Dr.Abdullh M A
Dr.Abdullh M A

@AbbullahMA

39 تغريدة 495 قراءة Dec 23, 2020
التطور التاريخي لحركة التقويم
إن مفهوم تقويم الأفراد والبرامج كان معروفا منذ حوالي ( 2000 سنة قبل الميلاد ) عندما كان الصينيون يستخدمون في نظامهم امتحانات خاصة لاختيار الأفراد لبعض الخدمات والوظائف المدنية العليا .
٢
وفي عصر النهضة اليونانية ( 500 ق.م ) كان المعلمون ومنهم ( سقراط ) يستخدمون أساليب تقويمية شفوية كجزء مهم من عملية التعلم والتعليم . ويبدو أن أساليب التقويم الشفوية التي استخدمت في الماضي البعيد امتدت صلتها بأساليب التقويم التي سادت القرنين الماضيين عندما شهدت المدارس الرسمية
٣
التقليدية استخدام ما يسمى بطريقة ( التسميع الشفهي ، Oral Citation ) التي كان الهدف منها تدريب التلاميذ على حفظ حقائق أو مقطوعات معينة وإعادتها من الذاكرة .
لذلك أصبح من الطبيعي أن يلجأ المعلمون إلى التسميع الشفهي للتثبت من مدى تحقق هذا الهدف
٤
وبذلك أصبحت هذه الطريقة من الأساليب السائدة في تقويم الطلبة . ويعزي البعض شيوع هذا الأسلوب في التقويم إلى أن أهداف التعلم كانت بسيطة ومحددة من جهة ، وغياب المواد الكتابية التي لم تكن متيسرة دومة كما هي اليوم من جهة أخرى .
٥
إضافة إلى أن استخدام المواد الكتابية كان صعبة ولم تشهد تبسيطة لطرق استخدامها حتى عقود قريبة العهد نسبية . لقد تطور مفهوم التسميع الشفهي بعد ذلك ليعكس ظله على أسلوب مشابه لكنه مطور نوعا ما ، وهو أسلوب ( الامتحانات الشفهية Oral Examinations )
٦
التي كانت ومازالت يعتمد عليها في تقويم الطلبة والتي تقوم على السؤال والجواب أو على نوع من الحوار بين الممتحن ( المعلم والطالب وكما نشهده اليوم في مناقشات رسائل الماجستير والدكتوراه النيل لقب علمي جامعي معين وهو تقلید نشأ عن التعليم في القرون الوسطى .
٧
وأنشئ في أوروبا في أوائل القرن التاسع عشر ما يشبه نظام الامتحان المركزي بهدف تحقيق المزيد من المساواة والعدالة في التقويم . حيث في فرنسا بقي هذا الامتحان الشفهي لمدة طويلة ، ولم يتحول في انكلترا إلى امتحان كتابي حتى أواسط القرن التاسع عشر .
٨
وفي هذه الفترة أخذ المربون يدركون مساوئ الاعتماد الكلي على الامتحانات الشفهية وما يسمى بأسلوب التسميع الشفهي عندما بدأ الاهتمام باستخدام الاختبارات التحريرية ( الكتابية ) الأجل دعم نتائج الطرق المعتمدة على التسميع الشفهي.
٩
وزاد الإقبال من قبل المعلمين على استخدام الاختبار الكتابي بعد ازدياد وسهولة الحصول على المواد الكتابية المناسبة ، وكانت هذه الاختبارات من النوع الذي يتكون من مجموعة من المسائل الرياضية أو الأسئلة التي تتطلب إجابات من نوع المقال .
١٠
إن ظهور الامتحانات التحريرية لم يؤد إلى إلغاء أسلوب الامتحانات الأنظمة التعليمية ، إذ أنها لا زالت تمثل أحد الأساليب التقويمية المستخدمة في تقويم سلوك الطالب من جوانب عديدة.
١١
من العلماء البارزين من أمثال مان Man ورایز Rice وثورندايك Thorndike الذي يعتبر بحق الرائد الحقيقي للقياس والتقويم ويعود له الفضل في وضع أسس بناء الاختبارات الموضوعية وما نتج عن ذلك من انتشار هذه الاختبارات القياس التغير الإنساني.
١٢
وهنا ازدهرت حركة استخدام القياس لتحديد القابليات الإنسانية واقترن مفهوم التقويم بمفهوم القياس في التربية وعلم النفس . إن تطور حركة القياس هذه شجعت المعلمين على بناء وتطوير اختبارات التحصيل التي أصبحت تشكل أساسا مهما في نظام التقويم والقياس في المدارس،
١٣
أما أساليب قياس الشخصية والرغبات فإنها نمت وتعاظمت خلال هذه الفترة أيضا حيث أخذت المؤسسات الصناعية والعسكرية باستخدام هذه الأساليب التقويم المرشحين للانخراط فيها أو أنها استخدمت كجزء مهم من أساليب الاختيار والتصنيف للأفراد الراغبين في الانخراط تلك المؤسسات .
