بايدن يفتتح المقاله بتصريح صادم بان مصداقيه و تاثير امريكا تراجع منذ خروجه مع اوباما من البيت الابيض في يناير ٢٠١٧. بتيدن يعطي اهميه لفرديه ترامب في اداره السياسه الخارجيه، و ابتعاده عن حلفاء امريكا التقليديين.
بالنسبه لبايدن فان تحقير ترامب البيروقراطيه الامريكيه (استخبارات، جيش، دبلوماسيه)، و انعزاليته عن قياده المجتمع الدولي، و حروب التجاريه مع الحلفاء، اعطت فرصه لاعداء امريكا بتحدي واشنطن كايران، كوريا الشماليه، سوريا، طالبان، فنزويلا.
علي الجانب الاخر، يشير لمتغيرات المجتمع الدولي نفسه-الهجرات، التغير المناخي، الوباء، الصراع التكنولوجي- مع صعود النزعات القوميه و الانظمه الشموليه و معاداه الليبرالية، في ظل تراجع النموذج الديمقراطي بسبب النزعات الحزبيه و الفساد و اللامساوه الاقتصاديه.
بايدن بقول ان الرئيس القادم عليه استعاده الثقه الدوليه و سمعه واشنطن و حشد حلفاء امريكا للتعامل مع القضايا العادله. كرئيس للجمهوريه، بايدن اولولياته: تجديد النموذج الديمقراطي، حمايه مستقبل امريكا الاقتصادي، و استعاده قياده واشنطن للعالم.
١-تجديد النموذج الديمقراطي الامريكي دوليا ياتي باصلاح الداخل الامريكي. اولا، اصلاح النظام التعليمي بالا يعتمد تعليم الفرد علي عنوانه البريدي (الضرائب العقاريه). ثانيا، اصلاح القاونين الجنائية التي تنحاز ضد الاقليات. ثالثا، تمرير قانوني لحمايه الاصوات الانتخابيه.
بايدن، يستزيد في ملف تجديد النموذج الامريكي، بقوله ان سيقوم بانهاء سياسات ترامب الخاصه بتفرقه الاسر المهاجره عن اطفالها علي الحدود الجنوبيه مع المكسيك، فتح باب اللجوء السياسي الذي اغلقه ترامب، انهاء سياسات منع دخول المسلمين امريكا، و توطين ١٢٥ الف لاجئ سنويا.
بايدن متاثر بتعامل ترامب مع اللاجئين، و يعد بحمايه الحدود و لكن بصوره ادميه. بايدن يذكرنا بانه كنائب رئيس اشرف علي برنامج مساعدات اقتصاديه لجواتيمالا و السلفادور و الهندوراس، للتعامل مع اسباب الهجره كالعنف و الفساد و الفقر. سيقوم باحياء البرنامج خلال رئاسته و يزيد قيمته الماديه.
بايدن يعد بمواجه جماعات المصالح و اموالها التي تهدد الديمقراطيه الامريكيه، من خلال تمرير قانون لمنع التحولات الخاصه بالحملات الانتخابيه، و محاربه تاثير الحكومات و الافراد الاجانب علي مسار السياسيه الامريكيه داخليا.
ينتقل بايدن لوضع الديمقراطيه عالميا، و يضيف انه بالرغم من تراجع الديمقراطيات، فان المتظاهرين في السودان و هونج كونج و تشيلي و لبنان يذكرون المجتمع الدولي باهميه الديمقراطيه و الحكم الرشيد و محاربه الفساد. لذلك امريكا تحت قياده بايدن لن تدعم الحكام السلطويين حول العالم مثل ترامب.
بايدن بعد باستضافه قمه خاصه بالديمقراطيات لتجديد اهداف و توحيد اهداف الشعوب الحره. في القمه، ستتعهد واشنطن اليه رئاسيه لمكافحه الفساد دوليا بما تعنيه من الترويج للشفافية في التعاملات الماليه، و محاربه غسيل الاموال، و الاموال المسروقه.
قمه الديمقراطيات، كما يسميها بايدن، ستتضمن جماعات حقوق الانسان و المجتمع الدولي من حول العالم، الي جانب شركات التكنولوجيا التي ستعمل علي حمايه حريه التعبير اونلاين، و منع استخدام ادواتهم التكنولوجيه من قبل الحكومات القمعيه لمراقبه شعوبهم (بايدن يشير للصين علانيا).
٢-حمايه مستقبل امريكا الاقتصادي او ما يسميه بايدن "سياسه خارجيه للطبقه الوسطي". بايدن يعي انه لكي تتفوق امريكا علي الصين، علي واشنطن ان تزيد من تفوقها التكنولوجي و توحيد الاقتصاديات الديمقراطيه حول العالم لمحاربه سياسات الصين الغير عادله اقتصاديا و انهاء الاعتماد علي الصين دوليا.
بايدن يقول بشكل واضح ان الامن الاقتصادي هو امن قومي، و يبدأ داخليا بدعم الطبقه الوسطي الامريكيه. لذلك يعد بالاستثمار في البنيه التحتيه-طرق، اتصالات، مدن ذكيه، طاقه- و طمان حصول المواطن علي رعايه صحيه، و رفع الحد الادني ل١٥ دولار بالساعه، و التحول لاقتصاد بيئي بعشره ملاين وظيفه.
بايدن يتعهد بالاستثمار في البحث العلمي لمواجهه التقدم الصيني خصوصا في الطاقه النظيفه، شبكات الجيل الخامس، علاج السرطان، و الذكاء الصناعي و quantum computing. بايدن يتعهد ايضا بمحاربه الممارسات الحمائية الدوليه التي تمنع دخول البضائع و الخدمات الامريكيه (الصين علي رأس القائمه).
