د. فهد السيسي
د. فهد السيسي

@fhd_alsisi

7 تغريدة 1 قراءة Dec 13, 2022
مؤخراً ضعفت قيمة المذكرات الشخصية والتراجم الذاتية، لأنها فقدت عوامل كثيرة تميّزت بها مذكرات الأجيال القديمة من مفكري الرعيل الأول.
فالكثير من الكتابات المعاصرة تحكي أحداثاً لا معاني فيها، وتسرد وقائع أيّامها بلغة باردة، بل حتى عناوينها عامّية!! وبظني أنّ الإشكال في حداثة كاتبها.
حيث لم يمهل نفسه وسنواته أن تكتسب الخبرة الحياتيةالتي يمكن تصديرها للناس،فكتب ورقات سرد فيها تفاصيل يوميةتمرّ على أكثر الناس يومياً،فقد كتب أحدهم في مذكراته قرابة ٤ صفحات فصّل فيها مشكلته مع مقاول عمارته وأنه تعلّم بعدها عدم الثقةفي أي مقاول!!
من هنا يجدر التنبيه إلى أمرين مهمين:
الأول: التريّث كثيراً في إصدار ونشر ما تكتب ،فقلمك هو سفير عقلك إلى قارئك، فاجعل عقود عمرك الأولى سنوات غرس للتجارب في ذهنك وممارستها في حياتك، حتى إذا أخذ بك الزمن مأخذه ومرّت بك الحلوة والمُرّة ورأيت أن هناك ما ينفع نشره حينها أظهر للناس ما مرّ عليك ،فمشيب رأسك شفيع لك عندهم (:
الثاني:عوّد نفسك على قراءة كُتب عمالقة هذا الباب من العرب والعجم، فقد تجد في سطرٍ واحدٍ ما لا تجده في دورات ومحاضرات،ففي حياتهم دروس وفي قلمهم قوةوفي تجاربهم عبرة، فغالبهم قد كتب سيرته بقلم موّدع،فلا لجاهٍ يرغب ولا لمالٍ يطلب،بل تجد بعضها طافحاً بعبارات الندم فيها على أفعال مضت.
ومثل هذه التراجم لا حصر لها فقد يكتبها عالم كنعمة الله للسيوطي أو مفكر كرحلة المسيري أو أديب كأيام طه حسين -مؤثرة جداً- وذكريات الطنطاوي أو سياسي ككفاح هتلر أو وزير كحياتي للقصيبي أو رحّالة كالعبودي.
ولدى الغرب عُرف لا يترك أحداً منصباً سياديّاً أو يكون ثريّاً إلا ويُدّون حياته.
ولكن محلها على هامش المسار العلمي بحيث لا تؤثر علينا فتصبح الثقافة هشة،لأنها مجرد أحداث حياتية وليست معارف مستقلة، فمصاحبتها في الأسفار وأوقات الراحة مطلب ومتعة، لأن في صفحاتها عقوداً طويلة في شتى جوانب الحياة، بل تجد نفسك في الكتاب الواحد تبكي في أولّه وتضحك في آخره تعايشاً معه.
فعلينا تحفيز بعضنا على قراءةمثل هذه التراجم الحية،وينطبق هذا على الروايات كذلك،فالمطابع تنتج كل ما يُكتب!فلا تكن عقولنا أسيرة ما يُشتهر ويُصدّر من الروايات والكتابات،فإعمال (الفلترة الذهنية) للمعروض في المكتبات أمر مهم إذ تُبنى عليه ثقافة بل حضارة.
وختاماً،ليس كل ما يلمع ذهباً.💐

جاري تحميل الاقتراحات...