[1] إشكاليّة الإلحاد إشكاليّة في المصطلح حدّا ومصداقا.
ففي القرآن جاء عامّا بمعنى العدول والميلان، ولم يأتِ في سياق إنكار موجد الوجود، كما في قوله تعالى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ}.
ففي القرآن جاء عامّا بمعنى العدول والميلان، ولم يأتِ في سياق إنكار موجد الوجود، كما في قوله تعالى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ}.
[2] وجاء ذكر الّذين يرجعون وجودهم وفنائهم إلى الوجود في القرآن في سياق الدّهر: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} ومن الآية جاءت تسميتهم بالدّهريين، وسماهم الفلاسفة بالطّبيعيين، ثمّ بالماديين التّجريبيين.
[3] والسّؤال هنا: من هو الملحد، وما أثر ذلك على المصداق الخارجي؟
نجد اليوم لمّا يناقش الإلحاد في العقل الجمعي استقر هو المنكر للذّات الإلهيّة، وهذا يترتب عليه مصاديق خارجيّة فقهيّة وعقديّة معينة [بغض النّظر عن نسبيتها وإطلاقها وصحتها].
نجد اليوم لمّا يناقش الإلحاد في العقل الجمعي استقر هو المنكر للذّات الإلهيّة، وهذا يترتب عليه مصاديق خارجيّة فقهيّة وعقديّة معينة [بغض النّظر عن نسبيتها وإطلاقها وصحتها].
[4] ولكن نجد في الخطاب العام عند الحديث عن الإلحاد الخلط بين [الدّهري، والرّبوبيّ، واللاأدريّ، والعقلانيّ، والتّجريبيّ، والعلمويّ الخ]، هو نفسه الخلط سابقا عندما اعتبر المؤول للصّفات والمعتزلي والصّوفيّ والفيلسوف ملحدا وزنديقا.
[5] وبطبيعة الحال من حق من يرى عموميّة إطلاق الإلحاد كجانب لغوي، ولكن كجانب اصطلاحي وعلميّ لابدّ من تأصيل القضيّة، وتحديد سورها وماهيّتها؛ لأنّ هناك مصاديق خارجيّة أخرى لا تنطبق على الكل، ممّا يجر إلى تكفير المجتمع مثلا.
[6] ومثال هذا: لو نزلنا إلى شبابنا هل فعلا الإلحاد منتشر بينهم؟
بمعنى: هل هناك فئة كبيرة عندنا تنكر وجود الله؟ [شخصيّا لا أراها]
بمعنى: هل هناك فئة كبيرة عندنا تنكر وجود الله؟ [شخصيّا لا أراها]
[7 ]العديد من الشّباب لديهم تساؤلات في الحقيقة، وهي تساؤلات وجوديّة منذ القدم، وهم بحاجة إلى من يقترب منهم ويجيب عن هذه التّساؤلات، وليس من ينزل عليهم الأحكام الدّنيويّة والأخرويّة، وهي في ذاتها أسئلة منطقيّة عقليّة علميّة، وليس تأثرا بجهات أو منظمات خارجيّة.
[8] جالستُ العديد من الشّباب ممن اتّهموا بالإلحاد الدّهري، لكني لم أجد إلحادا بقدر ما وجدت تساؤلات مشروعة، وتزداد مع الانفتاح العلميّ والإنسانيّ، وهذا لفت إليه القرآن نفسه في عشرات الآيات.
[9] نعم هناك فئة دهريّة لا تؤمن بوجود موجد، وهي أقليّة، وموجودة في كلّ زمان ومكان، وهؤلاء لهم حرّيتهم في ذلك، كما أنّ للمؤمن حرّيته أيضا، والدّائرة المطلوبة هنا دائرة الحوار والنّقاش والجدال بالّتي هي أحسن، لا بالّتي هي أخشن.
[10] إنّ التّسرع في الحكم على النّاس بالإلحاد إذا كانت الذّهنيّة الجمعيّة تربط بين الملحد والدّهري، لا يقل خطورة عن التّكفير وإخراج النّاس من دينهم ولو حكما جمعيّا لا عينيّا، والحكم العيني بلا شك ولو بالإشارة أشدّ خطورة وأثرا.
[11] والإلحاد عند من يراه عامّا في الجانب الدّهري أو اللاأدري أو الرّبوبي أو غيره ينتج عنه تديّنا معينا ومتعددا، كما أنّ الإيمان في صوره اللّاهوتيّة والطّقوسيّة المختلفة ينتج تديّنا معينا ومتعددا وكلاهما لا علاقة لهما بالانتحار؛ لأنّ الانتحار جانب نفسيّ يدرس في زاويته النّفسيّة.
[12] وأمّا مصاديق الحكم والجزاء والدّخول في الملكوت فهي معقّدة بين الأديان عموما بما فيها المذاهب الإسلاميّة، ولكن هناك حكم كلّي يطرح كقانون عام، وهناك حكم عينيّ الجميع متفق على الثّانيّ أنّ علمه بيد الله تعالى، وإسقاطه يدخل في قوله تعالى: { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}.
جاري تحميل الاقتراحات...