بايدن يفهم التحدي الصيني، بسرقتها للابداع العلمي الامريكي و دعمها الغير قانوني لشركات صينيه ضد قوانين التجاره الحره. بايدن يسعي لتكوين جبهه من الحلفاء لمواجهه الصين. امريكا تمتلك ربع الناتج الاقتصادي الدولي، و مع حلفاءها، ينشاء تكتل اقتصادي يمثل نصف اقتصاد العالم.
ذلك التكتل ذو القياده الامريكيه و المناهض للصين سيكون له اليد العليا في صياغه القوانين الدوليه الخاصه بالبيئة و العماله و التجاره و الشفافيه و التكنولوجيا. لكن بايدن يقول ان يسعي للتعاون مع الصين في ملفات التغير المناخي، منع الانتشار النووي، الامان الصحي دوليا.
٣-استعاده قياده واشنطن للعالم. بايدن يذكرنا بدور امريكا في قياده العالم بعد الحرب العالميه الثانيه، سواء تحت اداره ديمقراطيه او جمهوريه، علي عكس سياسات ترامب المدمره للقياده الامريكيه التاريخيه. بايدن يدرك اخفاقات و اخطاء السياسيه الامريكيه، و الاعتماد علي الحلول العسكريه.
بايدن يتعهد باستخدام الجيش الامريكي كحل اخير، و يتعهد ايضا بان يبقيه اقوي جيش في العالم من خلال الاستثمار في امكانياته. بايدن يصرح بانه سيقوم باعاده معظم القوات الامريكيه من افغانستان و الشرق الاوسط و جعل مهام القوات الامريكيه في الشرق الاوسط مرتبطه بمحاربه الارهاب (داعش/القاعده)
الي جانب انهاء الدعم الامريكي لحرب اليمن. بايدن يشدد علي اهميه محاربه الارهاب، و لكن بدون ان يبقي الجيش الامريكي في مستنقع حروب طويله لا يمكنه الانتصار فيها، و تستنزف موارد امريكا و يمنعها من القياده في ملفات مهمه اخري، بما يؤثر علي السياده الامريكيه.
بايدن يدعم العلميات العسكريه الخاصه بالشراكة مع حلفاء امريكا علي حساب الحروب التقليديه غير محدده المهام و مفتوحه المده. و يشدد علي اهميه الدبلوماسيه الاميركيه لرئاسته و يرصد نجاحها في ملفات حرجه كاتفاقية باريس للمناخ و مكافحه فيروس ايبولا في غرب افريقيا و الاتفاق النووي الايراني.
بايدن يريد ان يدفع الحلفاء الأوروبيين حصتهم العادله في الانفاق الدفاعي داخل حلف الناتو (٢٪ من الدخل القومي)لكنه يري ان امريكا لديها التزام مقدس تجاه حمايه اوروبا، بما يخدم مصالح امريكا. بايدن سيدعم الناتو لمواجهه موسكو و تهديداتها (حروب الكترونيه، اختراق سياسي، و معلومات كاذبه)
يتعهد بايدن بان تدفع روسيا ثمن خرقها للقانون الدولي، و سيدعم المجتمع المدني الروسي. بايدن سيوسع تحالف الديمقراطيات في شمال امريكا و اوروبا باضافه اليابان و كوريا و استراليا و تعميق العلاقات مع الهند و اندونسيا، و يريد ضم الديمقراطيات النشاءه في افريقيا و امريكا الاتينيه.
بايدن يتعهد بقياده واشنطن لملف التغير المناخي، و ان يتحول الاقتصاد الامريكي لاقتصاد خالي من الابتعاث الحراري بحلول عام ٢٠٥٠. و سيعيد واشنطن لاتفاقية باريس للمناخ، و سيعمل علي تقييد الابتعاثات الحراريه من النقل البحري و الطيران.
بايدن سيضغط علي الصين-اكبر ملوث بيئي-لكي تمنع دعم صادرات الفحم و تصدير التلوث البيئي من خلال استثماراتها في مشاريع تعتمد علي الوقود الاحفوري الملوث للبيئه من خلال مشروع طريق الحرير الصيني.
بايدن يتعهد بمنع الانتشار النووي، و بالرغم من تفهم بايدن لخطوره النظام الايراني علي استقرار الشرق الاوسط و انتهاكات حقوق الانسان داخليا، الا ان اولويه بايدن هي العوده للاتفاق النووي الايراني لمنع طهران من الحصول علي سلاح نووي في نهايه المطاف، مع التعهد بالتصدي لايران اقليميا.
سيعود بايدن للتفاوض مع كوريا الشماليه، و يمدد معاهده ستارت الجديده مع روسيا، لتخفيض الرؤوس النوويه الهجوميه. بايدن يتعهد بان ينشئ تحالف مع الديمقراطيات للاستثمار في شبكات الجيل الخامس بمن خلال القطاع الخاص.
بايدن ينهي كلامه بانه يجب حشد العالم الحر لمواجهة التحديات التي تواجه العالم اليوم. و يقع على عاتق الولايات المتحدة أن تقود الطريق، لانه لا توجد دولة أخرى لديها هذه المقدرة. و علي الولايات المتحده أن تدافع عن الحرية والديمقراطية وأن تستعيد مصداقيتها و توجهها نحو المستقبل. تمت.
جاري تحميل الاقتراحات...