نوح المهنّا.
نوح المهنّا.

@Noah_ManU

9 تغريدة 38 قراءة Dec 18, 2020
كلمة حول فكرة الموت:
لعل أعمق وأهم شعور ممكن أن تستشعره على الإطلاق = هو تقبّلك لفكرة موت شخص عزيز ترك فيك الكثير.
ولو سألتني عن الشعور الذي يستحق أن يُجَن لأجله الإنسان لقلت هو ذا.
«لا مزيد من هذا الإنسان.»
«لا مزيد من هذا العزيز الذي أَلِفْته وقضيت معه فترات السعة والضيق.»
«لا مزيد من هذا الذي أعطاك وأعطيته.»
«انتهى الأمر، ذهب العزيز بلا عودة.»
«مه، أحقًا؟! لا مزيد منه؟ كيف انتهت لحظاته بهذه السرعة؟ لدي الكثير معه ولم أنته منه»
هذه الحالة تنبيك عن مدى مسكنة الإنسان وضعفه، ذلك أنه يأنس بمن يحبه أُنسًا يوهمه باستمرار البقاء، وينسّيه فكرة فناء الأعزة وانقضاء أوقاتهم.
ولولا رحمة الله بعباده بوعده بجمعِ خِيارِهم في الحياة الحقيقية الأخرى، لكفى بهذا الشعور عذابًا.
لذلك أقول:
من أعظم ما غرسته الرؤية الدينية في قلب متبنّيها = هو نظرتها للموت وفلسفته، فهي وَعَت مدى خطورة فكرة الموت، ومدى سببيتها لكآبة الإنسان ويأسه وانكساره، فماذا فعلت؟
تجرّأت على كسر أبده قاعدة في عقل الإنسان الساذج، وهي «أصالة الدنيا وأولويتها».
ولكن كيف كسرتها؟ وكيف ستقلب بذلك نظرته؟
كسرتها عندما كشفت له أخطر حقيقة ممكن أن يتصورها في ذهنه، وهي عندما قالت: «هذه ليست الحياة، نعم ليست الحياة، هذا اختبار مؤقت، وأما الحياة التي كنت تظنها هي فهي أمر آخر لم تره بعد!»
فعالجت تلك المشكلة بتغيير نظرة الإنسان لأصل فكرة الحياة، بل وأصرت على التوهين من شأنها لئلا يتوهم الإنسان أصالتها.
ولكنها نبهت -وبنفس الدرجة- على أن هذه الحياة رغم هوانها، إلا أنها المعيار لتحديد قيمتك الحقيقية، وبالتالي موضعك في الحياة الحقيقية الموعودة.
وبذلك تفهم ما اشتهر عن عن أمير المؤمنين -ع-:
«كفى بالموت واعظًا»
[ثقة الإسلام الكليني 329هـ، الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب الذنوب، ح28]

جاري تحميل الاقتراحات...