الدافور | محمد
الدافور | محمد

@moha_oz

15 تغريدة 587 قراءة Dec 23, 2020
الله كتب كل أعمالنا قبل ولادتنا في كتاب إذا لماذا يحاسبنا الله على أعمال هو كتبها لنا؟ ولماذا الله يحاسبنا على أمور هو قدرها لنا وكتبها؟..
الكثير منّا يسأل نفسه هذا التساؤل، بل أن البعض أنكر القدر بسبب هذه التساؤلات وأسفل هذه التغريده سنوضح حقيقه مفهوم القدر بالتفصيل..
قبل بداية السرد القدر من الامور العظيمه التي يجب أن نفهمها ونستوعبها جيدًا، والكثير منّا لديه بعض التساؤلات حيال هذا الموضوع وعندما يريد البحث عن اجابه يجد الكثير من الادله والمصطلحات التي تصعب وصول المعلومه، لدى سأحاول توصيل المعلومه بأبسط طريقه ممكنه إن شاء الله..
بالبداية يجب ان نفهم امرًا ونستوعبه أن الله تعالى خالق كل شيء، وأنه لا يقع في الكون شيء إلا بإرادته ومشيئته ، وأنه علم ما سيكون، وكتب ذلك كله في كتاب، قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وأنه عدل لا يظلم أحدا لأنه غني عن خلقه، وهو المتفضل عليهم في جميع الأحوال..
والأمر الثاني الذي يجب أن نفهمه أن العبد له مشيئة واختيار ، بها يفعل ويترك ، ويؤمن ويكفر ، ويطيع ويفجر ، وعليها يحاسب ويجازى ، مثل أنك فتحت هذا الثريد وقرأته (بإختيارك) ولم يجبرك احد عليه هذا المعنى بأن الانسان له مشيئه واختيار
والآن سنتتقل للاجابه على السؤال الذي طرحناه..
اولًا يجب أن نفهم معنى (أن الله كتب لنا كل أعمالنا في كتاب) يعني ان الله كتب كل اعمالنا (بعلمه) وليس بإجباره بأختصار الله سبحانه وتعالى يعلم المستقبل ويعلم الغيب فهو كتب اعمالنا بعلمه وليس بإجباره، الكلام معقد قليلًا أعلم لذلك سأضرب مثالاً للتوضيح اكثر لك ولتصل الصوره اوضح ..
هذا المثال (ولله المثل الاعلى) هو فقط للإيضاح وليس للتشبيه حاشى لله ذلك..
إذا كان هُناك مدرس وعنده 20 طالب في الفصل وهو يعلم الطلاب جيدًا لانه يدرسهم منذ سنين، وفي بداية العام الدراسي جاء المدرس وكتب على ورقه ترتيب طلابه في نهاية العام من سينجح ومن سوف يفشل..
وفي نهاية السنة جاءت نتائج الطلاب موافقه بالضبط لما كتبه المدرس وجاء الترتيب موافق لما كتبه المدرس في الورقه، السؤال هل الطلبه الذين فشلوا هم فشلوا لأن المدرس كتب في الورقه أنهم سيفشلوا؟ أم فشلوا بسبب أهمالهم؟ بالتأكيد فشلوا بسبب اهمالهم والمعلم كتب انهم سيفشلوا لعلمه بمستواهم..
وبأختصار تحققت توقعات المعلم ليس لأن المدرس أجبر الطلاب على انهم يفشلوا ولكن لأنه يعلم انهم سيفشلوا ولله المثل الاعلى، فالله سبحانه وتعالى كتب أعمالك وحدد مصيرك بالجنه او النار لأنه يعلمك ويعرفك منذ ولادتك حتى مشيبك ويعرف تركيبتك وتفكيرك وطريقه تسييرك لحياتك..
ولكي أزيدك فهم سأتطرق لمثال آخر حتى تصل إليك فكره (الاعمال المكتوبه) ..
الآن هذه التغريده التي كتبتها أنا في هذا التوقيت وتقرأها انت، هل هي مكتوبه لأن الله أجبرني على كتابتها؟ أم هي مكتوبه لأن الله سبحانه وتعالى يعلم كيف أفكر ويعلم ماسوف اكتبه؟ بالتأكيد الاجابه هي الثانيه..
فالله سبحانه وتعالى يعلم كيف أفكر ويعلم كافه الظروف المحيطه بي ويعلم أني سأقرر هذا القرار قبل أن اقرره ، إذا وبأختصار شديد كتابه الله تعالى أني سأكتب هذه التغريده جاء بعلمه سبحانه المسبق أني سأكتبها وليس بأجبارًا منه حاشى لله ذلك ..
وقس على ذلك بقيه الامور بحياتك، فالله سبحانه لم يجبر احدًا على أن يفعل امرًا ولم يجبر المشرك على أن يشرك ولم يجبر مدمن الخمر على شربه،لأن هذا سوف يكون مضاد للعدل والله هو أعظم العادلين فكيف يجبرهم على شيء ثم يحاسبهم عليه؟ فهو كتب في كتابه هذه الامور لعلمه بهم وليس لأجبارهم عليه..
هذا بخصوص الاعمال وكتابتها والمحاسبه عليها، لكن هل يعني ذلك أن مشيئتنا في كل شيء واننا مخيرين؟ بالطبع لا فهناك بعض الاشياء التي فرضها الله علينا ولن نحاسب عليها مثل مكان الولادة ولون البشرة ومكان الوفاة والامراض والكوارث الطبيعيه والحوادث والامور الاخرى التي سيرها الله لنا..
فقد يصيبك المرض وهو أمر مقدر لك وفرضه الله عليك وهو أمر ليس بيدك ولن تحاسب عليه بالطبع، لكن تقبلك للمرض بالصبر والاحتساب أو بالتذمر والاعتراض هو أمر ستحاسب عليه، وايضا اذا رزقك الله بمولود ذكر مثلا وانت تريد انثى هذا أمر انت مسير به لكن ردة فعلك وقبولك هو أمر مخير به وستحاسب عليه
فكل هذه الامور نعتبر مسيرين فيها ولسنا مخيرين لأن ليس لنا يد بها، لكن قراراتك وأفعالك وردود افعالك مع الامور التي تحصل لك هذه ستحاسب عليها لأنه كما ذكرنا منذ قليل نحن مخيرين بها نفعل مانريد وهي بيدك بالنهايه، والإنسان يؤمن باختياره فيدخل الجنة أو يكفر باختياره فيدخل النار..
العلماء اختلفوا في ايصال المعنى بخصوص هذا الامر لكن جميعهم متفقين على المعنى العام وهو أن افعالك بيدك انت وتصرفاتك انت مسؤول عنها ولم يجبرك الله عليها وإنما كتبها بكتابه (بعلمه) فقط، اتمنى أن اكون وفقت واوصلت المعنى لك بسهوله..

جاري تحميل الاقتراحات...