zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

19 تغريدة 163 قراءة Dec 19, 2020
غيرترود بيل اسم لامع في تاريخ الجزيرة العربية، وهي من وضعت حدود الشرق الاوسط قال عنها مسؤول بريطاني:
 إنني أعترف بأنها تفوق أي شخص من ذكر وأنثى معرفةً بالنسبة لكل القضايا العربية
وُلدت گرترود بل في قلب عصر الملكة ألكسندرينا ڤيكتوريا، وبالتحديد قبل سنوات النينو ڤيكتوريا، أشهر ملكات بريطانيا، استمرت في الحكم من 1837 إلى 1907، وفي عصرها اتسعت رقعة الإمبراطورية البريطانية؛ ولم تعد الشمس تغيب عن التاج البريطاني.
كان الأسد البريطاني في زهوة شبابه وسطوته، فتكونت طبقة من أرستقراطية مدللة تبالغ في كل تفاصيل حياتها، فهو عصر الدلال والرفاهية والتزين.
هي أول فتاة تحصل على مرتبة الشرف الأولى في التاريخ، لها دور كبير جداً في تشكيل علاقة المنطقة العربية ببريطانيا وحتى في نوعية الحكم في العراق.
لها ألقاب عدة في البلاد العربية منها: ملكة العراق غير المتوجة، ملكة الصحراء، ابنة الصحراء، الخاتون.
سافرت عام ١٨٩٩ لفلسطين وسوريا وفي عام ١٩٠٠ سافرت للقدس، وتنكرت في زي رجل للسفر إلى جبل الدروز، أو جبل العرب. بعدها درست الشؤون العربية بعمق وزارت العديد من القبائل والأمراء العرب
وشيوخ القبائل ونشرت ملاحظاتها في كتابها “البادية والحاضرة” ونشرت فيها معلومات عن الصحاري العربية.  توجهت بعد ذلك للعراق واكتشفت آثار الأخيضر، بعدها انتقلت لدمشق وانطلقت في رحلة منها لحائل لاستكشاف صحراء الشامية، لتكون ثاني إمرأة أجنبية تصل إلى حائل.
شدتها طبيعة الصحراء والحياة بها وعشقتها جداً ومن ما قالته عنها:
في الصحراء يلتف حولك حجاب منيع من السكون والعزلة وليس هنالك من حقيقة تضاهي تلك الساعات التي يقضيها الإنسان في امتطاء ظهور الإبل حيث ترتجف أوصاله في الصباح من البرودة ويشعر بالنعاس في الظهيرة
ثم يدب نشاط صاخب في بناء الخيام عند المساء وبعدها نتناول العشاء ونتجاذب أطراف الحديث حول موقد نار قهوة محمد ثم نخلد إلى نوم عميق لا يمكن لأي متمدن أوروبي أن يستمتع بمثله.
أمضت غيرترود بيل في حائل فترة، ثم اتجهت للبصرة التي استولت عليها بريطانيا، وتم تعيينها ضابط اتصال وأصبحت المسؤول السياسي النسائي الوحيد في الجيش البريطاني. وبعد ما استولت القوات البريطانية على بغداد في عام ١٩١٧، تم منحها مسمى سكرتيرة الحاكم لشؤون الشرق، .
وطُلِب منها تقديم دراسة تحليلية لوضع العراق، فأصبح تقريرها مرجعٌ رسميّ للبريطانيين، وفي المؤتمر الذي عقد حول مستقبل العراق في عام ١٩٢١ استطاعت إقناع تشرشل بتنصيب الأمير فيصل ملكاً على العراق
أصبحت بيل المستشار الشخصي والسياسي للملك فيصل ابن الشريف حسين، واهتمت في الأمور المحلية وشؤون القبائل واختيار المعنيين للمناصب المهمة. أصبحت قريبة جداً من الملك للدرجة التي يتم فيها عزل أو نفي أي شخص يعاديها أو يختلف معها ، ومنهم زعيم البصرة طالب النقيب، والسياسي البريطاني فيلبي.
كانت ذات شخصية مؤثرة شاركت مجالس سيدات مجتمع ذلك الوقت وكانت تنتقد أسلوب التحدث الجماعي للنسوة, كما كانت معروفة على المستوى الشعبي وهناك قصة لها مع أحد قطاع الطرق (الشقاوات), ابن عبدكه، قاطع الطريق، الذي اشتهر في مناطق شمال بغداد، عند بداية القرن العشرين،
وحدث ان استولى على القطار الصاعد من بغداد، والتقى فيه ب "مس بيل" المسؤولة الانكليزيه المعروفة، التي كانت تستقل القطار، وحين عرفها أكرمها، وعاملها بحفاوة، فتوسطت له، وأسقطت عنه الملاحقات القانونية، ووظفته في الدولة.
لكن جيرترود بيل كانت امرأة استثنائية في هذا المجتمع، أو كما وصفتها صحيفة الديلي ميل مؤخرًا، كانت أشد النساء نفوذًا وتأثيرًا في الدوائر الدبلوماسية البريطانية ذات الطابع الذكوري، واستطاعت أن تجمع حولها قلوب معجبين مثل لورنس العرب وغيره من الرجال المتمتعين بجاذبية لافتة؛
كانت هي تحب صحبة الرجال وكانوا هم يعشقونها، إذ تثير انبهارهم بمهاراتها ومواهبها وعقلها الذي قيل إنه المع عقول بنات جيلها.
رفضت بيل ترك بغداد والرجوع لبريطانيا، وأنشأت متحف للآثار في بغداد وقامت بإدارته، وطلبت من أوروبا أن تبقى آثار كل بلد في البلد نفسه.
لم تكن حياتها تخلو من المشكلات العائلية والصحية والسياسية،
وبسببها تناولت جرعة زائدة من دواء منوم في ١٢ يوليو  عام ١٩٢٦، ولم تفق بعدها. تاركةً وراءها أرشيفاً ضخماً من الرسائل والصور الفوتوغرافية التي وصل عددها لـ٧٠٠٠ صورة موجودة في مكتبة جامعة نيوكاسل.
ومن الجدير بالذكر بأن نيكول كيدمان مثلت دور بيل في فيلم Queen of the Desert لمن أحب أن يتابع أكثر عن قصتها ..
المصادر/
_Goodma n Susan - Gertrude Bell 
_Wallach Janet - Desert Queen 
 "جيرترود بيل: صانعة الملوك"

جاري تحميل الاقتراحات...