فيصل السويدي
فيصل السويدي

@AlSuwaidi9

40 تغريدة 76 قراءة Dec 28, 2020
أتممت بفضل الله كتاب
"بيت الحكمة" لجوناثان ليونز
وقد استمتعت بهذا الكتاب وما جاء فيه
وأراه على قائمة من أراد الاطلاع على إسهامات المسلمين في العلم والحضارة
في أسفل هذه التغريدة سأنقل فوائد الكتاب تباعاً بإذن الله
1- كان على من يود من علماء الغرب في العصور الوسطى الاطلاع على آخر ما استجد في مجاله؛ إتقان #اللغة_العربية، أو العمل استناداً على الترجمات التي قام بها من تعلم هذه اللغة منهم.
#اليوم_العالمي_للغة_العربية
2- ذكر المؤلف بعض الشخصيات الرائدة والتي كان لها تأثير في هذا المجال ومنها:
جربر دوريلاك -البابا سلفستر الثاني في ما بعد-، وقد تعلم العلوم والتكنولوجيا العربية كطالب بـ #الأندلس، ونشر معرفته في سائر أنحاء أوروبا
3- روجر الثاني
ملك صقلية النورماني، المعروف باسم "السلطان المعمد" لتبنيه الثقافة العربية الرفيعة في بلاطه
وكان راعي مشروع الإدريسي لوضع خريطة العالم
روجور بيكون
فيلسوف وعالم ومعلم من القرن الثالث عشر
من الأنصار الأوائل للفلسفة العربية
وقال ذات مرة: "الفلسفة مأخوذة من المسلمين"
4- أدى وصول العلم والفلسفة العربيين.. إلى تحويل الغرب المتخلف إلى قوة علمية وتكنولوجية عظمى..
حوّل العلم العربي عالم العصور الوسطى المسيحي تحويلاً فاق الإدراك ..
ومع ذلك، كم منا اليوم يقفون ليعترفوا بذلك الدَّين الهائل الذي ندين به للعرب!
5- كانت المفاهيم الغربية في الطب قائمة إلى حد بعيد على الخرافة والتعاويذ
في تناقض صارخ مع التدريب السريري المتقدم لدى العرب ومعرفتهم بالجراحة والصيدلة وعلم الأوبئة.
6- لم يكن لدى الإفرنج فهم حتى لأساسيات التكنولوجيا..
ولا علم أو طب..
زد إلى ذلك اشتهارهم بالوحشية..
يقول رودولف دو كان، الذي شهد فظاعات بلدة المعرة السورية في شتاء 1098:
"وضع جنودنا كبار الوثنيين في قدور وسلقوهم أحياء
وشكوا الأطفال بسياخ ووضعوهم على سُفود
ثم التهموهم مشويين"
7- يصف قس ريمون دو سانجيل، الذي قاد الحملات الصليبية الآتية من جنوبي فرنسا المذبحة فيقول:
"أكوام ثم أكوام من الرؤوس والأذرع والأرجل
كانت ترى في شوارع المدينة
وكان يتعين على المرء السير بحذر على جثث الرجال والخيل
لكن هذا كان شيئاً بسيطاً بالمقارنة مع ما حدث في بيت المقدس.."
8- كانت القلوب مشحونة بالكراهية لأتباع الديانة الإسلامية خاصة في تلك البقاع من أوروبا الغربية..
أما مواقف الناس في جنوبي إيطاليا وإسبانيا وصقلية، وهي مناطق محاذية في الواقع للعالم الإسلامي
فكانت أقل حدة بكثير
فكلَّما قلَّت معرفة المسيحيين بالعدو، ازدادت كراهيتهم له
9- انظر إن شئت إلى الروايات الإفرنجية للمؤرخين المسيحيين المعاصرين للحملات الصليبية
التي لا تبدي اضطراباً حقيقياً لسفك الدماء..الذي وقع للعدو المهزوم..
