د إسماعيل الاغبري
د إسماعيل الاغبري

@nizwa9921

14 تغريدة 30 قراءة Dec 17, 2020
لا بد لكل دولة من رأس مدبر جامع لشؤونها حافظ لحوزتها ذائد عن قيمها وحدودها فوجوده بمثابة المعصم للكف وهو العاصمة بسياسته من قواصم التشظي والمانع بتدبيره من المدلهمات والسد المنيع للدولة بعدله من المنغصات لذا لا توجد دولة بدون رأس
#د_إسماعيل_الأغبري
وجود الحاكم في شريعة الإسلام واجب وفي عرف الناس لازم وفي النظم الأساسية للدول ضرورة لتبسط الدولة بالعدل قبضتها ولتمارس تشضريعاتها وسن قوانينها ومن هنا رأينا كل دولة فقدت رأسها ترنحت في الفتن وانغمست في المشكلات وكم يرى الإنسان مصارع دول فقدت رأسها في العرب
حافظ,الملك وعمدته وزبدته وخلاصته العدل لذا قيل العدل أساس الملك على الصغير والكبير سنا ومنزلة ورتبة وظيفية وعلى القريب والبعيد وعلى الحبيب والبغيض وعلى المسلم وغيره فبساط العدل أوسع من احتوائه لذا أمر الله به داوود وسليمان عليهما السلام وهما مع ملكهما نبيان
بالعدل تدوم الدول وبنشر بساطه تسير سفينة الحياة وبالاجتماع تحت رايته يسبح الناس بالعدل ويقدسون لذا اعتنى الإسلام باللب والجوهر والأصل والدرر وهو العدل ولم يشغل نفسه بآليات الحكم فهي تتبدل وتتطور حسب الأزمنة والأمكنة فلكل دولة نظامها الأساسي أو دستورها الحامي
لم يحدد الإسلام تسمية أو وصف الحاكم خليفة المسلمين أو أمير المؤمنين أو الإمام أو السلطان أو رئيس الدولة أو الجمهورية أو الملك لأن تلك آليات ترك أمرها لظرف الزمان والمكان أما جوهر الحكم وهو العدل فقد تتابعت النصوص دعوة إليه وإلزاما به
لما ولي أبو بكر الصديق أمر المسلمين قيل له يا خليفة رسول الله ثم قيل لعمر يا خليفة خليفة رسول فقال أوكلما مات خليفة قلتم له يا خليفة خليفة خليفة رسول فالأمر يطول فقالوا له يا أمير المؤمنين فدل أن أمر اللقب لم يأت به نص ولكن العدل منصوص عليه لازم
ولم يرد نص في مسماه إمام المسلمين أو خليفتهم أو أميرهم أو سلطانهم أو ملكهم أو رئيس الجمهورية أو رئيس الدولة فكم من خليفة للمسلمين وأمير للمؤمنين قصف الكعبة بالمنجنيق وكان على الأمة شرا مستطيرا وسيفا حاميا مسلطا فالعبرة بالعدل لا باللقب والتسميات
ميزان العدل راجح ومعه الرفق فما دخل في شئ إلا زانه وما نزع من شئ إلا شانه ولا يعني الرفق إبطال حقوق ولا مسامحة في أساسيات الدولة من أموالها وجغرافيتها ومعتقداتها كما لا يعني الحزم أخذ الناس أخذ عزيز مقتدر لكن الرفق نصب موازين العدل مع الرفق في تطبيقه
حماية الحوزة والذود عن الدولة ودفع الصائل عنها ورفع يد كل دخيل عليها ولو بالسنان إن لم يثمر اللسان من مقتضيات الحكم ومسلمات إدارة الدول لذا تسارع الدول لرسم حدودها وإيداع الاتفاقيات في المنظمات الدولية توثيقا لها من تجاوز بعدها اعتبر معتديا في الأعراف الدولية
وجب على الرعية السمع والطاعة وعدم شق الصف والخروج على الجماعة لأن الحاكم وفى بما عليه والتزم بما لزمه فمن حقه على أمته سمعا وطاعة حد الاستطاعة إذ العقد شريعة المتعاقدين وكل عليه الوفاء بما لزم والعدل للجميع جامع
وجب على الرعية التأييد والنصر وحشد الحشود عند الحاجة أو متى ما دعا الحاكم لذلك فكيف يكون سمع وطاعة من الرعية وهي تخذل راعيها؟ ومن هنا شرع الإسلام الجهاد على نوعين جهاد غاز ليس بمسلم فوجب على الرعية نصرة راعيها لدفع العدو وهذا على نظير موجات التحرر من المستعمر
ووجب على الرعية نصرة راعيها إن دهم البلاد تمرد داخلي مدعوم من الخارج فهو لا يقل خطرا عن جهاد الغزاة غير المسلمين لأن كلاهما فيه ذهاب الدولة وتحكم غيرها فيها لذا مقاومة التمرد من الرعية بدعوة من الراعي لازمة كما وقع من الدول وهي تقاوم زحف الماركسية الشيوعية
ومن حقوق الحاكم النص والتبيين وصار للدول طرق حديثة في ذلك فقد أنشأت الدول أجهزة متابعة ومراقبة إدارية ومالية وقيمية وأخلاقية تصف الحال كما هو لا تزور ولا تخفي عوارا ولا تكتم عمن بيده الأمر وجعا فهو طبيب فكيف للطبيب معالجة الداء إن لم توصف له الحالة كما هي
تلك حقوق وواجبات متبادلة شرعها الإسلام ونظمتها النظم السياسية أو دساتير الدول فإن التزم كل طرف من حاكم ومحكوم بما عليه عبرت السفن البحار دون ميلان ونعم الجميع بسلامة المراكب فقيل والحمد لله رب العالمين

جاري تحميل الاقتراحات...