عبدالله رمضان
عبدالله رمضان

@Abdallahq8y

24 تغريدة 119 قراءة Dec 21, 2020
هذا الثريد الطويل الممل..بعنوان عبثية الوجود ولقاحات كورونا المرتقبة..نتطعم او ما نتطعم؟
(١)
الفيلسوف الوجودي الاول سورين كيركيغارد، كان كبقية الوجوديين لا يرى الا العبثية بهذا الوجود واللاجدوى، كل المعاني المجردة هي أمور أسقطناها على الوجود حتى تكون الحياة أكثر معقولية وفهما، ولكن هذي الحياة غير قابلة للفهم...(٢)
"كل ما نفعله في هذه الدنيا عبثي ولا معنى له؟ إننا نعمل ونجهد ونقاوم ونتحدى ونتقدم باحثين عن العلا وقد نموت من أجل فكرة أو معتقد ما.. ولكن هل هنالك معنى لكل هذا؟"
لماذا نتحمل الحياة بكل مآسيها وكفاحها وآلامها؟
كان يرى هذا الفيلسوف أن عدم وجود اجابات واضحة عن مغزى الحياة وضبابية المشهدي الوجودي تملأ نفس الإنسان بالقلق الوجودي، والإحساس بالعجز والإكتئاب. كتب يقول
ما الذي يجعلنا نتحمل كل هذا الألم؟
يرى كيركيغارد انه لا يمكن حل اشكالية مغزى الحياة بالتفكير العقلي والفلسفي، كل المحاولات ستبوء بالفشل، لأن الكون لا يتحدث بلغة المنطق والعقل التي أسقطناها عليه قسرا
ويرى أن حل مشكلة العبثية واللاجدوى هو ما سماه
Leap of faith
قفزة الايمان، أي أن الشيء الوحيد الذي يجعلك تتخلص من لا معقولية الأحداث والقلق المصاحب له هو أن تتجاوز كل محاولات التفكير المنطقي بالقفز عليها باستخدام "وثبة الإيمان"
الايمان بالعنصر المفارق للوجود (الله)
في الحقيقية، أنا أرى أننا لا نحتاج وثبة الايمان فقط للتصالح مع القلق الوجودي، نحن نحتاجه في كل مناحي الحياة ونستخدمه يوميا دون أن ندرك...وبدونه ستصبح الحياة جحيم لا يُطاق
أكتفي بمثالين:
اسأل نفسك هل عندك دليل أن والديك هم فعلا والديك؟ ما الدليل أنهم لم يتبنوك من دور الأيتام؟ بدون فحص شفرة وراثية ما عندك دليل جزمي
ولنسأل من سافر وترك زوجته، هل لديه دليل يقيني لعدم خيانة زوجته له في غيابه؟ مع ذلك غالبا هو مطمئن تماما مرتاح البال من اخلاصها
ليس كل شيء نطمئن له لدينا دليل عليه، لكن ليس كل ما ليس له دليل هو على درجة واحدة من الموثوقية عندنا ، صحيح بعض الامور ليس لدينا لها دليل جزمي يقيني
لكن ايماننا بها مبني على قرائن وشواهد أعطتنا اطمئنان كافي وترجيح يعطينا الثقة والسلام النفسي، هي ليست دعوة للدروشة وتغييب العقل!!!
يعني بالتأكيد موضوع الايمان بوجود"سانتا كلوز" يختلف عن ايمانك بصحة نسبتك لوالديك لغياب الشواهد الموضوعية في الاولى وتوافرها بالثانية...
الشاهد.. قفزة الايمان مهمة ..بدون هذا الترجيح العقلي تصبح حياتنا جحيم
لان كل شي وارد بالحياة، كل شي قابل للنقض والشك والاحتمال المضاد...وأكثر من يعلم جحيم الخضوع للشك هم مرضى الوسواس القهري...اسألوهم او أسألوا أي طبيب نفسي وسيحدثوكم
بل بدون هذا الترجيح العقلاني سنبقى "مكانك راوح " لا نتقدم قيد أنملة في حياتنا
وهذا ما كتبته سابقا يدور في نفس الفلك