١٤
ومن الجدير بالذكر أن حركة الاختبارات التحصيلية المقننة أثارت الحماس والاهتمام لدى المعلمين ودفعتهم إلى المغالاة في التشديد على استخدامها وإساءة تفسيرها حتى أنهم راحوا يستخدمونها دون مراعاة للأهداف التي وضعت من أجلها ، وأصبح إجراؤها وكأنه غاية في حد ذاته.
١٥
بل أن هذه الاختبارات استهوت الكثير منهم ودفعتهم إلى الاعتقاد بأنها المرحلة النهائية في تاريخ تطور أساليب التقويم والتركيز عليها وكأنها الطريقة الوحيدة الصالحة للاستخدام في تقویم تحصیل تلاميذهم .
١٦
وخلال العقد الرابع من القرن الماضي شهد ميدان التربية والتعليم تطورات جديدة أثرت في توسيع وتطوير مفهوم التقويم وتطبيقاته، ومن هذه التطورات ما قام به العالم الشهير ( تایلر ، Tylor ) من تطبيق لآرائه التربوية في مجالي المناهج والتقويم .
١٧
لقد عمل تایلر قرابة الخمسة عشر سنة لتطوير أعماله ووجهة نظره حتى توصل إلى أسلوب كان مغايرة لوجهات النظر المطروحة في تلك الفترة عندما ركز جهوده و ارائه في الأهداف التربوية .
١٨
و حدد تایلر مفهوم التقويم كعملية تقرير أو تحديد لمدى تحقق أو عدم تحقق الأهداف التربوية التي عرفها بأنها : تغيرات مطلوب إحداثها لدى الطلبة . لقد كان لأسلوب تايلر في التقويم تأثير كبيرة في تخطيط دراسات تقويمية للسنوات الثلاثين اللاحقة لظهوره ولازالت حتى اليوم تؤثر في الدراسات.
١٩
واشتهرت حركة تايلر في الدراسة التي قام بها هو وسمث Smith ونشرت عام 1942 في الولايات المتحدة الأمريكية ، والتي سميت ( دراسة الثمان سنوات ) حيث صممت لاختبار مدى فعالية المناهج المستخدمة واستراتيجيات التدريس في مدارس الولايات المتحدة .
٢٠
لقد ساعدت تلك الدراسة الرائدة( تايلر ) لتوسيع واختبار وإظهار آرائه في التقويم التربوي ، كما ساعدت على نمو استخدام وانتشار الاختبارات والمقاييس وقوائم التقدير والاستفتاءات على مدى واسعا في ميدان التربية والتعليم .
٢١
لقد شهدت حركة التقويم - على أثر أعمال تایلر وزملاؤه - تطورة ملحوظة لاسيما بما أحرز من تقدم نتيجة للجهود العلمية المنظمة لتحديد وتصنيف الأهداف التربوية والتي كان من أبرزها ( تصنيف الأهداف المعرفية Cognitive Domain ) الذي نشره بلوم عام 1956
٢٢
و ( تصنيف الأهداف الوجدانية Affective Domain ) الذي نشره کراثهول عام 1968 ، بالإضافة إلى الجهود التي بذلها كل من ديف عام 1968 Dave وهارو عام 1972 لتحديد الأهداف النفس حركية Psychomotor Domain ) .
٢٣
لقد صاحب عملية تصنيف الأهداف محاولات جادة لصياغتها في عبارات سلوكية تحدد نتائج التعلم التي يمكن ملاحظتها وقياسها كتلك التي قام بها تایلر 1956 Tylor وميجر 1962 , Mager ، وجانبية 1963 , Gayne وغيرهم .
٢٤
ومن المؤشرات الأخرى لنمو حركة التقويم في القرن العشرين بروز حركة الاعتماد أو التصديق في التقويم ( Accreditation )التي رسخت أقدامها في الميدان التربوي ، وبرزت المؤسسات الرسمية الخاصة بإجراء هذه المهمة لاختبار مدى موثوقية المدارس والمعاهد والكليات والمؤسسات التعليمية
٢٥
الموجودة في الولايات المتحدة من خلال أساليب تقويمية تستخدمها مؤسسات الاعتماد لاختبار فاعلية وصدق وجدارة تلك المؤسسات لتكون أهلا للمهمة التي تقوم بها وبذلك تنامي وتطور مفهوم التقويم التربوي ليخرج من مجاله الضيق الذي بدأه عندما اقتصر على تقویم تحصیل الطالب إلى ميادين تربوية أوسع
٢٦
وفي فترة الخمسينات وأوائل الستينات من القرن الماضي ظهرت أنواع جديدة ومستحدثات تربوية خاصة بالمناهج ، ومعها ظهرت الحاجة لوسائل تقويمية جديدة .
