اشعر بالبهجة في حضرة الأشخاص الذين-وبكل تلقائية-يجري على السنتهم استظهار نصوص تضفى على حديثهم وهجاً وبريقاً فاتناً، تشعر أنهم يسكنون هذه النصوص وتسكنهم، وأنهم يبعثون الحياة فيها لحظة مزجها باصواتهم وحديثهم، مقولات كانت أو قصصاً أو ابياتا شعرية،ورغم أنك تعلم أن الإنسان كائن مقتبس=
إلا أن هناك فرقاً بين الإقتباس الذي ينسكب بتلقائية ممزوجاً بتعبيرات حيّة ونبرات صوتية وملامح منسجمة وكأنه قفز بلا استئذان لينساب داخل نهر عذب متدفق من حديث أخَّاذ، دون تحضير أو استعداد نصٌ ربما غاب لسنين داخل اضابير الذاكرة ووسط ادارجها، لكنه سمع نداء أيقظه واعاد له الحياة =
والإقتباس الذي يتم اقحامه بتعسف لغرض الإستعراض.
بل قد تسمع بعض النصوص التي تعرفها جيداً، إلا أنك تتذوقها وتتلذذ بها وكأنها المرة الأولى، وذلك لأنها وقعت داخل سياق اشعل جمالها مرة أخرى،وكما يقول الباقلاني:"شرف الكلام أن تتأمل مواقعه"وهذا يحدث حين يقع النص في موقعه ومكانه وزمانه =
بل قد تسمع بعض النصوص التي تعرفها جيداً، إلا أنك تتذوقها وتتلذذ بها وكأنها المرة الأولى، وذلك لأنها وقعت داخل سياق اشعل جمالها مرة أخرى،وكما يقول الباقلاني:"شرف الكلام أن تتأمل مواقعه"وهذا يحدث حين يقع النص في موقعه ومكانه وزمانه =
كتب كيليطو:"كل اقتباس هو كتابة ثانية"، وهي عبارة صحيحة، ويقول الجاحظ "اختيار المرء قطعه من عقله"، لأن الإقتباس ليس مجرد نقل للفظ منسوب بل له علاقة بذوق المقتبس وعلمه و اشارة لدقة فهمه و جمال احساسه، لكن الجمال والشأن كله في ذلك اللون من الإستظهار التلقائي العذب لها اثناء الكلام.
وأعتقد أن هذا شيئا من الذكاء اللفظي والبراعة اللغوية وصناعة بصمة خاصة ولمسة شخصية تغلف كلمات البعض وتجعلها سحراً سِمته الصدق والعمق، وصفته الرقة والرفق، ولهذا يأسر القلوب قبل أن يقتحم العقول:
جاري تحميل الاقتراحات...