د. خالد خليل العباسي
د. خالد خليل العباسي

@Drkalabbasi

13 تغريدة 96 قراءة Dec 20, 2020
ساتحدث اليوم عن جراح العظام الذي يرجع له الفضل في انقاذ حياة ملايين من البشر حول العالم و الحاصل على جائزة نوبل في الطب لعام ١٩٢٣ لاكتشافه الانسولين. انه جراح العظام الكندي الدكتور فريدريك باتينج، قاهر مرض السكري. #فضفضة_طبيب
تعود القصة لعام ١٩٢٠ عندما عاد د.بيتنج من الحرب العالمية الاولى حيث كان يعمل في الجيش كجراح عظام. افتتح د.بيتنج عيادة لجراحة العظام في مدينة لندن اونتاريو. بسبب الدخل المتدني للعيادة نظرا للحالة الاقتصادية السيئة ابان الحرب، اضطر د. بيتنج للعمل كمحاضر في جامعة ويسترن اونتاريو
اضطر د. بيتنج الى تدريس طلاب الطب مادة خارج تخصصه حيث اوكل اليه تدريس مادة فيسيولوجيا الاعضاء و خاصة مساق هضم المواد النشوية. اضطره ذلك الى البحث و القراءة في هذا المجال. كان العلم في ذلك الوقت لم يتوصل بعد الى كيفية عضم المواد السكرية بسكل كامل.
اثار لغز عدم معرفة المادة المسؤولة عن تنظيم مادة السكر في الدم فضول د.بيتنج فقرر حزم امتعته و التوجه لتورونتو و التي تبعد ساعتين عن مدينة لندن اونتاريو نظرا للامكانيات الاكبر لدى جامعة تورونتو في ذلك الوقت.عرض د.بيتنج مشروعه على د. مكلويد لدراسة دور البنكرياس في استقلاب النشويات
لم يتحمس د. مكلويد و لكن مع اصرار د. بيتج تم منحه مختبر قديم و عشرة كلاب لاجراء ابحاثه. كان الدكتور بيتنج و مساعده تشارلز بيست يقومون بعمل تدخل جراحي للكلب باقفال قناة البنكرياس ليتلف و تبقى جزر لانجرهامز و التي كان د. بيتج مؤمن انها المسؤولة عن افراز هذه المادة الغامضة
مع تكرار فشل محاولات د.بيتنج و مساعده و نفاذ العشرة كلاب و رفض البروفيسور ماكلويد في جامعة تورونتو لمنح المزيد من الكلاب، اضطر الاثنين الى اصطياد الكلاب الضالة من شوارع تورونتو لاكمال ابحاثهم. حاول الاثنين مرارا و تكرارا و لكن كل محاولاتهم بائت بالفشل و وصلوا الى حد اليأس ..حتى
حتى جاء دور الكلب رقم ٤١٠ و الذي من بعث الامل للاثنين و لملايين من الناس الذين كان يعانون من مرض السكري و الذين كانوا يموتون بسن العشرين.كان العلاج الوحيد لمرض السكري هو تجويع المريض بهدف اطالة عمر المريض اشهر بحد اقصى كان خلالها يعاني مرارة الجوع و المضاعفات الخطيرة لمرض السكري
نعود للكلب رقم ٤١٠. استطاع د. بيتنج و مساعده بيست من استخلاص خلايا جزر لانجرهمز من هذا الكلب و حقنها في كلب اخر تم استئصال البنكرياس منه لجعله مريض سكري. لاحظ الاثنان بعد حقن هذا الخلايا المستئصلة ان مستويات السكر بدات بالنزول بعد ان كانت مرتفعة.
كانت هذه المرة الاولى التي ينجح احد في اكتشاف مصل المادة المسؤولة عن تنظيم السكر في الجسم. طار الاثنان من الفرح بهذا الاكتشاف و عرضوه على البرفسور ماكلويد الذي تحمس اكثر لهذه الابحاث و منحهم مختبر افضل و مجهز بافضل الاجهزة و اضاف الى الفريق الصيدلاني جيمس كوليب لتحضير الترياق
استطاع الفريق بعد محاولات فاشلة عديدة لتحضير الترياق و الذي سمي بالانسولين. تم تجربة هذا العلاج على البشر لاول مرة في يناير ١٩٢٢ على طفل يبلغ من العمر ١٤ سنة يدعى ليونارد ثومبسون. كان ليونارد على حافة الموت بسبب السكري و ما ان اعطي العلاج حتى تحسنت مستويات السكر لديه
مع استمرار التجارب و الابحاث لتنقية علاج الانسلين تم في النهاية نشر البحث البحث المنتظر من الملايين حول العالم و الذ انهى معاناة الملايين بعد ٤٠٠٠ الاف سنة من اكتشاف المرض و مئات المحاولات لاكتشاف علاج له حيث انه في عام ١٩٢٣ تم علاج ٢٥٠٠٠ الف مريض في امريكا و كندا
عرض رجل اعمال امريكي على الدكتور بيتنج مبلغ مليون دولار مقابل التنازل عن حقوق الملكية لهذا الاكتشاف و لكنه رفض و قال مقولته المشهورة "اُكتشف الانسولين في كندا و سيبقى كنديا و سيعالج جميع مرضى السكري في العالم على هذا الاساس".تم تسجيل هذا الاكتشاف باسم جامعة تورنتو مقابل ١ دولار
حصل الدكتور بيتنج على جائزة نوبل في الطب في عام ١٩٢٣ و كان عمره ٣٢ سنة انذاك مناصفة مع البروفسور مكلويد نظير هذا الاكتشاف. تقاسم د. بيتنج الجائزة مع مساعده بيست. و بذلك استطاع جراح العظام هذا من انهاء معاناة الملايين من البشر من ذلك الوقت الى يومنا هذا.

جاري تحميل الاقتراحات...