وحاول العديد من المقومين استخدام نماذج تقويمية متنوعة .
٢٧
وخلال العقدين السابع والثامن من القرن نفسه توسع مفهوم التقويم إلى مجالات عديدة مثل الإدارة ، الصناعة ، الجيش ، الاقتصاد والاجتماع وامتد في مجال التربية إلى معالجة أمور كثيرة منها ما يتعلق بالطالب ، الكتاب ، المدرسي والمشاريع والخطط والبرامج التربوية .
٢٩
واشتهر في هذه الفترة مقومون أحدثوا الكثير من الجدل بما طرحوه في ميدان التقويم وما تركوه من تأثير كبير في مفهومه ونذكر منهم على سبيل المثال : کرونباخ Cronbach ، وسکر فن Secrevine ، وستيك Steak ، ولندفل Lindvall ، وكوبا Guba ، وستيفلبيم Stufflebeam وغيرهم .
٣٠
كما تزايد ظهور العديد من المجلات التي تهتم بأمور التقويم والتي ساعدت في توضيح وتطوير مفهومه واستخداماته ومنها ( مجلة القياس التربوي Journal of Educational Measuremant ) ، ومجلة ( التقويم التربوي وتحليل السياسة Educational Evaluation and Policy Analysis
٣١
ومجلة دراسات في التقويم Studies in Evaluation ) ومجلة ( التقويم وتخطيط البرامج Evaluation and Program Planning ) ومجلة ( أخبار التقويم Evaluation News ) ومجلات أخرى مثل : ( Evaluation Review و -Evaluat tion Quarterly ) وغيرها .
٣٢
لقد أصبح مفهوم التقويم يؤكد على استخدام أساليب تقويمية متنوعة تركز على واقع العملية التربوية وعناصرها المهمة من جهة ، وما يوضع لها من أهداف محددة من جهة أخرى . أما حركة التقويم في الوطن العربي فإنها لم تكن بعيدة عما كان حولها في بلدان العالم المتقدم ، ولم تشهد نوعا من التطور
٣٣
الرسمي إلا في حدود الستينات من القرن العشرين على الرغم من ومضات بسيطة حدثت في الثلاثينات عندما توجه الاهتمام بالامتحانات واقتراح إدخال أساليب جديدة في أسس التقويم ومصادره ، واعتماد البطاقة المدرسية والملف الشخصي للطالب.
٣٤
وكانت أول دراسة جدية للامتحانات في البلاد العربية تمت عام 1961 عندما انعقد في بيروت مؤتمر تربوي ضم العديد من ممثلي الدول العربية حيث كان الهدف منه دراسة واقع الامتحانات المدرسية العربية والخروج بتوصيات موحدة بهذا الشأن .
٣٥
تبع ذلك المؤتمر الثقافي العربي السادس الذي عقد في الجزائر عام 1964 ، حيث تناول ( دراسة نظم الامتحانات المدرسية ودورها في تقويم الطلاب وتوجيههم ) ، وكذلك ( حلقة توحيد أنظمة الامتحانات والانتقال في المراحل الدراسية المختلفة التي عقدت في القاهرة عام 1970
٣٦
و ( اجتماع خبراء تطوير نظم الامتحانات في البلاد العربية ) الذي عقد في الكويت عام 1974 . لقد أكدت هذه الاجتماعات على جملة من التوصيات منها ضرورة شمول عملية التقويم جميع جوانب شخصية الطالب وتأكيدها على مسؤولية معلم الصف في إجراء تقويمات مستمرة لطلبته خلال العام الدراسي.
٣٧
ومن الأمور الأخرى المهمة التي وردت في هذه التوصيات التأكيد على وضع مجموعة من الاختبارات المقنة في المواضيع الدراسية المختلفة واستخدام أنواع من الاختبارات النفسية مثل اختبارات الذكاء ، والاستعداد والميول لتقویم جوانب معينة من شخصية الطالب.
٣٨
كما أكدت على ضرورة تدريب المعلمين على إعداد الاختبارات التحصيلية والأساليب الحديثة في تقويم التلاميذ ومتابعتهم . كما أكدت بضرورة الاهتمام بعملية تقويم الطلبة اهتماما واضحا من خلال استخدام المعلمين لأكثر من أسلوب لتقويم شخصية الطالب وتحصيله.
٣٩
ووضع برامج وخطط التدريب المعلمين والمدرسين بغية إطلاعهم وتدريبهم على صياغة الأسئلة الامتحانية والتنوع في أساليب التقويم . ثم استحدث تخصصات للقياس والتقويم في أقسام على النفس والكليات التربوية في الكثير من الجامعات.
@Rattibha رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...