ختم ريمون داجيل قائلاً:
"لقد كان قصاصاً إلهياً عادلاً باهراً
أن يمتلئ هذا المكان بدماء الأعداء لأنه عانى طويلاً منهم.."
10- كانت الرسائل اللاتينية الأولى في الاسطرلاب وما يتعلق به من تقانات، حافلة بالأخطاء
ولم تكن تستوعب المصطلحات العربية استيعاباً كاملاً
لقد ظل الغرب عاجزاً عن إنتاج نصوصه المتماسكة حول الاسطرلاب حتى منتصف القرن الثاني عشر
11- في مجتمع كانت معرفة القراءة والكتابة والتعليم العام فيه أمراً نادراً..
وما كان للغزو الفكري القادم من العالم المسلم إلا أن يفاقم هذه النزعة [الارتياب]..
قد رُمِيَ عدد من العلماء المسيحيين الأوائل الذين سعوا لتعلم العلم العربي بتهمة الاشتغال بالسحر الأسود
12-[عندما انتشر الطاعون]
يقول غيوم: "لم يكن حتى هنالك حكيم أو طبيب يعرف حقاً علة أو أصل أو ماهية المرض"
شاع حرق اليهود الذين اتهموا بأنهم كانوا يسممون مياه الشرب ويمارسون السحر وينشرون المرض لتحطيم أوروبا المسيحية..
فيما انصب جام غضب ورعب العامة بصقلية على المهاجرين الكاتالونيين
13-يستذكر آديلارد..مخاطباً ابن أخيه..ملمحاً إلى عيوب العِلم الفرنسي:
أتذكر..منذ سبع سنوات عندما تركتك مع تلامذتي الآخرين في الدراسات الفرنسية في لاون
أننا اتفقنا على أننا سنصبح خبيرين متساويي الخبرة:
أنا في الدراسات العربية بما لدي من طاقة
وأنت في الآراء الفرنسية المزعزعة القلقة
14- على امتداد 150 عاماً
ترجم العرب كل كتب العلم والفلسفة اليونانية
وحلّت العربية محل اليونانية كلغة عالمية للبحث العلمي
وغدا التعليم العالي أكثر فأكثر تنظيماً في أوائل القرن التاسع
وكان في أغلب المدن الإسلامية الرئيسية جامعة من نوع ما
15- لم تستطع اللغة السريانية التي كانت لغة العلماء المسيحيين العرب، بالقطع بمجاراة العربية في مرونتها ودقة تعبيراتها
وقد أرعب كثيراً من كبار رجال الكنيسة تحول أبناء أبرشياتهم عموماً إلى #اللغة_العربية في حياتهم اليومية كذلك
16- بخلاف نظرائهم المسيحيين في العصور الوسطى
رأى المفكرون المسلمون أول الأمر، في الدافع الديني للبحث عن المعرفة سبيلاً للتقرب إلى الله
17- يميل كثير من الناس اليوم
إلى اعتبار الدين عدواً للتقدم العلمي
إلا أن الإسلام شجع من البداية على التفكر ورعاه بكل أشكاله..
