13 تغريدة 42 قراءة Dec 20, 2020
1- هل العامل بالمجال النفسي بالخصوص أكثر حصانة من غيره ضد أن يكون واصماً للأشخاص المصابين بإضطرابات نفسية؟
الإجابة هنا بحثياً ليست حاسمة، لكن بالتأكيد الإجابة لن تكون بالنفي القطعي
مع النقاشات الحالية؛ هنا ثريد عن بعض الأسباب التي تجعل العامل الصحي بالعموم أكثر وصميّة من غيره
2- بديهية باب النجّار الغير مخلوع مكانها ثقافة الشعوب ولم تكن يوماً ربما حقيقة واقعية ولو اثبتتها بعض الأمثلة فهي الاستثناء
لذلك الظن بأن العامل النفسي بسبب عمله الدائم مع المرضى سيكون أقل وصميّة من غيره فهذا أمر تراتيبي منطقي فقط على الورق لكنه بالواقع لم ولن يكون حقيقياً للكل
3- دعوني أتطرق للأسباب:
* الرداء الأبيض الطبي أو لقب المعالج النفسي يمنحنا قوة معرفية -ولو كانت واهمة- بأننا نحن الأدرى بهؤلاء المرضى والأكثر علماً بخصائصهم، هذه القوة تعطينا تبريراً بأن نصنّف ونحكم، هذه القوة (ومعها قوة الصحة النفسية لذات العامل) تجعل الخطر أكبر للتوصيم .. كيف؟
4- من يملك القوة في أي دائرة هو حينها يملك من المكانة ما يجعله يوصم ويتنقل من التنميط عن الموصوم إلى التوصيف وخلافه، هذه القوة جعلها الباحثين لِنك وفيلان الدائرة التي تجمع الموديل التفسيري للوصمة في عام 2001
قوة المعرفة قوة غير مرئية وغير محدودة لذلك سطوتها على الواصم شديدة
5-
هذه القوة المعرفية تُقنعنا بأن هؤلاء الأشخاص المصابين بإضطرابات شخصية هم أناس من الصعب تعافيهم والدليل ما نراه بعياداتنا وما يقوله شيء من مراجعنا
حتى ولو كان جزء من هذه المعلومة صحيح؛ لكن هذه المعرفة تجعلنا نافذين في أحكامنا وأننا نحن الأدرى وتجعلنا أكثر ثباتاً في وصمتنا
6- وهنا إضافة مهمة وهي أن التوعية بنشر المعرفة عن الاعتلالات النفسية وتشخيصها بهدف التقليل من الوصمة هو أمر لا يحمل قوة بحثية واضحة بنجاحه
والدليل أن العاملين الذين أمضوا حياتهم بدراسة هذه المعرفة ما زال بعضهم واصماً فكيف تطلب من المجتمع أن لا يكون واصماً بتلقينه ذات المعرفة؟!
7-
* السبب الآخر هو أن العامل النفسي العيادي ربما تأسيسه كان مغرقاً في التعليلات العضوية، وهنا بتأسيسه لا أقصد المراجع لكن بيئة تدريبه وسياسات مكان عمله والخدمات الاجتماعية النفسية المنخفضة التي تضطره للحلول العضوية والكيميائية
هذا التأسيس لبنة في زيادة وصمية العامل لا محالة
8- إن كانت أدواتك وحلولك وتدريبك وعينك لم ترى سوى عُرف الديك فحينها كل أحكامك وتبريراتك ستنطلق مما شاهدته ولن يخرج شبراً عن عرف الديك هذا
الإضطرابات الشخصية لم يكن يوماُ علاجها بالكلية فقط عضوي أو دوائي، علاجاتها في معظمها علاجات نفسية ولهذا يحصل التقليل والتوصيم
9-
* سبب آخر وهو بيئة المجال من الإغراق لتصنيف المرضى بالكليّة على أساس تشخيصاتهم من الأدلة التصنيفية
عندما يكون الشخص الداخل لعيادتنا هو عبارة عن جدول متحرك لتشخيصات مكتوبة ويتم تمييزه هو ومن معه بهذا التشخيص؛ حينها ستسقط فكرة الاختلاف بين مرضى ذات التشخيص ويظهر التعميم الوصمي
10-
كل مرضى ذات التشخيص هم عدوانين وهم خبثاء وهم غير قابلين للعلاج وهم مصيبة على ذواتهم وأهلهم، بهذا الإغراق في ما تكتبه الأدلة التصنيفية بدون تبّحر في حيثيات كل مريض وما حدث وما يحدث حوله حينها من الطبيعي أن الدماغ سيميل للتعميم السهل المصنّف للجميع داخل دائرة معينة
11-
* والسبب الأخير هو أن العامل النفسي هو ابن بيئته، كل المجتمعات بها وصمة ضد مرضى مجالنا ولو اختلفت المستويات وهذا يجعل بالضرورة العامل النفسي فيه أمور وصمية عالقة به من مجتمعه
لكن هنا نقطة محورية وهي أن وجود ارتفاع ملحوظ للوصمة بمجال نفسي معيّن يجعلنا نضع أسئلة مهمة وهي ..
12- أسئلة مهمة عن معايير الانتقاء للعاملين ومنهجهم التدريبي وكذلك مستوى الوصمة لمن يدربهم والأهم كذلك عن مستوى الخدمات المقدمة للمرضى في هذا المجال وحقوق المرضى
مرض معيّن عليه وصمة مرتفعة (كالفصام والإدمان والإضطرابات الشخصية) في غالب الأمر خدماتهم في أسوأ أحوالها
13- الجدل الحالي بالرغم من ألم بدايته لكنه جعلنا نتناقش عاليا ضد أي خطاب وصمي بالقطاع وهذه إيجابية بديعة
قبل سنة كتبت تدوينة عن وصمة العاملين النفسيين بعنوان (الوصمة الناعمة) والطريف أنني بدأتها بدراسة عن وصمة الأطباء النفسيين ضد الاضطرابات الشخصية
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...