11 تغريدة 51 قراءة Dec 21, 2020
كتاب "جيش لا مثيل له: كيف صنع جيش الدفاع الإسرائيلي أمة" لكاتبه حاييم برشيتفي في غاية الأهمية، ليس فقط من باب فهم الصيرورة التاريخية لكيان العدو وتناقضاته الداخلية الحالية بل إستشراف مآلاتها. مآلات يشترط حدوثها شحذ أي طرف يعتبر نفسه ضمن آلية الصراع مختلف كل السبل المادية.
يقارب الكاتب -أحد أبناء الناجين من النازية- تاريخ كيان العدو بأنه تاريخ جيش أسس مستعمرة، لا فقط من الناحية العسكرية بل أيضاً الأيديلوجية وأساس الصهـUنية كفكرة. ليستشهد بـبن غوريون وشرحه بأن ديمومة فكرة نفي الشتات اليهودي Negation of the Diaspora تستلزم مركز تعتاش عليه وهو الجيش.
ليشرح الطابع العسكري للكيان، مفرقاً بين القوات العسكرية والعسكرة، ليبن عبر ذلك أن ما ظاهره حكم مدني لقوات مسلحة هو ذاته يقع تحت بنية عسكراتية ثقافياً وتسلحاً واجتماعياً من الرأس وحتى أخمص القدمين. وليدعي بناءً على ذلك استحالة الفصل بين المدني والعسكري في الكيان.
يستمر الكتاب في سرد تاريخ جيش العدو وتفاعل وتكيف الأيديلوجيا الصهـUنية مع مختلف الحروب مع العرب -وهو أمر من المؤلم قراءته حتى تصل لفصل حرب تموز 2006 لتبعث الروح فيك من جديد-. بيد أن الكاتب يبين أن أصعب مرحلة للجيش -وبالتالي الكيان ككل- أيديلوجياً كانت الإنتفاضتين.
إن تحول من محاربة جيوش منظمة الى محاربة شعب أعزل أثر على روح القتال فيه، فالصهـUنية تعتاش على سردية أنها محاطة بالخطر الوجودي وانقلاب موازين القوى بهذا الحجم أثر على "الروح الصهـUنية" وهو مايبينه في الخاتمة أن السلام كفكرة مناقضة للجوهر العقائدي للكيان.
بل أنه يشرح كيف أن معاداة السامية وخطاب العنصرية ضد اليهود هو آخر ما تعتاش عليه الفكرة الصهـUنية. الكلام يطول عن الكتاب خصوصاً التناقضات الداخلية فيه والحالة القبلية وأزمة النخبة البيضاء الأشكنازية -وهي في تقديري امتداد لأزمة النخبة البيضاء حول العالم-.
في خضم سرده يبين الكاتب بشكل يتطابق مع الأدب السياسي العربي "الخشبي" تاريخياً -قبل أن يغشاه المد البترودولاري من الدوحة وأبوظبي والرياض- بأن العدو في أزمة مادمنا نشكل عليه خطر وهو ليس بحالة استقرار -المقاومة جدوى مستمرة- وأن انهاء شروط رغد العيش لمستوطنيه هو انهاء له.
الا أنه من المهم الإشارة لحديثه في الخاتمة عن مجتمع المستعمرين اليوم، وتفكيكه لما يسمى "الليبرالية الصهـUنية" -التي يتشدق بها اللبراليون العرب كقول "لدي صديق اسرائيلي لكن غير صهـUني"-.
ينقل الكاتب أن هوليوود لا تنتج أفلام عن يوتيوبيا محددة لأن الأمريكيين بالأصل يعيشوا في واقع يظنوا بنرجسية انه الأفضل، ذات الشيء مع الصهـUنية أن لا واقع ممكن تعيش فيه أيديلوجيتهم بدون عسكرة وحرب ولا يستطيعون تخيل غير ذلك،
ويضيف أن ما لا تستطيع تخيله لا يمكن أن تحوله لواقع مادي What cannot be imagined cannot be materialize. في النهاية يبين الهدف الرئيس من مؤلفه وهو De-Zionizing -مجرد قراءة اللفظ تثير العاطفة- إن ترجمته بسياقنا العربي مثل السياسة الكارثية لـ De-Baathification سيكون اجتثاث الصهـUنية.
كتب زياد منى ملخص لطيف للكتاب في الأخبار منذ أسابيع، وهو ما شجعني على اقتناء الكتاب.
al-akhbar.com

جاري تحميل الاقتراحات...