ووجد العلماء والفلاسفة العرب بسهولة
دعماً ربانياً للعلم في الوحي الإلهي
18- واختار المختصون "أبو بكر الرازي"
إقامة بيمارستان بغداد الرئيس "بيمارستان المعتضد"
في موقع أظهرت الاختبارات أن فساد اللحم النيء فيه كان أبطأ ما يكون
كاشفين عن إدراك مبكر ومتنام للجراثيم والطرائق الأخرى لانتشار الأمراض
19- جغرافيي الخليفة
صححوا تمثيل بطليموس التقليدي للمحيط الهندي كبحر محاط باليابسة
وأوضحوا لأول مرة
أنه كتلة كروية من الماء تحيط بالعالم المسكون
وهو فتح كبير في تاريخ علم الخرائط سبق بستمائة سنة مَقدم ما يسمى عصر الاكتشاف بأوروبا، الذي بدأ في منتصف القرن الخامس عشر
20- قراءات العرب في العصور الوسطى لموقع الشمس والإحداثيات الجغرافية للمدن، وتحديدهم للوقت والتاريخ وما لذلك به صلة من قياسات
كل ذلك كان على الدرجة العالية نفسها من الدقة
ولم يستطع أحد تحدي دقة الأرصاد الإسلامية المبكرة حتى أتى الفلكي الدنمركي "تيكو براهي" في القرن السادس عشر
21- مثل هذه الدقة في تحديد مصدر المعلومات
والإلحاح ما أمكن على الملاحظة والتجربة الشحصية
هي سمة مميزة للعلم العربي في العصور الوسطى
وهي إلى ذلك إرث ثمين للتقاليد الدينية الإسلامية
التي يبذل فيها جهد ضخم لحفظ سلسلة رواية أي حديث مدون للنبي ﷺ وتقييمها تقييماً نقدياً
22- دفع علماء عصر النهضة وتابعيهم
من عصر التنوير إلى عصرنا هذا
ميلهم لإغفال إسهامات المسلمين
وإضفاء أصل يوناني كلاسيكي على عالم الأفكار الغربية
23- الصليبيون الذين سبقوا "آديلارد" إلى سوريا
فقد أعمى بصائر جلهم الجهل والحقد الطائفي، أو وهم التفوق الأخلاقي الصلف
عن أن تبصر إنجازات الحضارة المتقدمة التي يواجهونها الآن في الساح بالسلاح
24- كان الاسطرلاب لدى "آديلارد"
أكثر من آلة يوجهها إلى الشمس أو أي نجم بازغ آخر ثم يستخدمها لأخذ قياسات أو لتعيين الوقت
لقد كان رمزاً برونزياً صقيلاً لطريقة جديدة في النظر إلى العالم
تستند إلى الفلسفة القديمة وابتكارات علماء بيت الحكمة العرب
25- لقد جعلت "آديلارد" خبرته في علوم العرب عالماً محترماً..ورجل دولة خبيراً..
ما لبث بعضهم أن تبع خطاه في استشارة العرب في كل شيء، من علم النجوم إلى علم الحيوان..
طرح نموذجاً..أن تكون المملكة متسامحة..
وأن تعترف بمرجعية العرب من علمائهم ومفكريهم
لا بمرجعية آباء الكنيسة المتحجرين
26- في إسبانيا..
اشتغل كثير من المترجمين في فِرَق..
وأتقن بعضهم العربية والعبرية
مصممين على اعتصار غاية ما يستطيعون اعتصاره من الوسط الأندلسي الغني
الذي ازدهرت فيه الثقافة اليهودية والثقافة العربية معاً
27- قال ابن خلدون..وهو مراقب بارع لأحوال البشر..
إن العرب لا يستطيعون ببساطة البقاء ساكنين: "فغاية الأحوال العادية كلها عندهم الرحلة والتغلب"
فكانت النتيجة انتقالاً مذهلاً للناس والفنون والصنائع، حتى النباتات، عبر رقعة واسعة من العالم المعروف الذي ضم بلاد الإسلام
28- وقد تمتع العلماء العرب عملياً
باحتكار عالمي للمعرفة في أقاصي الأرض
لم ينازعهم فيه أحد حتى عصر الاكتشافات الأوروبية
29- الرحال الموسيقي الشهير زرياب..
إليه يرجع الفضل جُلّه في تعريف الناس المحليين بأسباب التأنق في المعيشة
كاستعمال معجون الأسنان، ومزيل رائحة الإبط، وتناول الوجبات على مراحل متباينة، والمطبخ الفاخر بصفة عامة
30- كان الفتح الإسلامي قد أتى معه إلى طرف أوروبا الغربي باللغة العربية
التي سرعان ما صارت الوسط المتعارف عليه للثقافة الرفيعة للحياة اليومية في أوساط المسلمين وجاليات اليهود والنصارى بالأندلس
31- قد أسِف أسقف #قرطبة في القرن التاسع أن بات اللسان #العربي يهدد بزوال اللاتينية..
