ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

24 تغريدة 258 قراءة Dec 23, 2020
سنو وايت والأقزام السبعة، عنوان لا ينسى لقصة خيالية حفتنا بجمالها يوم أن كنا صغارًا وحتى ونحن كبار، من منا لم يستمتع بصوتها الحاني ومن منا لم يُسّر برقتها وجمالها الآخاذ، أنتجتها ديزني بنسخ عديدة، ومن قبلها خطها الأخوان غريم، لكن المفأجاة أنها ليست خيالية كيف ذلك ؟
حياكم تحت🌹
نهر يشق قلب بلدة لوهر ام ماين الألمانية، مُخرجًا من حوله أحسن ما فيها من وضاءة واخضرار، على إحدى ضفتيه قصر منيف تحفه الأزهار من جانب، لأسرة هانئة، ربها هو صاحب الشأن والمقام الرفيع الأب فيليب كريستوف فون إرثال رئيس أساقفة ماينز.
لم يكن الأب ملكا ولم تكن فتاته الصغيرة ماريا أميرة، لكنهم رغم ذلك اكتسبوا في بلدتهم هذا المقام نظرًا للمنصب المهم الذي شغله رب الأسرة، ونظرًا كذلك لما كانت تقوم به ماريا من أعمال خير ودعم للفقراء، إلى ذلك الحد الذي وصفت فيه بملاك الرحمة والعطف.
في إحدى صباحات عام 1743 وعلى وقع انهمار المطر صعدت روح البارونة الأم فون بيتندورف إلى بارئها، تاركة وراءها سبعة أبناء صغار من بينهن ماريا ذات الـ 12 عاما، كانت صدمة كبيرة في نفس الأب والأبناء الذين وجدوا أنفسهم مرة واحدة دون أساسهم الذي يستندون عليه.
بعد عدد من السنوات ومع الصعوبات التي وجدها الأب في تربية بناته خصوصًا مع انهماكه في صناعة الزجاج، قرر أخيرًا الزواج من كلوديا إليزابيث ماريا فون فينينجين، المعروفة أيضًا باسم الكونتيسة، حيث حضرت للعيش في القصر رفقة طفلين لها من زواج سابق.
كانت الكونتيسة أو زوجة الأب صغيرة في السن، وفي نفس الوقت يتملكها نزعة شر أصيلة، لذا لم يكن منتظر منها سوى معاملة سيئة لماريا وأخواتها، وتفضيل لطفليها عليهم، وهو ما قد كان، من جهة أخرى كان الأب هائمًا بها لدرجة أعمته عن كل هذا السوء.
ماريا فتاة شابة ذات جمال آخاذ، شعر بني وبياض وجه وضاء، وحب خالص يكنه الجميع لها، أشياء كثيرة خلقت غيرة عميقة في نفس زوجة أبيها حيالها، خصوصًا أن الأخيرة تقترب منها في السن، وهي شحنات سلبية ترتبت عليها بقية أحداث القصة.
في يوم من الأيام قرر الأب صاحب مصنع الزجاج أن يهدي زوجته مرآة سحرية لا تزال موجودة حتى اليوم في متحف سبيسارت، نعم سحرية بالنسبة لطبيعة الناس في تلك الفترة، إذ تعتمد في تصنيعها على عكس صوت المتحدث، فإذا قلت أي كلمة فإن الكلمة ستتردد، يمكن لزوار المتحف تجربتها حتى اليوم.
مثلت المرآة التي يبلغ ارتفاعها 1.60 مترًا شيئًا مدهشًا بالنسبة لزوجة الأب، لقد عززت فيها إحساسها بذاتها ونمّت داخلها مشاعر شتى من حب الذات إلى الغيرة الحارقة، لقد كانت الكونتيسة تتأمل جمالها أمام المرآة وتتساءل: هل من أحد أجمل مني؟ وفي داخلها تعلم بأن ماريا كذلك!
عاشت ماريا وأخواتها في ظل زوجة الأب حياة قاسية، أظهرت الكونتيسة خلالها شرورها والتي وجهت معظمها لماريا كونها محل غيرتها، وهو الأمر الذي دفع الأخيرة جديًا للتفكير في حل جذري لما تعانيه، فكان قرارها بالهروب إلى مكان بعيد جدًا لا تعود من بعده إلى البيت.
البعد البعيد في نظرها كان فيما وراء التلال السبع البادية، غابات ووحوش ضارية في الانتظار، لكنها فضلت كل هذا على الاستمرار في كنف زوجة أب لا ترحم، شق الصباح خيطه الأول في الوقت الذي كانت فيه ماريا تشق الغابات والتلال، حيث استمرت في المشي مسافة 35 كم قبل أن تسقط أرضًا.
لم تحمل معها زادًا يقوها على الطريق، لقد استعانت ببعض ثمار الأشجار الطازجة أمامها وأكلت منها، لكنها لم تدر أن بعضها يحمل تركيزات سُمّية من شأنها حجبها عن الحياة مؤقتًا وإسقاطها أرضًا، وهو ما حدث له بالفعل، لكن في غابة تتهددها الأخطار.
