على الغير حب الشهرة والظهور، ولذلك حذر النبي ﷺ منها فقال:
"ما ذئبانِ جائعانِ أُرسِلا في غَنمٍ بأفسَدَ لها مِن حِرصِ الرَّجلِ على المالِ والشَّرفِ لدِينِه"
أي لا يوجد شي أفسد لدين المرء من حب المال والشرف (أي الظهور). ١
"ما ذئبانِ جائعانِ أُرسِلا في غَنمٍ بأفسَدَ لها مِن حِرصِ الرَّجلِ على المالِ والشَّرفِ لدِينِه"
أي لا يوجد شي أفسد لدين المرء من حب المال والشرف (أي الظهور). ١
١٢. وللغرور آثار شنيعة:
- منها أن الله يبتلي المغرور بنفسه، فهو مهما اغتر على الناس وتجبر، فإنه يعيش في تأنيب داخلي دائم، وعذاب مستمر.
- ومنها عدم التوفيق والتمكين من الله تعالى، وإذا حدث فسرعان ما ينهار.
- 1ومنها نفرة الخلق منه، والوقوع في مرض الجدال الذي يقسّي القلب.
- منها أن الله يبتلي المغرور بنفسه، فهو مهما اغتر على الناس وتجبر، فإنه يعيش في تأنيب داخلي دائم، وعذاب مستمر.
- ومنها عدم التوفيق والتمكين من الله تعالى، وإذا حدث فسرعان ما ينهار.
- 1ومنها نفرة الخلق منه، والوقوع في مرض الجدال الذي يقسّي القلب.
١٣. كذلك من آثار الغرور:
- الحرص على تتبع نقائص الناس وعيوبهم، والانهيار في وقت الشدائد والمحن، والضيق وعدم راحة النفس واضطرابها؛ لأنه لا يشبع من شيء، ويضيق بكل شيء. (كَذَ ٰلِكَ یَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرࣲ جَبَّارࣲ).
- الحرص على تتبع نقائص الناس وعيوبهم، والانهيار في وقت الشدائد والمحن، والضيق وعدم راحة النفس واضطرابها؛ لأنه لا يشبع من شيء، ويضيق بكل شيء. (كَذَ ٰلِكَ یَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرࣲ جَبَّارࣲ).
١٤. الغرور والكِبْر من أوَّل الذنوب التي عُصي الله تبارك وتعالى بها، قال الله تعالى مبيِّنًا سبب امتناع إبليس عن السجود لآدم:
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ).
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ).
١٥. الغرور والكِبْر سبب رئيس في هلاك الأمم السابقة: فهؤلاء قوم نوح ما منعهم عن قبول الدعوة، والاستماع لنداء الفطرة والإيمان، إلا الكِبْر، فقد قال الله على لسان نبيِّهم نوح عليه السلام:
(وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا)
(وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا)
١٦. ولذلك ذم رب العزة والجلال الغرور والكبر وعدّه سببا في الإعراض عن آيات الله والصد عنها، قال سبحانه: (وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [الجاثية: ٧ - ٨].
١٧. وهو سبب للصرف عن دين الله، قال الله سبحانه:
(سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) [الأعراف: ١٤٦]
(سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) [الأعراف: ١٤٦]
١٨. وهو سبب لدخول النَّار والخلود فيها -عياذا بالله-، قال الله تعالى:
(ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون) [الأحقاف : ٢٠]
(ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون) [الأحقاف : ٢٠]
١٩. وذم النبي ﷺ الغرور والكبر وبين خطورتهما على النفس وأنهما يوديان بصاحبهما إلى المهالك.
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النَّبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنَّة من كان في قلبه مثقال ذرَّة من كبر"
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النَّبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنَّة من كان في قلبه مثقال ذرَّة من كبر"
٢٠. قال عمر رضي الله عنه:
(إنَّ العبد إذا تواضع لله رفع الله حَكَمَتَه، وقال له: انتعش نعشك الله، فهو في نفسه حقير، وفي أعين الناس كبير، وإذا تكبَّر وعتا وَهَصَه الله إلى الأرض، وقال له: اخسأ خسأكَ الله، فهو في نفسه كبير، وفي أعين الناس حقير، حتى يكون عندهم أحقر من الخنزير).
(إنَّ العبد إذا تواضع لله رفع الله حَكَمَتَه، وقال له: انتعش نعشك الله، فهو في نفسه حقير، وفي أعين الناس كبير، وإذا تكبَّر وعتا وَهَصَه الله إلى الأرض، وقال له: اخسأ خسأكَ الله، فهو في نفسه كبير، وفي أعين الناس حقير، حتى يكون عندهم أحقر من الخنزير).
٢١. وقال أبو عثمان النيسابوري: (ما ترك أحد شيئًا من السنة إلا لكبر في نفسه، ثم هذا مظنة لغيره، فينسلخ القلب عن حقيقة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ويصير فيه من الكِبْر وضعف الإيمان ما يفسد عليه دينه أو يكاد، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا).
٢٢. وقال محمد بن الحسين بن علي: (ما دخل قلب امرئ شيء من الكِبْر قط، إلا نقص من عقله بقدر ما دخل من ذلك أو كثر)
وقال النعمان بن بشير: (إن للشيطان مصالي وفخوخًا، وإن من مصالي الشيطان وفخوخه البطر بأنعم الله، والفخر بإعطاء الله، والكِبْر على عباد الله، واتباع الهوى في غير ذات الله).
وقال النعمان بن بشير: (إن للشيطان مصالي وفخوخًا، وإن من مصالي الشيطان وفخوخه البطر بأنعم الله، والفخر بإعطاء الله، والكِبْر على عباد الله، واتباع الهوى في غير ذات الله).
٢٣. وقال سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه لابنه: (يا بني: إيَّاك والكبر، وليكن فيما تستعين به على تركه: علمك بالذي منه كنت، والذي إليه تصير، وكيف الكبر مع النِّطفة التي منها خلقت، والرحم التي منها قذفت، والغذاء الذي به غذيت)
٢٤. قال الإمام الذهبي عن أشرِّ أنواع الكبر:
(وأشرُّ الكِبْر الذي فيه من يتكبر على العباد بعلمه، ويتعاظم في نفسه بفضيلته، فإنَّ هذا لم ينفعه علمه، فإنَّ من طلب العلم للآخرة كسره علمه، وخشع قلبه، واستكانت نفسه، وكان على نفسه بالمرصاد، فلا يفتر عنها، بل يحاسبها كلَّ وقت ويتفقدها...)
(وأشرُّ الكِبْر الذي فيه من يتكبر على العباد بعلمه، ويتعاظم في نفسه بفضيلته، فإنَّ هذا لم ينفعه علمه، فإنَّ من طلب العلم للآخرة كسره علمه، وخشع قلبه، واستكانت نفسه، وكان على نفسه بالمرصاد، فلا يفتر عنها، بل يحاسبها كلَّ وقت ويتفقدها...)
٢٥. (... فإن غفل عنها جمحت عن الطريق المستقيم وأهلكته، ومن طلب العلم للفخر والرياسة، وبطر على المسلمين، وتحامق عليهم، وازدراهم، فهذا من أكبر الكِبْر، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) [كتاب الكبائر للذهبي: ص ٧٨]
تم بحمد الله
تم بحمد الله
@Rattibha
تكرما رتبها
تكرما رتبها
جاري تحميل الاقتراحات...