S a m i A l t h o b i t i
S a m i A l t h o b i t i

@sami234salem

11 تغريدة 7 قراءة Dec 17, 2020
الحرية المطلقة كالتسامح المطلق، مفهوم يدمر ذاته، بل هو مفهومٌ قمينٌ أن يؤدي إلى نقيضه. ذلك أنه في حالة فك كل القيود عن الحرية لن يكون هناك أيُّ شيء يوقِف القَوي عن استعباد الضعيف (أو الخَنوع). الحرية الكاملة إذن من شأنها أن تقضي على الحرية=
ودعاة الحرية الكاملة هم في حقيقة الأمر أعداء للحرية مهما خَلَصَت نِياتُهم. وقد أشار بوبر بصفة خاصة إلى مفارقة الحرية الاقتصادية التي تفتح الطريق أمام استغلال الغني للفقير وتؤدي إلى فقدان الفقراء لكل حريتهم الاقتصادية. =
هنا أيضًا ينبغي أن يكون لدينا علاج سياسي، علاج شبيه بذلك الذي نستخدمه ضد العنف المسلح. لا بد إذن أن نُشَيِّد مؤسسات اجتماعية مدعمة بقوة الدولة لحماية الأضعف اقتصاديًّا من الأقوى. =
يعني ذلك بطبيعة الحال ضرورة التخلي عن سياسة عدم التدخل Nonintervention (والتي يطلق عليها الاسم الذي يفتقر إلى الدقة Lassez Faire، دعه يعمل)، وعن سياسة الحرية الاقتصادية غير المحدودة، وتبني سياسة «التدخل» Interventionism التخطيطي للدولة في الشئون الاقتصادية=
إذا شئنا ضمانًا للحرية. وبتعبير آخر لا بد أن تنتهي الرأسمالية المطلقة ويحل محلها مذهب التدخل الاقتصادي.
يقول بوبر إن مناهضي مذهب تدخل الدولة يرتكبون خطأ التناقض الذاتي، فأية حرية يجب أن تحميها الدولة، حرية سوق العمل أم حرية الفقراء أن يتحدوا؟ =
فأيُّما قرار سيُتَّخَذ سوف يُفضي بالضرورة إلى تدخل الدولة، إلى استخدام القوة السياسية المنظمة، للدولة والنقابات العمالية أيضًا، في مجال الشؤون الإقتصادية. وسوف يُفضي في ظل جميع الظروف إلى اتساع المسئولية الاقتصادية للدولة شئنا ذلك أم أبينا.
وبصفة أعم إذا الدولة لم تتدخل فقد تتدخل عندئذٍ تنظيماتٌ شبه سياسية مثل الشركات والاتحادات الاحتكارية وما إليها، فتختزل حرية السوق إلى وهم. ومن جهة أخرى فإن من الأهمية بمكان أن نُدرك أنه في غياب الحماية اللصيقة للسوق الحرة=
فمن المحتم أن يتوقف النظام الاقتصادي برمته عن تأدية الغرض الوحيد المنوط به وهو أن يفي بحاجات المستهلك … إن التخطيط الاقتصادي الذي لا يحقق الحرية الاقتصادية بهذا المعنى سوف ينتهي به المطاف إلى شيءٍ قريبٍ من الشمولية.=
في جميع هذه الأحوال نجد أن غاية التسامح (أو الحرية) الممكنة هي دائمًا قَدْرٌ محسوبٌ وليس مطلقًا، إذ لا بد للتسامح والحرية أن يكونا محدودين إن شئنا لهما أن يوجَدا على الإطلاق. ومن البَيِّن أن التدخل الحكومي، وهو الضمان الوحيد لوجودهما، هو سلاح ذو حدين
فبدونه تموت الحرية، وبزيادته عن الحد تموت الحرية أيضًا. وهكذا نجد أنفسنا نعود أدراجنا إلى ضرورة الضبط، والذي يعني إمكانية تغيير الحكومة بواسطة المحكومين كشرط أساسي للديمقراطية. غير أن هذا التغيير، وإن يكن شرطًا ضروريًّا، ليس شرطًا كافيًا. فهو لا يضمن بقاء الحرية=
إذ لا شيء يضمن بقاءها، فثمن الحرية هو اليقظة الدائمة. إن النظم أو المؤسسات، كما أشار بوبر، هي كالحصون … ليس يكفي أن تكون شديدة البنيان بل يجب أن تكون مزودة أيضًا برجال أشداء.

جاري تحميل الاقتراحات...