لحسن الحظ بعض الأقدام تقترب من الأميرة النائمة، إنه جمع من أناس معظمهم قصار قامة، حملوا مارية سريعًا ونقلوها معهم إلى كوخهم القريب، لقد ظنوها ميتة، لكن أدرك أحدهم ما بها وعمد إلى إفاقتها بما توافر من مواد لديهم، لتستيقظ مارية على أقزامها السبعة.
القصار الذين أنقذوا حياتها، لم يكونوا إلا عمالا لإحدى المناجم القريبة من القرية، تلك النوعية من المناجم كان عمالها فقط من قصار القامة أو الأطفال حتى يتواءم طولهم مع ضيق ممراتها المنخفضة، ومن هنا تلاقت القصة مع تعاطف أهل البلدة فأفرغوا عليها من الأسطورة والخيال بعضًا مما لها اليوم
كادت أن تبتسم لها الحياة بالعيش مع الأقزام لكن لم يكن ثمة أمير وسيم كما في نسخة ديزني لإنقاذها من حادث تتعرض له لاحقا، حادث فقدت على إثره البصر وهي لا تزال شابة، لتعيش حياتها راهبة في دير قريب من بامبرغ ، وهو نفس الدير الذي ماتت فيه عام 1796 ودفنت فيه عن عمر ناهز 71 عامًا.
ذاع صيت ماريا بين أهل قريتها والقرى المجاورة، وأخذوا يتناقلون قصتها المليئة بالمغامرة والأسى جيلا بعد جيل، ولا يكتفون بالتناقل بل يضيفون إليها مشاعرهم وبعض خيالاتهم، إلى أن جاء القرن التاسع عشر والذي تغيرت فيه قصتها إلى الأبد.
جاء القرن ال١٩ حاملًا معه تخليدًا لذكرها، حيث قام الأخوان غريم بجمع قصتها جوارًا مع قصص أخرى كثيرة أبرزها سندريلا وذات الرداء الأحمر والأميرة النائمة، لقد جمعاها من القرى والبلدات الألمانية ، لكنهم لم يقفا عند حد الحكاية بل أضافا لها وغيرا نهايتها بما يتفق مع أمنيات الجميع.
أراد غريم من خلال هذا الجمع والمعالجة أن يرسخا الهوية الوطنية الألمانية التي خفتت وكادت تندثر خلال القرن السابع عشر، وصل مجموع قصصهم إلى نحو 200 قصة، حيث عالجوا معظمها ونقحوها وأضافوا لها، حتى خرجوا لنا بنسخة أخيرة ترجمت لنحو 100 لغة حول العالم.
قصة بياض الثلج كانت من ضمن القصص التي حواها الكتاب، والتي استثمرتها ديزني فيما بعد فأنتجت بناءً عليها فيلمها الشهير "سنو وايت والأقزام السبعة" عام 1937 كأول فيلم موسيقي طويل للرسوم المتحركة، لكن فيلم ديزني لم يكن إلا نسخة شديدة التنقيح من قصة غريم.
جاءت قصة الأخوان غريم قاسية بعض الشيء لما احتوته من تفاصيل عنيفة لا تليق بجمهورها من الأطفال، فبياض الثلج ليست في قصة غريم إلا فتاة صغيرة في سن السابعة بينما في ديزني هي في سن الرابعة عشر من عمرها، ويبدو العمرين غير كافيين كي يتخللهما حب وزواج، وهو الأمر الذي حدث.
في قصة غريم حينما اتفقت زوجة الأب مع صياد كي يخلصها من سنو وايت عبر استدراجها في الغابة، أمرته أن يقتلها ويستخرج رئتيها وكبدها كي تأكلها، ومع تركها في الغابة دون قتلها، اضطر الصياد أن يقتل خنزيرًا ويعود بكبده ورئتيه على أنه لبياض الثلج، حيث أكلتهما، وذلك مما تم حذفه في نسخة ديزني
ومع كل هذا التنقيح وأكثر الذي أجرته ديزني على مخطط غريم، إلا أن الأخوين كانا لطيفين في معالجة القصة بالنظر إلى أصلها الحقيقي المأخوذة عنه، فالقصة ليست أسطورية بل حقيقية، ولفرط الشحنة الدرامية التي حوتها تناقلتها الألسن واستقرت في الذاكرة الجمعية الألمانية كفلكلور وتراث يحكى.
مؤخرًا وفي أغسطس 2019 أعلن متحف الأبرشية في بامبرغ عن تلقيه هدية من إحدى العائلات، عبارة عن ضريح ماريا، والذي أنقذته العائلة بعد هدم الكنيسة التي تحتوي قبرها في السبعينات، حيث ظهر في المتحف مكتوب عليه "بطلة المسيحية النبيلة: هنا تستريح بعد انتصار الإيمان، مستعدة ليوم القيامة"
ختاما
في قصص جداتنا والحزاوي قصص كثير تستحق تتحول أعمال زي سنوايت ..
وش أكثر قصة محلية سمعتها بطفولتك ودك تتحول لعمل كرتوني ؟

جاري تحميل الاقتراحات...