د. طه حامد الدليمي
د. طه حامد الدليمي

@tahadulaimi

13 تغريدة 73 قراءة Dec 18, 2020
من قوانين النصر والهزيمة
تأمل هذا القانون الكوني (أي كائن لا محالة): (ما أصابك من مصيبة فمن نفسك)
كل ما يعتريك من مصائب: فردية أو جماعية، فتش عن أسبابها في داخل نفسك أو جماعتك
للمصيبة الفردية أسبابها الفردية، وللمصيبة الجماعية أسبابها الجماعية (ولكن أكثر الناس لا يعلمون)!
(ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون)
لكن دل الوحي والواقع أن الغلبة كثيرا ما تكون للكافرين ع المرسلين؛ فمامعنى النصر إذن؟
النصر نصران: نصر ثبات ع الحق
ونصر غلبة على العدو
وهذا لا بد له من نظام وجند
إذن كل رسول منتصر وليس كل رسول غالبا.
وانظر إلى هذه الآية! (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد):
وعد كائن لا محالة: الرسول منصور على كل حال، والمؤمن كذلك فمن فتش عن النصر خارج أضلاعه فهو واهم أو ليس بمؤمن.
لا تفتش عن نصر الثبات والحجة فهو في قلبك
فتش عن نصر الغلبة إن كنت من المؤمنين.
التغلب على العدو يتطلب إعداد العدتين: المعنوية والمادية بما يتناسب وقوة العدو
وليس شرطاً أن تتفوق على عدوك، إنما الشرط في كيفية استثمار ما لديك من رأسمال ثنائي فتعوض بالاستثمار ما فاتك في الاستعداد
فإن تغلب العدو:
1. فلتقصير في:
- أحدهما
- أو كليهما
2. أو تقصير في استثمارهما
ولك أن تقول تفصيلا وتماماً على الذي سبق:
النصر نصران:
1. نصر توفيق في الحياة الدنيا: تغييراً وتطويراً ومدنية وحضارة
2. ونصر غلب على العدو
ولكل منهما قوانينه وسبله كافراً كان المتغلب أم مسلماً
لكن المسلم يبارك الله له في سعيه أكثر من غيره. وبهذا يعوض ما فاته من نقص لتحقيق الغلب.
لا يتدخل الله تعالى ليوفق المسلم في سعيه أو نصره على عدوه ما لم يستكمل العدتين بحيث يتناسب الاستعداد والاستثمار مع قوة العدو
فإن فعل ذلك جاءه المدد طبقا لقانون (إن تنصروا الله ينصركم)
فالله لا ينصر من لا ينصره
وأن تنصر الله يعني أن تطيعه في فعل مستلزمات النصر: إعدادا واستثمارا.
لم يقل ربنا: (وكان حقاً علينا نصر المسلمين) إنما قال: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين)
ولا يكون المسلمون مؤمنين دون أن يفقهوا معنى (لتؤمنن به ولتنصرنه)
على أن (الإيمان) - في هذا الموضع - يخص المعنويات
و(النصرة) تتعلق بالاستعدادات بما فيها استثمار الممكنات.
وتفصيلاً أقول:
إذا استعد الكافر معنويا وماديا أكثر من المسلم بحيث يختل ميزان القوى اختلالاً بيِّناً؛ فالغلبة تكون للكافر مهما كانت طاعة المسلم لربه
ولذلك سر!
فإن نفس تقصير المسلم في الاستعداد والاستثمار معصية جارحة للطاعة يعاقب عليها بالخذلان. وإليك البيان:
قانون النصر لايقوم على نصر المسلم ضد الكافر
إنما على نصر الحق في أي جهة كان ضدالباطل في أي جهة كان
إن الوحدة والتطور التقني والخطة المحكمة والتنفيذ الفائق، كل هذا من الحق
والتقصيرفي ذلك من الباطل
فإذا جاء الكافر دون المسلم بهذاالحق انتصر بالحق الذي معه على المسلم بالباطل الذي معه
دور الإيمان في المعركة على قدر أثره المعنوي والمادي في الصف المؤمن
كما ينفع في مباركة العمل وزيادة نتائجه بحيث يمكن أن يجبر الفارق في الاستعداد بينه وبين عدوه إذا لم يكن مخلاً إخلالا كبيرا في معادلة القوى
وفي حالة الاختلال يقتضي العدل الرباني نصر العدو الكافر على المسلم المتقاعس!
المعاصي العادية لا علاقة لها بنصر أو هزيمة والواقع شاهد
فالعاصي بل الكافر التام الاستعداد القادر على تنفيذ خطة المعركة ينتصر على المسلم إذا تخاذل، أو تقاعس عن الاستعداد، أو لم يَتم تنفيذ الخطة لأي سبب كان
ومعركة (أحد) دليل لا يقبل الرفض ولا النقض.
كان قائد معركة (أحد) هو النبي صلى الله عليه وسلم
لكن وجود النبي لم ينفع في تغلب المؤمنين بما فيهم من طاعات، على الكافرين بما فيهم من السيئات
لقد اختل ركن النصرة بتهاون الرماة في تنفيذ الخطة
فكانت الخسارة هي الاستحقاق العادل تحقيقا لقانون نصر الحق حيثما كان على الباطل حيثما كان!
لاتكاد المنابر تذكر سوى المعاصي الدينية البحتة من خمر وسرقة وزنا وغيرها على أنها سبب الهزيمة
وهذا خطأ فادح وتصور متخلف لا يليق بمؤمن
سبب الخسارة في (أحد) معصية عسكرية لادينية
والشيعة غلبونا بكل ما لنا من طاعات وما فيهم من كفر وعصيان وسيئات
لكنهم استعدوا وتقاعسنا فغلبوا وخسرنا.

جاري تحميل الاقتراحات...