لمحة عن حياة حمودي النورمي:
يرتدي افضل الثياب عنده له ويتجهز كأنه عريس متجه لحفل زفافه، يتطيب بعطر ذو رائحة قوية لكي يثبت وجوده بالمكان، يبدأ جولته في كافيهات الرياض وما شابهها، هدفه وامنيته ان يجذب انتباه اي فتاة عابرة، يستمع لنداءات التزاوج منهم ويحاول جاهداً بائساً ان يجيب (1)
يرتدي افضل الثياب عنده له ويتجهز كأنه عريس متجه لحفل زفافه، يتطيب بعطر ذو رائحة قوية لكي يثبت وجوده بالمكان، يبدأ جولته في كافيهات الرياض وما شابهها، هدفه وامنيته ان يجذب انتباه اي فتاة عابرة، يستمع لنداءات التزاوج منهم ويحاول جاهداً بائساً ان يجيب (1)
ولكنه يفشل الفشل الذريع ويُقابل بالرفض. وبعدها يكتفي باستراق النظر اليهن عن بعد، لا يعلم لماذا نظرات الازدراء والاشمئزاز تتوجه له من قبلهن، ولا يعلم لما غيره لديه المقدرة لتلبية هذا النداء والتقرب لهم وهو لا يستطيع. يبعدن امتار بسيطة عنه ولكن بعيدات المنال عنه للغاية (2)
يعود حمودي قصير القامة المسخ القذر المعطوب القبيح والتي تبدو عليه اثار الصلع ويملك شعر الدقن مليء بالفراغات لمنزله حزين ذليل يجر اذيال الخيبة ولا يجد تفسير لما يحدث، رفاقه لا يريدون جرح مشاعره، يخبرونه بالهراء المعتاد مثل أنه يحتاج الى "الاسلوب" الذي لجذب الفتيات. (3)
يسعى لمحاولات اخرى ولا يستوعب انه قمامة جينية ولا يوجد شيء لوجهه القبيح، وجميع محاولاته لا تجدي نفعاً. لا يستوعب انه خاسر منذ يوم ولادته، لا يستوعب انه ينتمي الى غرفه نومه يرمي الخيط وبعدها خيوط اخرى وان هذا واقعه ولن يصل الى اكثر من ذلك. (4)
وانه لن يحصل على فتاة احلامه ويتحسس جلدها الناعم و يحتضن لحمها الدافي وانها لتشعر بالغثيان اذا عرفت ان حمودي يتمناها،يُمني النفس عندما يرى غيره بعلاقة سعيدة مع فتاة ما، تعتني به وتهتم له ويتمنى الزواج باعتقاده انه لو تزوج سيحصل على نفس المعامله وان عدم زواجه هو الحاجز الوحيد. (5)
يخبر والديه برغبته بالزواج، يسعدون له وبداخلهم حيرة من سترضى به؟ تبدأ رحلة البحث، يُرفض مرات كثيرة من الفتيات ذوي الجودة العالية و الحسناوات وممن لديها خيار الحصول على الافضل جينياً. قيمته بسوق التزاوج منخفضة لاسباب واضحة. يُقابل بالقبول المبدئي بامتعاض من فتاة قبيحة مثله. (6)
وافقت عليه بسبب عدم وجود الخيارات الكثيرة لها، اقتربت من الثلاثين وشارف طبق البيض الخاص بها على الفساد. تُملي شروطها المعقدة من مهر عالي ومؤخر مثله في حال الطلاق. حمودي لا يكاد يُصدق ان فتاة قبلت به، وانه اخيرا سيحضى بما كان يتمناه دوماً. يتزوج حمودي، وتبدأ حياة الجحيم له. (7)
يرى زوجته القبيحة ولكن يتعلم تقبلها، تمر الاسابيع والشهور، زوجته لا تعامله بما كان يُمني نفسه به، نشوز-عدم الاحترام-الجنس سيء وكانه يمارسه مع جثة باردة مرة واحدة بالشهر بعد ان يلبي و يحقق شروط اخرى واذا رضت عنه و مع ذلك، لا ينام بنفس الغرفة مع زوجته، لانها لم ولن تتقبله. (8)
حتى بعد زواجها، زوجته تبحث عن ذكر اعلى بجينات افضل من حولها فلا تجدهم، فهم ايضاً لا يبحثون الا عن الحسناء ذوي القوام الممشوق، لا يريدون تدنيس جيناتهم. اذا خيارها الاول هو البقاء معه (9)
لكنها لم تحتمل النظر له وتقرر عدم الحمل منه بسبب فشله الجيني وعدم رغبتها بخلط جيناته معها خوفا على ابنائها من حمل جينات ابيهم السيئة، تخشى عليهم المعاناة ومن حياة مليئة بالتنمر والعزلة مثل ابيهم. وتتخذ خيارها الثاني (10)
