suleiman alhusseini
suleiman alhusseini

@Sul_huseini

12 تغريدة 399 قراءة Dec 19, 2020
1- من واقع عملي في التعليم الجامعي لما يزيد عن 25 سنة وتعاملي مع أبنائي وبناتي الطلبة، وجدت أن الفتاة حساسة للغاية وكتومة. حساسة تجاه ما يواجهها من ظروف وتحديات ومواقف وتجاه من يتعامل معها وتتعامل معه، بما في ذلك والديها،
2- فهي مثلا تخاف أن يزعلا إن عرفا أن درجاتها منخفضة فضلا عن كونها تواجه إشكالات دراسية أكبر من ذلك، أو أن تعرف ص من الناس أو تذهب إلى المكان الفلاني أو تمارس نشاط معين حتى وإن كان في إطار المصرح به والمتعارف عليه في البيئة الجامعية.
3- فكم من طالبة قالت لي أرجوك لا تخبر والدي عن درجتي إن سألك عنها أخاف أن يزعل مني إن عرف أن درجتي منخفضة. وكم من طالبة قالت لي أنها تحاول أن تجتهد في دراستها لتحصل على وظيفة لتعوض والديها بعضا من التعب والمصاريف التي يدفعانها مقابل دراستها. هكذا تفكر بعض الفتيات.
4- وهي كتومة، تفضل الاحتفاظ بمشاكلها ولا تبوح بها إلى أحد حتى ولو كان أقرب المقربين إليها. لذلك لا تجد متنفس؛ مما يراكم الضغوط النفسية لديها وربما تصل إلى درجة الانفجار.
5- وهنا لا بد أن يكون الآباء والأمهات قريبين من بناتهم نفسيا وشعوريا، يشرحوا لهن صدورهم، يشاركوهن الآراء ويتحدثون إليهن عن واقع الحياة والتحديات ويستمعون إلى وجهات نظرهن؛ فإن ذلك يمكن أن يطمئن الفتاة ويعطيها متنفس فتخرج ما في صدرها من ضيق راكمته التجارب الحياتية حتى وإن كانت تبدو
6- للوالدين بسيطة ومحدودة إلا أنها تشغل حيزا كبيرا من تفكير الفتاة ومشاعرها. لا بد للوالدين أن يظهرا للبناتهما التسامح والمرونة وإن يجعلا البنت تحس بأنها آمنة وأنها محل ثقة والديها.
7- اعتقد كذلك أن ما تحتاج إليه الفتاة وهي في بيئتها الدراسية بالجامعة أكثر من مجرد مشرفة تنظم وجودها في السكن الجامعي أو مجرد موظفة تنهي لها أمورها الإدارية.
8- الفتاة الجامعية بحاجة إلى شخص من جنسها ينشرح لها وتثق فيه فيكون قريبا منها نفسيا وعاطفيا تشاركه الأفكار والهموم ويعبر بها إلى الأمان النفسي والسكينة والراحة كلما دعت الحاجة.
9- مرحلة الشباب في نظري مرحلة حيرة فكرية، إن صح التعبير. في هذه المرحلة يواجه الشاب سيل من الأكفار المتناقضة وغير المنطقية في نظره، فيحتاج إلى مدة من الزمن حتى يستقر فكره ويحدد اتجاهه ويرسوا على بر راسخ من اليقين بعد الإبحار المحير في تيارات الأفكار المتلاطمة.
10- مرحلة الحيرة الفكرية، مرحلة مهمة لأنها قد تكون تصادمية يتصادم فيها الشاب مع من حوله من أفراد ومؤسسات وفكر وتيارات، وربما يتصادم مع نفسه بحثا عن مرحلة الاستقرار الفكري التي ينشدها ويريد الوصول إليها.
11-في نظري، أن المجتمع بكل مكوناته، يجب أن يكون صبور مع الشاب في هذه المرحلة بما في ذلك الوالدين والإخوة والأصدقاء والمفكرين والمصلحين الاجتماعيين والأساتذة والمربين.
12- فالأفكار التي يحملها الشاب، ويراها الآخرون غير سليمة، ربما ستتغير بمرور الشاب نفسه بروافد فكرية وتجارب حياتيه من خلالها يقتنع هو من تلقاء نفسه أنه حان الوقت للاستقرار على أرضية راسخة من الفكر النير.

جاري تحميل الاقتراحات...