الشاهد...
حالات الريبة وعدم وضوح الرؤية واللايقين موجودة في كل مناحي الحياة، حتى بالممارسة الطبية، كثيرا ما يضطر الطبيب أن يتخلص من عبء الوصول الى اليقين، الى مبدأ ترجيح افضل الخيارات..
أحيانا ما نقدر نوصل لأدق قرار صحيا، لكن نقدر نوصل لافضل قرار يحمل بين طياته أقل ضرر للمريض بناء على المعطيات المتوافرة او قرار يجعلنا نتدارك العواقب بسرعة في حال تبين خطأه، والأمثلة كثيرة جدا لا يسع المقام لذكرها
مريض السرطان عنده خيار...اما استئصال ورم جراحيا، او ترك الورم يستفحل حتى يرديه صريعا، ما عندنا يقين ان الجراحة ما راح تسببله جلطة او نزيف او عدوى ...ولا عندنا يقين ان المريض ما راح يموت تحت تأثير التخدير العام او غيرها من مضاعفات، كل هذي مضاعفات واردة، لكنها نادرة...
هنا نقيس خيارات المريض ونوازن بينهم،
Risk -benefit assessment
وبناء على المعطى المتوافر ...احتمالية نجاح العملية كبيرة ونجاحها سينقذ حياة مريض السرطان...هذا يجعلنا نرجح خوض العملية مع احتمالية خطورتها "الضئيلة " في سبيل دفع خطر مؤكد...
كل ما ذكرته في الأعلى كان مقدمة لسؤال مستحق لجمهور من المتشككين باللقاح، كيف نتطعم ولا نعلم مأمونية العلاج على المدى البعيد وليس لدينا يقين غلى ذلك!
فلنقس كل ما ذكرته في الاعلى على تطعيمات الكورونا
نحن امام لقاح وليد تقنية متطورة جدا، ابحاثها ليست وليدة اليوم بل لها تاريخ، ونتائج اللقاح موثقة بمعايير علمية صارمة تم طرحها في مجلات علمية محكمة اكدت لنا مأمونية العلاج وفعاليته
نعم ليس لدينا دليل جزمي لمأمونيته على المدى البعيد، لكن غالبا هذا هو المتوقع بناء على عدة قرائن وشواهد تعطينا الاطمئنان...
الان نحن امام خيارين، أن تبقى الحياة كما هي وتستمر أعداد الوفيات بالتزايد لنفقد المزيد من أحبابنا، ويستمر العيش مع كل هذه الاحترازات والتقييدات وما يترتب عليه من انعكاسات اقتصادية واجتماعية ونفسية او الخيار الآخر
أو الخيار الآخر .. وهو أن نقفز قفزة الايمان وناخذ قرائن فعالية العلاج ومأمونيته بعين الاعتبار وينتهي هذا الكابوس اللي عطل حياتنا وخسرنا أحبابنا وسيستمر في ذلك بدون وجود مناعة مجتمعية
كلامي مو موجه للمؤمنين بنظريات أفلام الخيال العلمي ممن يربطون التطعيم شرائح بيل غيتس وتقنية الجيل الخامس، كلامي للأشخاص اللي لديهم شكوك مستحقة...وتساؤلات وجيهة لا تستحق منا التكبر والعنجهية وممارسة الدعشنة الأكاديمية لنثبت لأنسفنا ولهم علو كعبنا العلمي
ليس لدينا يقين حاسم بخصوص مأمونية العلاج على المدى البعيد ولكن لدينا شواهد وقرائن كافية تجعلنا نرجح خيار التطعيم على عدم اخذه....والقرائن هذه كثيرة أكتفي فقط بتغريدات أخي الدكتور محسن الهاشمي
وانهي هذا الثريد بالسؤال الأخير
لماذا لا ننتظر مناعة القطيع بدل أخذ اللقاح
والاجابة هنا للدكتور غانم السالم
@dralsalem
انتهى الثريد

جاري تحميل الاقتراحات...