ان تضمن نفسها مادياً، وقبل ان يستوعب حمودي، زوجته تقوم بافتعال مشكلة من لا شيء، تطلب الطلاق. حمودي يطلق، حمودي يتكبل طائلة مادية بالاضافة لنفقتها، حمودي يستوعب انه كان وسيلة لتحقيق الغاية لا اكثر، الامان المادي لها. (11)
زوجته لا تكتفي بذلك، تقوم بمراسلته بعد طلاقهم وتتأكد من اخباره دوماً بأنه ليس رجلا و انه لم يرضيها ويشبعها قط، وانها لم تشعر بأنها انثى معه، وانه لن توجد امرأة ستقبل به اطلاقاً. وانها لم تحترمه ابداً وغيرها من رسائل مسمومة (12)
تريد الانتقام منه لا تعلم لماذا فحمودي المسكين لم يرفض لها طلبا قط كمحاولة يائسة بأن يستميل قلبها للبحث عن القبول منها. احد الايام يستقيظ من نومه وينظر لنفسه بالمرآة، يستوعبها اخيراً، يرى شخص ليس قبيح فحسب، بل وصل الى الدمامة. (13)
يستوعب ان ذهابه للنادي لبناء جسمه ومحاولة اصلاح مالا يمكن اصلاحه من جينات فاسدة هو كمثل الذي يُحارب لأجل قضية خاسرة. كجيش مهزوم لم يعد لديه شيء يقاتل لأجله، وانه حتى لو كون ثروة هائلة، لن تقبل به امرأة لاجله بل لاجل نهب امواله والهروب منه الى من هو افضل منه. (14)
لن ترغب به امرأة ابدا ولن تهتم به وتريد ان تكون زوجةً له، و أُماً لابناءه. يتحسر على نفسه وعن محاولاته اليائسة في البحث عن الأُنسة بالجنس الاخر وان يحظى بابناء يحملون اسمه ويستأنس بهم. (15)
لم يعلم انه من صغر سنه وانه كان يُرفض بلا علمه باستمرار، الاطفال يشمئزون ويهربون منه. قريباته من النساء لا يسألون عنه لانهم يرونه مسخ ويتصنعون الاهتمام مجاملة لوالدته. لكنهم يعطون اهتمامهم الكامل لقريبه مهند الجميل والـ "كيوت" (16)
يحاولون التقاط الصور له، جلب الهدايا له، يمازحون أمه بانهم سيزوجونه ابنتهم المقاربة لعمره وان كل فتاة ستتمناه زوجاً لها. وانه سيحطم قلوب العديد من الفتيات. يصبح مهند مراهقاً ويشتد عوده، تتغطى عنه قريباته ولو كان خيارا لهم لما فعلن. (17)
يقتنصون الفرصه في تواجده بالدخول على مجلسه "بالغلط" والتنافس فيما بينهن لجذب انتباهه. كل فتاة تتقرب لأمه لمحاولة اقناعها بأنها الفتاة المناسبة لابنها، كاستعراض جمالها و "سناعتها" عندها. (18)
لقد فُرشت له الحياة الورود من يوم ولادته وهو يعيش الحياة النقيضة لحمودي وكل هذا بسبب بسيط الا وهو ان أمه قامت باختيار الشخص المناسب للتزاوج منه والتكاثر ونشر جيناته المتفوقة بامتياز. (19)
الحقيقة المُره أن نسخ حمودي يتواجدون بكل مكان بكل عائلة وبكل بقعة جغرافية على الارض. يتزايد اعدادهم، كل يوم يبتلع احدهم الحبه السوداء والتي ترمز لواقعهم المرير، يعيش بقية العمر وحيداً منعزلاً مُحتقراً حتى من اهله (20)
لانهم لا يرجون منه فائدة ولكنهم سيتصعنون الاهتمام به ولن يسعون لاخفاء مشاعرهم المزيفة بشكل جيد لانه لا يوجد سبب لذلك. وهذا كله لسبب ليس من اختياره، بل كان امر كُتب له. (21)
وليس الامر متعلق بالتزاوج فحسب، بل بالعلاقات مع الاخرين بشكل عام، وهذا الامر الاكثر مرارة، حمودي لن يجد الا امثاله يرافقهم، من قام العالم بالبصق عليهم وجعلهم ذكور دنيا وينتمون للقاع ولن يحصلون الا على الفضلة والفتات. (انتهى).
جاري تحميل الاقتراحات...