يوسف الدموكي
يوسف الدموكي

@yousefaldomouky

5 تغريدة 114 قراءة Dec 23, 2020
لا تبهرني ناطحات السحاب، ولم أسأل يوما عن تأشيرات المدن زجاجية المباني، ولم أرجُ أن أعيش في الطابق الثلاثين داخل مدينة فائقة التكنولوجيا، ولم أتخيل نفسي ألتقط صورة مع مبنى لا يُرى آخره.
تبهرني البيوت الدافئة، الصغيرة الواسعة، وتسأل كيف يجتمع الضيق مع السعة؟ زرها وستعرف أن المساحة والراحة ليستا مرتبطتين، كلما زادت بها الأنفُس ارتاحت الأنفاس، وصار الذين بداخلها يسكنون صدور الآخرين بداخلها فتشعر أنها مع كل هذا الزحام لا تحمل إلا أجسادا معبأة داخل بعضها بأرواح واحدة
تبهرني المساكن الساكنة، التي يجعلها ساكنوها قطعة من السماء، فتشعر كلما دخلتها بأن رئتك تتمدد، وبشيء في الشعَب الهوائية يجعلك تتنفس أفضل، وترتاح عينك للتفاصيل، وترتاح بالألوان، وربما لم يدرس أحد من الأهل البيت تدرجاتها ولا درجاتها لكنهم شعروا بالفطرة ما الذي يجعل البيت دافئا أكثر
يبهرني الهدوء لا الضجيج، أيادي الشمس الممتدة تمسح الأرائك كل صباح، وخط النور الساقط فوق سجادة الصلاة دون انقطاع، والقناديل الخافتة المناسبة لضوء القمر مع المساء...
حتى إذا انطفأت أنوار البيت شعرت بأنك ترى النجوم في سقفه، لأنك حين دخلت ذلك البيت لم تعتبره محل إقامة بقدر ما اعتبرته شيئا يجمعك ومن تحب، ولا ينبغي أن يَجمع الشمس والقمر في مكان واحد إلا كونٌ فسيح، ولو كان بين أربعة جدران.

جاري تحميل الاقتراحات...