ولأنها لو كانت كمالاً لكان أفضل (الناس)، وأشرفهم، وأكملهم؛ أكثرهم أكلاً وشرباً وجماعاً.
وأما اللذَّةُ الوهمية الخيالية: فلذّةُ الرِّئاسة، والتعاظم على الخلقِ، والفخر، والاستطالة عليهم. وهذه اللذة وإن كان طُلّابها أشرف نفوساً من طلاب اللذة الأولى؛
وأما اللذَّةُ الوهمية الخيالية: فلذّةُ الرِّئاسة، والتعاظم على الخلقِ، والفخر، والاستطالة عليهم. وهذه اللذة وإن كان طُلّابها أشرف نفوساً من طلاب اللذة الأولى؛
فإن آلامها وما توجبه من المفاسدِ والمضار أعظمُ من التذاذ النفس بها، فإن صاحبها منتصبٌ لمعاداةِ كل من تعاظم وترأس عليه. ولها شروطٌ وحقوق تفوِّت على صاحبها كثيراً من لذاته الحسيّة، ولا يتم إلا بتحملِ مشاق وآلام أعظم منها.
وأما اللذة العقلية الروحانية: فهي كلذةِ المعرفة، والعلم، والاتصاف بصفات الكمال؛ من الكرمِ، والجود، والعفة، والشجاعة، والصبر، والحلم، والمروءة، وغيرها. فإن الالتذاذ بذلك من أعظم اللذات، وهو لذةُ النفس الفاضلة العُلوية الشريفة.
فإذا انضمت اللذة بذلك إلى لذةِ معرفة الله تعالى ومحبته، وعبادته وحده لا شريك له، والرضا به؛ عوضاً من كل شيء -ولا يتعوَّض بغيره عنه- فصاحب هذه اللذة في جنةٍ عاجلة نسبتها إلى لذات الدنيا، كنسبةِ لذة الجنة إلى لذة الدنيا.
فإنه ليس للقلبِ والروح ألذُّ، ولا أطيبُ، ولا أحلى، ولا أنعمُ من محبةِ الله، والإقبال عليه، وعبادته وحده، وقرة العين به، والأُنس بقربه، والشوق إلى لقائه ورؤيته، وإن مثقال ذرةٍ من هذه اللذة لا يُعدل بأمثالِ الجبال من لذات الدنيا.
روضة المحبين لابن القيم ص٢٤٥ وما بعدها.
روضة المحبين لابن القيم ص٢٤٥ وما بعدها.
جاري تحميل الاقتراحات...