وأصابه الذعر من السرعة المخيفة التي كان إخوته في الدين المسيحيون يلتهمون بها الكتب العربية بنهم..
"ما أكثر أولئك الذين باتوا يجيدون التعبير بالعربية وينظمون الشعر بتلك اللغة"
32- كانت مصابيح الشوارع والطرقات المرصوفة في المدينة [#قرطبة]
وغير ذلك من أسباب الراحة المدينية
قبل أن تزدهي #لندن بأي إنارة عامة بسعمائة عام
33- ففي عصر لم يكن قد عُرف فيه الاقتباس العلمي الذي نعرفه اليوم وغيره من الأعراف المشابهة
كان من السهل انتحال الأفكار العربية كابتكارات غربية
يقول ابن عبدون: "..فإنهم يترجمون كتب العلوم، وينسبونها إلى أهلهم وأساقفتهم، وهي من تواليف المسلمين"
34- قال دانييل أوف مورلي:
منذ مدة عندما غادرت #إنكلترا لمتابعة دراستي الأكاديمية وأمضيت بـ #باريس بعض الوقت
وجدت هنالك بهائم متربعين على كراسي الأساتذة..
لكنني عندما سمعت بمذهب العرب..وكان هو السائد بـ #طليطلة في تلك الأيام
هرعت إليها بأسرع ما استطعت،لأستمع إلى أحكم حكماء العالم
35- لم يكن هذا الاختلاس الفكري من دون مصاعب عملية
فقد اكتشف المترجمون الأوائل، مثلاً، أن اللاتينية أفقر بالمفردات من أن تجاري لغة العرب الفلسفية والعلمية
36- في 18 مارس 1229 دخل الإمبراطور الروماني القدس دخولاً رمزياً، وأمضى فيها ليلة
وقال بعدها أنه ما أسِف على شيء سوى أن المسؤولين المسلمين أمروا المؤذنين ألا يؤذنوا تلك الليلة احتراماً للملك النصراني!
فلطالما ودَّ سماع أدعية المؤذنين تتردد في المدينة القديمة قبل طلوع الفجر!
37- لم يكن هذا مجرد "استعادة" للحكمة القديمة من طرف لاتين العصور الوسطى..
كما يقول أغلب المؤرخين الغربيين لتلك الفترة
بل كان نقلاً مباشراً هائلاً إلى الغرب المسيحي -وقد يقول البعض سرقة ثقافية كبرى من جانب هذا الغرب- للمعرفة والتكنولوجيا #العربية التي لا تقدر بثمن
38- [الادعاء بأن العرب هم مخترعو الغرب]
هو دَين أقرَّ به "آديلارد أوف باث" قبل عدة قرون في طريق عودته من أنطاكية، إذ يؤكد لقرائه:
"أن الله بالطبع يحكم الكون، لكن يحق -بل ينبغي- لنا النظر في ملكوت العالم الطبيعي، ذلكم ما يعلمنا إياه العرب"
وبذلك نكون ختمنا الفوائد المجموعة من هذا الكتاب الماتع
وليس الأمر متعلقاً بـ "البكاء على الأطلال"
وإنما هو حافز لاستعادة الريادة في "استئناف الحضارة"
( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ )
والحمدلله رب العالمين
39- وبذلك نكون ختمنا الفوائد المجموعة من هذا الكتاب الماتع
وليس الأمر متعلقاً بـ "البكاء على الأطلال"
وإنما هو حافز لاستعادة الريادة في "استئناف الحضارة"
( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ )
والحمدلله رب العالمين

جاري تحميل الاقتراحات...